أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

مواقف أبطال بُهلاء العريقة..

حـمـد الـنـاصـري

 

مواقف أبطال بُهلاء العريقة..

 

لا ريب أنّ سَلطنة عُمان تفرّدت بمعطياتها عبر عصور وحضارات وتكوّنت في الصورة الذهنية الوطنية الصَلبة، بقيمها ومبادئها النبيلة ، وافكارها العالية الرفيعة المأخوذة من الإنسانية العالية ، فإنسانية العُماني هوية ضاربة في اعماق التاريخ الخالد الذي يعود أساساً إلى جذور الامة المستقلة.؛ ففي كل مراحل التاريخ العُماني نجد مَسيرة ظافرة يُسطّرها العُماني بملحمة وطنية على مدى تاريخه المُشرّف.

ومن تلك الصور الذهنية المُلهمة في عصرنا الحديث ، قِيَم عالية تتجلّى بعزم السلام وثقة الاطمئنان ؛ نذكر منها ذلك الموقف الشجاع لـ علي بن ناصر الوردي. الذي قدّم نفسه مُنقذاً لطفلين عالقين في وادي شديد الجريان ووسط هدير مُخيف للوادي ، إنها تضحية بُطولية شُجاعة فيها من الإيثار والعزم والإقْدام .. تُذكرني هذه الحادثة بحادثة طفل شُجاع ، طفل صَغير لم يتجاوز التاسعة من عمره ، يقوم بعمل بطولي ، غامر بشهامة الرجال وبشجاعة صَلبة، اختبر رجولته وهو لم يزل صغير السِن ؛ ذلك الطفل هو المعتصم بن أحمد الشقصي فقد أنقذ أسرته جرّاء نشوب حريق بمنزلهم في ولاية بُهلا العريقة بمحافظة الداخلية ، وكُرّم حينها من قبل هيئة الدفاع المدني بشرطة عمان السلطانية، تقديراً لموقفه البطولي ، موقف شُجاع يعجز اللسان عن وصفه ، موقف لا يقلّ قيمة وشهامة عن حادثة انقاذ طفلين في الوادي ، فكلا الموقفين يستحقا الإشادة والثناء.

تماثلت الصورتين أمامي في الموقفين ، صورة طفل ابن تسعة سِنين يقوم بعمل جبّار لا يَقدر عليه في مراحل طفولته وفي صِغَر سِنّه وحداثة عُمره غير الحاذق المُتمكّن والفطِن ذي الخِبْرة الواسعة في مثل تلك الحالات ولكنّ الله ألهمه أفكار شُجاعة وعلّمه ما لمْ يَعلم..؛ عَلّمه ماذا يفعل؟ وكيف يَتصرّف؟ وصورة اخرى للشاب علي بن ناصر الوردي ، الذي انقذ طفلين احتجزتهما مياه قوية في وادي بُهلا العريقة . فالموقفين كسرا نمطيّة القصص التقليدية وتقارير الاعلام وقوالبها المُضافة واعطت صورة بطولية حقيقية تمثّلت في الشجاعة والإيثار ، انتصاراً للشجاعة والبسالة والعزم وتحيّزاً للقيم الإنسانية.

اعجبتني كلمات البَطل علي الوردي مُعلقاً على ما قام به من بطولة ” ما قمت به هو عمل انساني لا استبعد أن يقوم به أي مواطن عُماني وانا لم اعمله لكي يُتم تكريمي”.

الخلاصة :

الشجاعة صِفَة إنسانية خلاّقة تدفع إلى الإقدام وتُحفّز صُورها في ذهنية المجتمع من خلال تجربة تتجلّى مشاعرها إلى كل عمل بطولي ويُوصف فاعلها بالشهامة ، فتدفعه إلى توليد أفكار بطولية وتحثّ المجتمع على القيام بمثلها ، وتُمرّر افعالها إلى مستوى الشهامة وتُحفّز على الإيثار والشجاعة ؛ وفي كلّ يوم نجد تضحيات ابطال عُمان بشجاعة أبناء الوطن الكبير ، وتُضرب افعالهم بالمُثل العالية في كل محفل بأروع الأمثلة في التضحية والبُطولة الناجزة من اجل حياة الاخرين وسلامتهم .. إيثار يستحق التقدير وشهامة تستحق أنْ تكون حاضرة في مَناهجنا ، راسخة في قصص بُطولية محفّزة إلى البسالة والاستبسال ، فتلك شَجاعة تشقّ إلى مخيلة أطفالنا وتُلهمهم حُب الإقْدام وتُرسّخ في ذاكرتهم قِيَم التضحية في سبيل حياة الآخرين.

تعليق واحد

  1. فعلا انهم ابطال بهلاء العريقة والشجاعة وخاصة الاخ علي الوردي الله يحفظه وجزاه الله خيرا
    وشباب عمان كلهم ابطال وفيهم الخير والبركة وسمعتهم في كل الدول داخل وخارج سلطنة عمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى