أصداء وآراء

من ملفات الاستخبارات العسكرية الصهيونية .. “الغزو الاستخباري الصهيوني المبكر للقرى العربية”..

 

 

الكاتـب/ نَـوّاف الـزَّرو

باحـث خبيـر في الصـراع العـربي الإسـرائيـلي

Nzaro22@hotmail.com

 

من ملفات الاستخبارات العسكرية الصهيونية ..

“الغزو الاستخباري الصهيوني المبكر للقرى العربية”..

 

 

النوايا والمخططات والتنظيمات الارهابية السرية والامكانات المالية والاعلامية، وكذلك التحالفات الاستعمارية، كلها كانت جاهزة لدى الحركة الصهيونية للانقضاض على فلسطين، بل كان لديهم جيوش جاهزة مسلحة حتى الانياب المدرعة والطائرات الحربية، بل كان لديهم اجهزة مخابرات ومستعربين تعمل على مدار الساعة بلا كلل، وهذه الاجهزة الاستحبارية بالذات لعبت دورا كبيرا في جمع المعلومات الاستخبارية عن كل شيء عربي، استعدادا  للحرب والانقضاض على فلسطين واهلها في يوم”التطهير العرقي” المبيت لذلك.

يقول الباحث الإسرائيلي إيلان بابيه : “إن فكرة التطهير العرقي ولدت مع نشوء الصهيونية، إلا أنها حولتها لخطة عندما بات اليهود ثلث سكان البلاد”، لافتاً إلى أن الخطط “أ” (1930) و “ب” (1946) و “ج” (1947) تتحدث عن ذلك، لكن الخطة “د” (1948) تحدد معالم خطة التطهير العرقي بوضوح وبشكل صريح”، وأضاف : “إن الحرب عام 48 إستخدمت من قبل الصهيونية وسيلة لتطبيق خطة التطهير العرقي بخلاف أبحاث المؤرخين الإسرائيليّين الجدد الذين اعتبروا أن التطهير جاء نتيجة للحرب”، وقامت الخطة التطهيرية على تطويق المدن والقرى العربية من ثلاث جهات وترك الجهة الرابعة مفتوحة لتمكين السكان من النزوح، وإطلاق النار على المدنيين وهدم المنازل بالمتفجرات وسرقة الممتلكات بشكل منهجي، كما تضمنت اقتراف مذابح ضد المدنيين في الأرياف الفلسطينية لإرهاب السكان ودفعهم على الهرب، ويشير بابيه الى ان الصهيونية نفذت مجزرة في بعض القرى قبيل احتلال المدن الكبرى، مشيرا الى على مذبحة قرية ناصر الدين قبل احتلال طبريا المجاورة ومذبحة عين الزيتون قبيل احتلال صفد المجاورة ومجزرة دير ياسين قبيل مهاجمة الأحياء العربية في القدس الغربية ومجزرة طيرة حيفا قبيل الهجوم على الأخيرة.

وبيت القصيد فيما نريده هنا، أن الصهيونية عرفت الرجال الفلسطينيين الذين تنطبق عليهم تعليمات الفتح بالنار الذكور ممن تتراوح أعمارهم من عشر سنوات فما فوق، ولفت بابيه إلى أن الصهيونية خططت لتطبيق برنامجها في غضون ستة شهور لكنها تمكنت من ذلك في كثير من الأحيان بأقل من ذلك بكثير، منوها إلى أنها دمرت 530 قرية وأفرغت11 مدينة من سكانها.

وأوضح بابيه أن الهغاناة اهتمت بزيارة “الضابط السياسي” للوحدات العسكرية من أجل رفع المعنويات قبل كل عملية تهجير، من خلال “شيطنة” الفلسطينيين وزرع التحامل عليهم، ويروي كيف تم استحضار مهاجرين وصلوا من روسيا لميناء حيفا وتم دفعهم مباشرة من السفينة لقرية أم الزينات في الكرمل من اجل احتلالها وتهجيرها، لافتاً إلى أنه كان لابد من اقناع أولئك واعدادهم نفسيا لطرد النساء والأطفال من منازلهم وهدم قراهم.

وأضاف : “كانت الخطة تقوم بالأساس على معلومات استخباراتية تم خلالها جمع كمية هائلة من المعلومات عن الفلسطينيين منذ سنوات الثلاثين بلغت حد التعرف على عدد السكان وعدد البنادق والأشجار والمواشي والدجاجات، بل الثمرات على كل شجرة في القرى الفلسطينية، وذلك ضمن آلاف”ملفات القرى”التي أشرف على وضعها الناشط عزرا دانين الذي دس المستعربين في المجتمع الفلسطيني مستغلين حسن الضيافة لجمع المعلومات.

وعن ملفات القرى العربية ايضا، كانت الفنانة رونا سيلع، وهي يسارية تهتم بفن التصوير، وهي أيضا محاضرة في جامعة تل أبيب نشرت في صحيفة هآرتس- يوم 19/5/2011   تحقيقا من واقع أرشيف الهغاناه عن خطة جمع صور ورسومات للقرى والمدن الفلسطينية قبل إعلان دولة إسرائيل بثماني سنوات، أي في عام 1940، وهذا دليل قاطع على أن التهجير كان مُقرَّرا منذ زمن طويل، حتى في نطاق عصابة الهغاناة، والتي كانت نواة جيش الدفاع الإسرائيلي، كما يوثق الكاتب توفيق ابو شومر ترجمة عن صحيفة هآرتس العبرية.

وقد بدأت قصة تصوير وتوثيق معلومات عن القرى الفلسطينية من قبل كتيبة الهغاناة عام 1940، وكانت الهغاناة هي نواة جيش الاسرائيلي، وقد قام الفريق بتصوير القرى والمدن الفلسطينية لأغراض استخبارية، استعدادا للمواجهات، وشكلت الصور الملتقطة قاعدة بيانات هامة عن القدس، طرقها وبيوتها، ومبانيها العامة، وآبارها ووديانها، وسمى المشروع “ملفات القرية”، وشملت الصور كل القرى، واشتملت على مخططات ورسومات وصور عن كل قرية من القرى، وجمعت بسريَّة في سرداب في مكان يقع في شارع مابو بتل أبيب باسم المهندس مائير رابينوفتش باسم حركي”السقف”، وقد جُمعت الوثائق ضمن ملفات الهغاناة، أما كيف تم التصوير ؟

 فقد جرى التصوير من الجو، ومن الأرض!!.

أما تفاصيل العمليات الاستخبارية التجسسية على القرى والمدن العربية فهي كثيرة جدا، تحتاج الى ابحاث وابحاث، سنأتي عليها في مقالات قادمة في المستقبل القريب إن سنحت الفرصة إن شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى