أصداءأقلام الكتاب

من وراء كل هذا العبث ؟!!!  يا قـوم أفتـوني..

        الكاتـب / سالـم السيـفـي

  alnouman_575@hotmail.com

 

من وراء كل هذا العبث ؟!!!  يا قـوم أفتوني..

أدرك جيدا أن الكتابة في هذا المهماز تحديدا محفوفة بالكثير من التساؤلات .. ولكنني تابعت مثلما تابع ويتابع غيري عن كثب ، ما تم ويتم تداوله في الآونة الأخيرة على منصة التواصل الإجتماعي (تويتر) وما يتناقل عبر الواتس آب من (هاكرز عمان) ، وذهلت من هول ما شاهدت وقرأت حالي كحال غيري الذين تملكتهم الحيرة والإرتياب ، وتساءلت كثيرا عن الأسباب ، بل وناقشتها مع لفيف من الأصدقاء الأعزاء الذين يملكون آراءً سديدة ونظرة واعية للأمور ، ولا يتمنون لوطنهم إلا كل خير وأمان واستقرار .

وما يؤسفني أكثر ويزعجني حقا ليس الخبر والمواد والمنشورات التي قرأتها وشاهدتها ، ولكن الدواعي والأسباب المؤدية إليها .. فحينما يتفاقم الوضع إلى درجة قصوى من الخبث والدسائس ، لا تجد بُدًّا من البحث عن مسميات للأشياء التي تراها وتسمعها وتستهجنها .. وبما أننا لم نعود ألسنتنا ولا أقلامنا على كلام السقط .. فحريٌّ بنا طرح الأسئلة بهدوء حتى نجد إجابات مقنعة تكشف عنا الغمة ، وتجعلنا نموضع الأشياء في موضعها الذي تستحق .

فمنذ السنوات العشر الأخيرة الهجوم الممنهج بشتى وسائله وتنوع أساليبه ؛ يتزايد على بلادنا ووطننا الغالي بأدوات وأساليب متنوعة ومختلفة .. تستخدم فيها جميع أنواع المكر .. وتستحضر فيها كافة أنواع الخبث .. وجميع هذه المحاولات تنصب في قالب واحد ، وهو العبث في مكونات الجغرافية العمانية بكافة مناخاتها .. بَدْءاً من المناخات السياسية والإقتصادية والعسكرية والأمنية والإجتماعية ، وكذلك التاريخ العماني بكثير من تفاصيله وشخوصه وأحداثه .. بل أستطيع القول في جميع شؤون ومفاصل المكون العماني .

وهذا ليس تهكّماً ولا تجنّياً ، فتارة خلايا تجسس وأخرى القفز والتجني على التاريخ والموروث .. وتارة أخرى الإعتقال والقتل وزهق الأنفس .. فإلى متى سيستمر هذا الحال وتتوالى هذه التصرفات ؟!! ومن وراءها ؟!! ومن الجهة المسؤولة عنها ؟!! ومن فعلها ؟!!

فمثل هذه التصرفات المشينة ليست من محض الصدفة ، ولا من محض الجهل سواء كانت فردية من أصحاب الحسابات المشبوهة .. أم كانت رسمية عن طريق ما يبث في برامج وأخبار متلفزة .

ولا يخفى على كل متابع أن مثل هذه الإسقاطات الممنهجة والمتوالية ماهي إلا إصرار وتأكيد على أن العابثين لهم اليد الطولى في تمرير هذا العبث والتخريب دونما مبالاة .. والسؤال هل سيكون الصمت هو العلاج الفعال والحل الناجع رغم تفاقم الأحداث وتكرارها ؟ ؛ وما أود الإشارة إليه والتأكيد عليه أنني لا أتهم أو ألقي بأصابع الإتهام على جهة معينة سواء حكومية أو أفراد ، ولكن في ذات الوقت أقول إن عالم الفضاء الإلكتروني فضاؤه رحب ، ويستطيع كل من يملك نفسا ضعيفة وضميراً ميتاً ، العبث من خلاله ، وما يحدث الآن على منصة التواصل (تويتر) يؤكد حقيقة الحنق المشحون بتأكيد المقاصد على أن استهداف بلدنا ، أصبح الشغل الشاغل لدى أصحاب هذه النفوس العفنة المريضة .

واليوم وبعد تجلي جميع الحقائق التي لاتجعل مكانا للتكهن والشك .. سأطرح سؤالين أساسيين أرجو أن نجد الإجابة الشافية الشفافة المقنعة عليهما :

س1- ماذا يُراد من كل هذا العبث تحديداً ؟

س2 – متى سنرى متحدثاً رسمياً يمثل حكومتنا ، ويقوم بالرد على كل ما يشكل علينا فهمه حيال هذا العبث ؟

فجميعنا يعلم ويدرك أن لحكومتنا الرشيدة نهجها الدبلوماسي ولها قنواتها التي تدار وفق نظام خاص يتكفل بكل ما يمس الوطن ويزعزع أمنه وإستقراره ، ولكننا اليوم وصلنا لمراحل متقدمة من التحديات التي إذ لم يتخذ ما يلزم حيالها ، فستسبب كارثة قد لا نستطيع التنبؤ بها في وقتنا الراهن .. ولا نستطيع أيضا الجزم بما ستؤول إليه تداعياتها ، وآثارها السلبية ، وما سينتج عنها من أضرار في قادم الأيام .

فمن خلال القراءات والمشاهدات نجد أن التدخل السافر ، وقلب الحقائق ، وتجنيد الجيوش الإلكترونية والذباب الإلكتروني .. تعدى كل ما يمكن السكوت عنه وتحمله .

فتارة عبث بالتاريخ ولَوْي عنقه وإقحامه في أتون التغييب ، وتارة أخرى نبش قبور الموتى (نسبهم شخصيات تاريخية عمانية لتاريخهم الحديث) .

وبعد كل هذا ألا يحق لنا القول : “إنما الأمم الأخلاقُ ما بقيت .. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا” ، لذا لن نتشبه أو نقلد الآخرين ، ولن نسير على خطاهم ، فنحن شعب له نهجه وموروثه وقيمه ومبادئه ، ولسنا مكلفين ولا مجبرين لإثبات هويتنا ومكانتنا بين الأمم ، فجذورنا راسخة وضاربة منذ قديم الأزل ، والكل يعرفنا قيادة وشعباً وحضارة ودولة ، لهذا لا تتملكنا عقدة النقص ، ولا الشعور بالحاجة لنرتدي جلباباً غير جلبابنا ، فنحن نسير بثبات مرفوعي الرأس منتصبي القامة ولله الحمد .. ولكن حينما تصل الأمور بالتعدي على بلادنا لن نبقى مكتوفي الأيدي صامتين صمت الخانع الذي لا يستطيع فعل شيء .. لقد آن الآوان أن نقول لمن يحاول التناسي أو القفز على الحقائق (إحذر من الحليم إذا غضب).

آملا أن تكون لحكومتنا الرشيدة التي نأتمر بأمرها ولانحيد عن نهجها .. اليد الطولى لوقف مثل هذا التجني السافر على خصوصياتنا ووحدة صفّنا ولُحْمَة مجتمعنا ومكونات تاريخنا وحضارتنا ومنجزات نهضتنا ، بما تراه مناسبا وفق نهجها المعروف بالحكمة والإتزان والشفافية .. ففد بلغ السيل الزبى.

 

وللحديث بقية..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق