أصداء وآراء

من مسقـط إلى القـدس .. نحن معكم ..

الكاتبة/ فاطمة بنت خلفان المعمري

 

من مسقـط إلى القـدس .. نحن معكم ..

 

من جرب رحيل أحدهم إلى السماء هو أكثر من أدرك معنى الفقدان، فكيف بقوافل من الشهداء تشهدها غزة يوميا ؟!!

ما هو نوع الدم الذي يجري في عروق الشعب الفلسطيني ؟!!

لابد أنه دم من فصيلة نادرة جدا، إنها فصيلة الشجاعة الاستشهادية؛ ولهذا يرغب الكيان الصهيوني في انتزاعه وسلبه، ولكن أنّا لهم ذلك ؟!، فدماء الشعب الفلسطيني كلها من فصيلة واحدة ولها أسماء تختلف عما هو متعارف عليه في علم الدم والوراثة، فهي دماء متجذرة في أرضٍ  خلقهم الله فيها منذ أن خلق الأرض ومن عليها، وجعلهم خلفاء فيها، تتعاقب فيها الأجيال، دماء تحمل نضالا طويلا من أجل الدين، والقبلة الأولى للمسلمين، ومن أجل ارتباط أمة وشعب بأرض تاريخية تشهد لها المعمورة ومن عليها بأنها أرض فلسطينية عربية، وبالتالي هي وطن للفلسطينيين بالقلب والوجدان.

نعم دماء الفلسطينيين دماء متأصلة متجددة بأفكار التحرر من الوجود الصهيوني.

دعونا نكشف قليلا عن التساؤل ونبدأ في سرد الحقيقة؛ فالحقيقة التي تكتب على أوراق ناصعة البياض بقلم حبر مخضب بدماء الشهداء الشرفاء الحقيقة الكامنة في الأراضي الفلسطينية تطلبت أطفالاً في عمر الزهور، وشباباً يافعين، وكبار سن في عزيمة الرجال، ومنازل محروقة، وأشجاراً، وأراضٍ مدمرة، وقنابل تتساقط كل يوم في كل مكان ودماءً تجري في الشوارع.

الحقيقة كانت أن الحرب العالمية الأولى كانت سبباً في جعل فلسطين خاضعة للانتداب، وهذا الأمر هو الذي مهد لقيام كيان صهيوني لليهود في فلسطين، والذي راح يخطو بداخلها رويدا رويدا، يوما بعد يوم، أما وعد بلفور كان هو بداية المأساة والذل للشعب الفلسطيني، ومن الحقائق التي لابد أن لا نغفل عنها أن الشعب الفلسطيني كان ومازال شعبا متماسكا، قويا صلبا، صعب المراس، لديه ثقة وإيمان بأن الله سيكتب له النصر ولو بعد حين، رغم كل ما مر به من عواصف متراكمة، محملة بوابل من الأسلحة هدفها الأول والأخير ثني العزائم الفلسطينية عن الدفاع عن القدس والدين والوطن، ولكن ذلك بعيد وصعب المنال على بني صهيون ومن والاهم، وعندما نشاهد أخبار اليوم وضجيج وسائل التواصل الاجتماعي المحملة بعبارات التفاؤل والنصر، والصور ومقاطع الفيديو؛ نستشعر قول الله تعالى في كتابه (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).

إن ما حدث في يوم الجمعة ٢١ من مايو الحالي هو أمر سماوي فقد جاء أمر الله وحقت كلمته لتحق الحق لأصحابه، وأصبح واجب علينا نصرة إخواننا في فلسطين، كما يفعل العالم أجمع، فسبحان الله من جمع جميع بلدان العالم على كلمة الحق.

ففرح غزة وهتاف أهل فلسطين بالنصر ورؤية تلك المشاعر الجياشة بحب الوطن والأرض أدخل جميع من شاهد في نوبات من بكاء الفرح العميق، فنحن نسمع ونشاهد فقط، أما أبطال القدس فقد جفت أعينهم من البكاء، يودعون شهداءهم بابتسامات متصاعدة إلى السماء، فهو شهيد، ويتمنون الموت من أجل تحرير الأرض، ليس لديهم ما يخشون عليه، هدفهم النصر أو الشهادة، وكأننا نقرأ قصصاً من السيرة النبوية عندما كان الصحابة يتسابقون لنصرة دينهم بالشهادة في ساحات القتال أو النصر، عندما نستشعر بقلوبنا رغم بعدنا عن فلسطين وأهلها فإننا بلا شك نتمنى أن نكون معهم وبينهم نقاتل من قتل إخواننا الفلسطينيّين، ونثأر معهم من الصهاينة المغتصبين، ونطهر مسرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نجسهم، ونصلّي في المسجد الأقصى، نريد أن نقترب أكثر من رجال ونساء وشباب وأطفال يشبهون أصحاب رسول الله صلى عليه وآله وسلم، بالفكر والقوة والدّين في زمن يصعب إيجاد هذه النوعية من البشر.

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى