أصداء العالمسياسة

من هو جو بايدن الذي حاول دخول البيت الأبيض منذ 1987 ؟ تعرّف على الرئيس الأمريكي المنتخب..

فقدَ نصف أسرته، وأيّد غزو العراق، ورفض اغتيال إبن لادن .. سيرة ذاتية حافلة لبايدن لا تخلو من الجدل !!..

أصــداء ــ حصل جو بايدن في أغسطس الماضي على ترشيح الحزب الديمقراطي رسمياً لتمثيله في سباق التنافس للفوز بالرئاسة في الانتخابات المقبلة، بعد تصويت غالبية المندوبين الديمقراطيين في مؤتمر الحزب الوطني العام، الذي جرت وقائعة إفتراضياً بسبب تفشي فيروس كورونا.

ويعرف بايدن بأنه سياسي ديمقراطي مخضرم، له حضوره في السياسة الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي، كما عمل نائبا للرئيس إبان حكم الرئيس السابق باراك أوباما للفترة من 2009 إلى 2017.

يبلغ جو بايدن من العمر 77 عاماً، ومع إعلان فوزه يوم السبت أصبح بايدن الرئيس الأكبر سناً في تاريخ الولايات المتحدة، والرئيس الـ 46.

بالنسبة إلى مؤيّديه : هو خبير في السياسة الخارجية، وصاحب عقود من الخبرة في واشنطن، وهو متحدث مقتدر صاحب لسان فصيح بمقدوره الوصول إلى الناس العاديين، ورجل واجه بشجاعة مآس شخصية كبيرة عديدة.

بالنسبة لمناوئيه هو : إبن مؤسسة الحكم في واشنطن، وصاحب زلات لا تصدق، (لديه أيضاً ميل غريب إلى شم شعر النساء) .

وُلد بايدن في مدينة سكرانتون بولاية بينسلفانيا في 20 نوفمبر عام 1942، لعائلة إيرلندية كاثوليكية.

كان والده يعمل بائعاً للسيارات، ولكن حين دخلت الولاية في وقت عصيب بالخمسينيات، فقد وظيفته.

حين وصل لعمر 13 سنة، إنتقل مع أسرته من بنسلفانيا إلى ولاية ديلاوير، وهناك بنى جو بايدن مستقبله السياسي، حيث درس الحقوق في جامعة ديلاوير وجامعة سيراكيوز.

يحظى جو بايدن بتاريخ طويل في العمل السياسي، إستمر على مدى نحو نصف قرن تقريباً.

دخل بايدن العمل السياسي كعضو في مجلس الشيوخ عام 1972، وكان عمره آنذاك 29 عاماً فقط، ما جعله سادس أصغر سيناتور في تاريخ البلاد.

ومنذ عام 1973 حتى 2008، ظل بايدن في مجلس الشيوخ سيناتوراً عن ولاية ديلاوير، لست ولايات متتالية، قبل أن يصبح نائباً للرئيس الأمريكي، حيث قدَّم بايدن مسيرة مهنية متميزة في مجلس الشيوخ خلال الفترة التي قضاها في المجلس، نال بايدن الإحترام كواحد من كبار خبراء السياسة الخارجية .

وشغل منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية لعدة سنوات. تضمنت مواقفه العديدة في السياسة الخارجية الدعوة إلى الحد من الأسلحة الإستراتيجية مع الاتحاد السوفييتي، وتعزيز السلام والاستقرار في البلقان، وتوسيع الناتو ليشمل دول الكتلة السوفييتية السابقة، ومعارضة حرب الخليج الأولى.

في السنوات اللاحقة، دعا إلى تحرك أمريكي لإنهاء الإبادة الجماعية في دارفور، وتحدث ضد إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش في الحرب بالعراق، خاصةً معارضة زيادة القوات عام 2007.

ويؤخذ على بايدن تصويته عام 2003 لحرب العراق، ورئاسته جلسات استماع مثيرة للجدل في عام 1991 حيث اتهمت المحامية أنيتا هيل مرشح المحكمة العليا كلارنس توماس بالتحرش الجنسي.

كان بايدن أيضاً من أشد المدافعين عن قانون مكافحة الجريمة لعام 1994 والذي يقول كثير من اليساريين إنه يشجع الآن على فرض عقوبات مطولة والسجن الجماعي.

حاول بايدن الوصول إلى البيت الأبيض مرتين سابقتين؛ الأولى عام 1987 لكنه انسحب بعد أن اعترف بسرقة خطاب لزعيم حزب العمال البريطاني آنذاك، نيل كينوك.

والمحاولة الثانية كانت عام 2008، لكنه لم يكن أفضل حالاً، فقد انسحب بعد حصوله على أقل من 1% من الأصوات في المؤتمرات الحزبية بولاية أيوا.

وأعلن عن ترشحه للمرة الثالثة عام 2019، ولكن عكس المحاولات السابقة في عامي 1987 و2008، فقد دخل في سباق ترشيح الحزب الديمقراطي باعتباره المرشح الأوفر حظاً، والأكثر شهرة في هذا المجال.

عندما اختاره أوباما ليكون المرشحَ لمنصب نائب الرئيس في 2008، إضطر بايدن إلى الاستقالة من عمله سيناتوراً، وألقى خطاباً ختم فيه مسيرة دامت عقوداً.

في عهد أوباما، عمِل بايدن مساعداً لأوباما في ملفات عدة، شملت الحرب والشؤون الخارجية والقضايا المحلية مثل مراقبة الأسلحة والسياسة المالية، وكذلك حزمة التحفيز والإصلاحات التي تم سنُّها استجابة للأزمة المالية عام 2008.

رغم ذلك لم يستجب أوباما دائماً لنصيحة بايدن. قد أعطى أوباما الضوء الأخضر لغارة 2011 في باكستان التي قتلت زعيم القاعدة أسامة بن لادن، على الرغم من تحذير بايدن من أنها كانت مخاطرة كبيرة.

علاقته الوطيدة مع أوباما واضحة منذ عملهما معاً في 2008 وحتى الآن، فعلى الرغم من أن أوباما لم يعلن تأييده لبايدن إلا بعد نجاحه بالانتخابات التمهيدية 2020، فإن الرابط القوي الذي يجمعهما أدى إلى كسب بايدن شعبية كبيرة بين الأقليات، خصوصاً السود.

شهدت حياة بايدن الخاصة العديد من المواقف الصعبة التراجيدية، فمن وفاة ابنته وزوجته في حادثة، إلى وفاة إبنه قبل سنوات، إلى إدمان إبنه هانتر.

تزوج بايدن زوجته الأولى “نيليا”، وأنجب منها إبنة (نعومي) وابنين (بو و هانتر).

في عام 1972، تعرض بايدن لحادث فظيع، حين فقد زوجته نيليا وابنته نعومي في حادث سيارة بيوم الكريسماس، وأصيب الطفلان.

إلتقى بايدن زوجته الثانية، المعلمة “جيل جاكوبس”، في عام 1975، وتزوجا بعد ذلك بعامين، وأنجبت له الإبنة “آشلي” عام 1981.

تبع إبنه “بو” مسيرته في السياسة، وأصبح المدعي العام لولاية ديلاوير، لكن الموت وافاه عام 2015، عن عمر 46 عاماً، ليوقف مسيرة النجم الديمقراطي الصاعد الذي توفي بسرطان المخ.

الإبن الآخر “هانتر” عانى من إدمان الكحول والمخدرات، وتم تسريحه من البحرية الأمريكية في عام 2014، بعد اختبار إيجابي للكوكايين.

رغم تسميته “جو-الطبقة الوسطى”، فإن بايدن في الواقع مليونير. منذ أن ترك بايدن الحياة العامة، ارتفع دخله بفضل صفقات الكتب المربحة والجولات الدعائية.

حصل بايدن وزوجته على أكثر من 15 مليون دولار، وفقاً لوثائق مالية صدرت في عام 2019.

في العام نفسه، ذكرت مجلة فوربس أن ثروة بايدن تضمنت “منزلين في ديلاوير تبلغ قيمتهما 4 ملايين دولار أمريكي، ونقداً واستثمارات بقيمة 4 ملايين دولار أمريكي أخرى أو نحو ذلك، ومعاشاً فيدرالياً بقيمة تزيد على مليون دولار أمريكي”.

تصدَّر كتاب بايدن الأول، الذي يحكي قصة وفاة ابنه “بو” بسبب السرطان، قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، لفترة وجيزة في عام 2017. وعمِل هو وزوجته أيضاً في مشروعين آخرين للكتب.

وسلطت إنتخابات 2020 الضوء على الفارق الكبير بين مقاربة المرشحَين للرئاسة، وليس فقط من ناحية انتمائهما الحزبي.

فبينما يتباهى ترامب بوصوله للرئاسة دون خبرة سياسية مسبقة، وهو ما يجعله قريباً من الناس على حد تعبيره، يفتخر بايدن بأنه سياسي مخضرم وله سجل يمتد لأكثر من ثلاثة عقود، وعكس ترامب فهو يعتبر مسيرته الطويلة في مجال السياسة نقطة قوته وليس ضعفاً.

وفقاً لآخر تقييم طبي تم الكشف عنه علناً، أجراه طبيب بايدن “كيفن أوكونور” في أواخر عام 2019، أظهر التقرير أن بايدن “رجلاً يتمتع بالصحة والنشاط، يبلغ من العمر 77 عاماً، وهو لائق لتنفيذ مهام الرئاسة بنجاح”.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق