أصداءأقلام الكتاب

من : مواطـنة .. إلى : أصحاب المعالي والسعادة .. المـوضـوع : الإسـتـفادة من المـدرسة الهـيـثـمية..

الكاتـبة/ فاطـمة بنت خلـفان المعـمـرية

 

من : مواطـنة .. إلى : أصحاب المعالي والسعادة

المـوضـوع : الإسـتـفادة من المـدرسة الهـيـثـمية..

“إننا نقف اليوم بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين، على أعتاب مرحلة مهمة من مراحل التنمية والبناء في عمان” .. من خطاب صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق في يوم 23 / 2 / 2020 م.

هي مرحلة مهمة بعد خمسة عقود مضت، خرجت منها عمان دولة عصرية ذات بنية أساسية حديثة ومتطورة بقيادة باني عمان الحديثة المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور طيب الله ثراه.

وقد أعلن جلالة السلطان هيثم – حفظه الله – في هذا الخطاب الركائز الأساسية والخطوط العريضة للمنهجية التي سيسير عليها في تنظيم الدولة.

ففي ثالث محور من محاور الخطاب ركز على (أن الشباب هم ثروة الأمم وموردها الذي لا ينضب، وسواعدها التي تبني، هم حاضر الأمة ومستقبلها).

وقد ترجم جلالته هذا الإهتمام من خلال التعميم الذي صدر من وزير الديوان بناءا على الأوامر السامية من جلالته الذي تضمن البند الثالث من التعميم إحالة مالا يقل عن 70% من موظفي الدولة في كافة الوحدات الحكومية المدنية دون استثناء ممن تجاوزت خدماتهم (30) سنه إلى التقاعد.
وهنا لنتوقف قليلا عند الدرس الأول من المدرسة الهيثمية ..

فجلالته وجه باستهداف نسبة 70% للإحالة إلى التقاعد وبقاء 30%، أما الآلية التي انتهجت في التنفيذ فهي الأقدمية في كافة الوحدات الحكومية؛ فالأقدمية إستخدمت كمعيار أساسي في خروج الموظفين إلى التقاعد؛ بينما نجد أن الأقدمية كانت معيارا مهما في التدرج الوظيفي للموظف، فبعد أن كانت سُلم الإرتقاء في الوظيفة، في هذا الإجراء أصبحت معيارا للإحالة إلى التقاعد.
فما هو السر في إبقاء 30% من الموظفين؟

لماذا لم يتم إحالة جميع من أمضوا ثلاثين عاما فأكثر في الخدمة إلى التقاعد واستبدالهم بالكوادر العمانية الشابة؟

هنا يتضح الدرس الهيثمي فبقاء تلك المجموعة (نسبة ٣٠٪) لأنهم يمثلون خبرة ومصدر كفاءة وقدرات معطاءة، وليكونوا المصدر والمرجع لتلك الفئات الشابة والفتية، وتتواصل الدروس الهيثمية (إننا ماضون بعون الله على طريق البناء والتنمية نواصل مسيرة النهضة المباركة) وطريق البناء يحتاج إلى قواعد ثابتة وقوية، لذلك عمل صاحب الجلالة – حفظه الله – على إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وإعادة الهيكلة للدولة كانت متماشية مع التعميم السابق في البند الثالث (إحالة مالا يقل عن 70% من موظفي الدولة في كافة الوحدات الحكومية المدنية دون استثناء ممن تجاوزت خدماتهم (30) سنه إلى التقاعد) ولكن عند جلالته اختلفت الآلية، فلم يكن المعيار الأهم الأقدمية، ولكن كانت هناك معايير إهتم بها جلالته، وهى حسب قراءتي البسيطة للواقع كالآتي :

أولاً : الكفاءة والتخصصية، وسجل إنجازات الفرد خلال فترة وجوده في الوظيفة، وتأثير جودة عمله على المجتمع المحيط به.

ثانياً : قدرة الفرد وذكائه في التعامل مع القضايا والملفات الخدمية الخاصة بالمواطن العماني.

ثالثاً : متطلبات الفترة، ربما إختيارهم أو عدم اختيارهم مبني على متطلبات الفترة، وما تواجه الدولة حاليا من أزمات مالية وصحية (كوفيد-19).

نعم الهيكلة الجديدة ضمت العديد من الوجوه الشابة ولكن اختيارهم كان مبنيا على أسس سليمة لتستمر مسيرة النهضة المباركة؛ لذلك فإن الهيكلة الجديدة أعفت مجموعة مع الشكر والتقدير لهم على ما بذلوه من جهد في بناء عمان، وأبقت مجموعة أخرى؛ وهذا درس لابد أن يسجل بماء من ذهب.

ومن الدروس الهامة التي قدمها جلالته والتي تؤكد قوله في الخطاب : (إن الإنتقال بعمان إلى مستوى طموحاتكم في شتى المجالات، سيكون عنوان المرحلة القادمة بإذن الله)، حيث أكدت المراسيم السلطانية لجلالته حرصه على تحقيق طموحات الشعب العماني في كافة القطاعات وذلك من خلال تأكيده على الوحدات المدنية في الجهاز الإداري للدولة بالالتزام بتقديم تقرير إلى مجلس الوزراء عن كل عام خلال ثلاثة أشهر من نهاية العام عن أدائها، ويتضمن الأنشطة التي قامت بها، والإنجازات التي حققتها، والصعوبات التي واجهتها في تحقيق أهدافها، والحلول المقترحة للتغلب عليها، وأيضا تلتزم الوحدات المدنية في الجهاز الإداري للدولة بتقديم خطة عملها للعام التالي، والأهداف التي تسعى لتحقيقها قبل نهاية أكتوبر من كل عام؛ بحيث يتم تقييم كل مسؤول في مستوى أدائه في الوحدة، وما قدمه من خدمات ومنجزات يطمح لها الشعب العماني في القطاعات الخدمية التعليمية والصحية والقطاعات الاخرى.

أما الدرس الآخر وبالتأكيد لن يكون الأخير في سلسلة الدروس الهيثمية؛ وهو الرشاقة التنظيمية في هيكلة الدولة؛ حيث قام جلالته بدمج عدد من الوزارات، وإلغاء عدد من الوزارات والهيئات، والعمل على تفعيل اللامركزية في عمل الهيئات والمؤسسات العامة، أما الوحدات المركزية فهي الوزارات والمجالس والأجهزة بحيث يكون التنظيم الإداري مرنا بوجود ثقافة مؤسسية منفتحة أساسها التعلم من الأخطاء والإبتكار والتغيير، ويتضح هذا من خلال إنشاء جهاز الإستثمار العماني، الذي أصبح له شخصية إعتبارية ويتمتع بالإستقلال المالي والإداري، بحسب المرسوم السلطاني الصادر في يوم 7 / 6 / 2020 م.

فالرشاقة التنظيمية من آلياتها العمل الواعي القائم على إدارة المعرفة، حيث تستخدم المعرفة لاستثمار الفرص المتاحة، ولإيجاد الحلول في البيئة المتغيرة، ولا تعتمد على التكيف مع المتغيرات فقط، وإنما تمتد إلى استخدام وتفعيل الفرص والحلول في البيئة المتغيرة لما تمتلكه من الكفاءة والابتكارات.

وللإنصاف فإن العديد من أصحاب المعالي والسعادة قد قاموا بتنفيذ الأوامر السامية من الناحية الفعلية التطبيقية، ولكن بما أن حكومتنا رشيقة وليست بدينة في كل قطاعاتها (نأمل ذلك)، فإنها يجب أن تتعلم من الأخطاء، والتغيير مباح، فقط عليهم الإستفادة من دروس المدرسة الهيثمية.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق