أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

مَملكة الجبَل الأصْفر وعلاقَتها بصَفْقة القَرن!!..

الكاتـب/ حمـد الناصـري

 

مَملكة الجبَل الأصْفر وعلاقَتها بصَفْقة القَرن!!..

 

تَتبّعت تصريحات كثيرة ، حَول “بِئْر الطويل” تلك الارض التي تَقع على الحُدود بين السودان ومصر ، مِساحتها 2,260 كم2 ، مَنْطقة ذات  مِساحة صغيرة نسبيا وتُعْرف باسْم مُثلث ( بارتازوجا) ، وهي عبارة عن ارض خالية مِن اية موارد طبيعية ، و الغريب أن كِلا الدّولتين تَرفُضانِ المُطالبة بها. و ذكرتها بعض الصُّحف العالمية مطلقة عليها أسم أرض بلا صَاحِب علما أن مِن حَقّ أيّ من الدولتين المحاذيتين لها ” مِصْر أو السودان ” ضَمّها إليها ، لكن للأسف كُلّا الدولتين تَرفضان ذلك لأسبابهما الخاصة.

ولقد زاد اسْتغرابي أكثر وأكثر حين عَلِمْتُ بأنّ القانُون الدُّولي يَعْتَبِرها أرض مُباحَة ويَعْنِي ذلك أنّه يُجِيز إقامَة دَولة مُسْتقلة عَلَيْها وعليه فإنّ مثل ذلك الوضع سيثير بلا أدنى شك أطماع السّماسِرة الدّوليين وستكون لهم صَوْلَات وجَوْلات قبل أن يستقر الوضع في تلك المنطقة وقد لا تكون النتيجة في صالح أي من البلدين الجارين الشقيقين.

ذكّرَني ذلك الوضع في تلك المنطقة بحديث إعلامي يَتّمحور حول مشروع إيجاد دولة تَجْمِيعّية مُستقلّة على تلك الارض ذات المساحة المُتواضعة ، الواقِعة بين البَلدين الجارين ، مِصْر والسودان تجمع كل اللاجئين العرب، لتكون وطَناً يَسْتَقطب أولئك اللاجئين ولتُسَمّى تلك الدولة الجديدة بدولة الجبل الأصفر .. ولتصبح إسرائيل جديدة في المنطقة وصَفقة قَرْن ـ جديدة ـ وكما عُرفِت خطة ترامب لِلسّلام ، لِإنْهاء حالة الصّراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين على أساس توطِين الفلسطينيين في وطَن بَدِيل خارج فلسطين ،وهو غُور الأردن تحديداً.

ولإتمام الحبكَة فقد نُشر مَقطع فيديو مُدته نحو سِت دقائق نصَّبت فيه المدعوة نادِرة عَوّاد ناصِيف نَفسها رئيسة لوزراء تلكَ المَمْلِكة، تم بث الفيديو مِن مَدينة أوديسا في أوكرانيا، بَعْد “قِمّةٍ” قالتْ : إنّها عُقِدت هناك لِإعلان المَمْلكة.!

وفي كَلمتها قالت ناصِيف وكانت تتحدث العربية ومن لُكْنتها تبدو لُبنانية ، “مَمْلكة الجَبل الأَصْفر سَتكون دَولة نَمُوذجيّة.. لأنّ قَضِيّتنا وَضْع حَلّ لِأزمة النازحِين والمُهَجّرِين، وسَنُحَقّق حُلُم كُل عَربي يُفَكّر عَن سَبيلٍ لِمُساعِدة المُهَجّرِين”.

والغريب في الأمر أنّ الدولتين (مِصْر والسّودان) ترفضانِ الاعتراف بتلك المنطقة الصغيرة المِساحة لصالح أيٍّ منهُما ، لكنهما في ذات الوقت يَتنازعانِ على مُثلّث حَلايِب وِشلاتِين!!؛ فالقاهرة تُنفي تبعيّة منطقة حلايب وشلاتين للسودان مُستندة إلى اتفاقية 1899م الموقعة بين مصر وبريطانيا ، التي تضع مثلث حلايب داخل حدود مِصْر ، وتضع منطقة بئر الطويل (المنطقة المرفوضة من الدولتين) في حدود السودان ؛ بينما تُصِرّ السودان وبقوة على المُطالبة بالحدود الادارية الموقعة بينهما سنة 1902م والتي تضع حلايب داخل الحدود السودانية وتضع بـئْر الطويل داخل الحدود المصرية ..

وإزاء ذلك الاختلاف الكبير في المواقف كان لا بد من الاحتكام للقانون الدولي للإجابة على تساؤلات طُرحت بعضها من قِبَل محطة بي بي سي .. فكان رد خبير القانون الدولي أيمن سَلامة على سؤال حول إمكانية تأسيس دولة على بئر الطويل “القانون الدولي لا يُعاقِب أي شخص يُعْلن إقامة دولة طالما توفرت فيها أركان الدولة الأربعة ، الإقليم وشَعب يَسْكُنه وحُكومة ذات سِيادة واعتراف دُولي في مَرحلة لاحِقة” ، ونفهَم من تصريحات الخبير الدولي ، أنّ القانون الدولي لم يَضع حداً أو سَقفاً أَدْنَى أو أَعْلَى لتعداد السّكان ، وإنّما وضع الشروط القانونية فقط أو الأركان الأربعة كما سمّاها لتوافر قيام دولة .. المساحة ـ مساحة الأرض لِلإقليم ـ لم يُحدد سقفها أعلى او أدنى ، وشَعب لم يُحدد شَعب يَعِيش فيه ، او شَعب يَنتقِل للعيش فيه ، ثم حُكومة ، ثم اعتراف دولي يأتِي لاحقاً ، وأكّد الخبير أيمن سَلامة ، أنّ الإعلان عن قيام تلك المملكة المزعومة لا يُشكّل خُطورة على دُول المنطقة.

ذلك التصريح الناري من الخبير القانوني أيمن سلامة لم يُقابله أيّ تعليق رَسْمي لا من جانب القاهرة ولا من الخرطوم.

لا تزل الأحداث قائمة على أشُدّها ، ونحن لا زلنا نُراقب تفاعلاتها المُتسارعة، فلعلّنا لا نَرى إسرائيل جديدة في جسد الأمة العربية، ونَسْتوعب حقيقة صَفقة القرن قَبْل فوات الآوان.

تعليق واحد

  1. شكرا جزيلا الاخ حمد على التوضيح والمعلومات القيمة عن هذه الارض.. شيء مستغرب بالفعل ان تترك هذه المساحة من الارض هكذا بين الدولتين مصر والسودان وفي المقابل تتنازعا على مساحات ضيقة من الارض بهذه المساحة تصلح ان تكون معسكر للاجئين تحت رعاية الامم المتحدة، في وضعها الحالي من سهل تكون هذه الارض محط اطماع اى دوله متنفذه او يستغلها الارهاب لوضع يده عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى