أصداء وآراء

مَـنْ المـسـؤول ؟!..

الكاتـبـة/  د . رضـيـة بنت سـلـيـمان الحـبـسـيـة

Radhiyaalhabsi@gmail.com

 

مَـنْ المـسـؤول ؟!..

في عالم الإدارة هناك العديد من المفاهيم ذات العلاقة بتنظيم العمل بين المستويات الإدارية المختلفة: كالسلطة والمسؤولية، التفويض، الصلاحيات، والتخصص وغيرها، ومع ذلك نجد بعض السلوكيات الفردية التي تعيق سير العمل على مستوى القطاع الواحد بل على مستوى المؤسسة بأكملها. ومن هذه السلوكيات: تجاوز بعض الموظفين حدود وظائفهم وبدعمٍ مُبطّن من قِبَلِ آخرين، مُتخطّين الصلاحيات الإدارية التي تُحددها وتنظمها اللوائح والبروتكولات الإدارية. والنتيجة الحتميّة استهلاك الطاقات البشرية في مواجهة المشكلات البينّية على حساب جودة العمل، وبما يؤثر سلبًا على صحة العاملين النفسية والجسدية.

ولمواجهة مثل تلك التجاوزات فإنّ الأمرَ يَتطلبُ تنظيم العلاقات بين المستويات الإدارية والالتزام بها، بما يحقق سير الأعمال بانسيابية تامة في ظل بيئة عمل محفزة لا طاردة.

وفي هذا المقال، نُشير إلى مبادئ التنظيم الإداري والقواعد والأسس العامة التي وضعها مُفكّرو الإدارة مثل تايلور وفايول وغيرهم، والتي يمكن أنْ تكون مُرشِدًا للمسؤولين والإداريين، عند قيامهم بوظائف التنظيم والأعمال الإدارية الأخرى، أهمها :

– مساهمة الوحدات الإدارية بتحقيق أهدافها الفرعية بشكل متناسق ومتكامل مع الأهداف الرئيسة للمؤسسة، بدون وجود أي نوع من أنواع الاحتكاك بين الوحدات الإدارية وبين الموظفين فيها، بما يسمى وحدة الهدف، قال تعالى : ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَ‌ةً حَاضِرَ‌ةً تُدِيرُ‌ونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ (سورة البقرة، الآية :282).

– تقسيم العمل بين الموظفين، فيكون كل فرد من الأفراد مسؤول عن جزء من هذا العمل ويتم منحه الصلاحيات اللازمة للقيام بالعمل الذي طُلب منه، والذي عُرف بمبدأ تقسيم العمل، قال تعالى : ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (سورة يوسف، الآية : 55)

– أن يتم التنظيم الإداري لأي منظّمة على أساس الوظائف وليس الأشخاص الذين يؤدون الوظائف، فالموظف يقوم بممارسة الصلاحيات التي منحت له بسبب الوظيفة طالما قائم عليها، وفقًا لمبدأ الوظيفة. قال سبحانه وتعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (سورة القصص، الآية : 26).

– أن يكون للموظف مدير واحد، من خلاله يتلقى الأوامر والتعليمات والتوجيهات ويكون هو المشرف على أعماله، بمعنى ألّا يكون أكثر من مسؤول عن موظف وأن تنحصر سلطة الأمر في كل مستوى من المستويات الإدارية في رئيس واحد فقط، وذلك وفقًا لمبدأ وحدة الرئاسة. قال تعالى:  ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ ( سورة الأنعام، الآية : 165)، وقوله عز وجل : ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (سورة الأنبياء، الآية : 22).

– أن تتساوى السلطة مع المسؤولية، وأنْ يكون هناك توازن بينهما،حتى يتمكّن الموظف من القيام بعمله بفاعلية وكفاءة، وبالتالي تحقيق الأهداف والغايات المحددة سابقا، في إطار مبدأ تساوي المسؤولية مع السلطة. قال سبحانه وتعالى : ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (سورة البقرة، الآية : 229).

– أن يتم تحديد عدد معين من المرؤوسين تحت إشراف الرئيس المباشر؛ ليقوم بالإشراف عليهم وعلى أعمالهم بطريقة فعّالة، ويجب ألا يكون عدد المرؤوسين أكثر مما يستطيع مع تحديد الموقع الجغرافي، طبيعة العمل، وإمكانيات الرئيس والمرؤوسين، بما يحقق مبدأ نطاق الإشراف، قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – : ((كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته)).

– أن تكون المستويات الإدارية في المنظمة أقل عدد ممكن؛ حتى تتم الاتصالات في أقصر وقت بما يحقق الكفاءة والفاعلية وسرعة الإنجاز، وفقًا لمبدأ قصر خط السلطة، فقد قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – : ((ولا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض، إلاَّ أمَّروا عليهم أحدهم)).

 خـتـامـاً : من منطلق ضرورة الالتزام بتراتبية العمل الإداري، فلا يجوز السماح بتجاوز صلاحيات المسؤول الأعلى من قبل الأدنى. حيث إنّ تحديد المسؤولية والالتزام بإجراءات وضوابط سير العمل بين المستويات الإدارية، يضمن التنسيق وتوحيد الجهود داخل الوحدة الإدارية الواحدة وبين الوحدات على المستوى الأفقي في المؤسسة. وبالمقابل فإنّ عدم احترام مبدأ وحدة الرئاسة أو الصلاحيات والمسؤوليات، يُسبب الخلل في النظام المؤسسي، ويُولّد الفوضى وإرباك الموظفين، كما يُسبب الاحتكاك والمشاحنات بين المديرين والموظفين. فقد قال تعالى : ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (سورة النحل، الآية: 93)، وقال أيضًا : ﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ (سورة آل عمران، الآية: 138).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى