أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

مُـعَـلّـق حـتى إشـعـار آخـر !!..

الكاتبة/ رحـمة بنت مبارك السـلمانـية

 

مُـعَـلّـق حـتى إشـعـار آخـر !!..

 

هن صديقات لم أنتقيهن بعناية أو بمعنى آخر لم تسنح لي الفرصة أن اختارهن بمحض إرادتي أو بقصد مصالح شخصية، بل اختارتهن لي الظروف حين عرفتني بهن صدفة، جمعتنا نفس الأهداف تشاركنا الهموم ذاتها، وتقاسمنا ذات المشاعر في الأفراح والأحزان، رغم التفاوت في الأعمار والمستويات بيننا، هن صديقات أهداهن لي القدر، عرفتني بهن سنوات الدراسة وحاربت بهن كل هزيمة وانتكاسة، وأتقنت معهن ألوان الكياسة والفراسة، وتعلمت منهن الكثير وزادتني معرفتهن شموخاً ورفعة وامتلأت قريحتي بحبهن رحابة وسعة.

هم زملاء وأخوة جمعتنا قاعات الدراسة ذاتها والممرات والخطوات والصعوبات ذاتها، كانوا سنداً وعوناً ولم يتوانوا يوماً عن تقديم المساعدة رغم الظروف القاهرة، لتبقى صورهم مرتبطة بجميل صنائعهم مطبوعة في الذاكرة، وتأبى المغادرة، ومن القلب تحية تقدير واعتزاز بكل الأساتذة والمحاضرين اللذين اجتهدوا في سبيل شرح وتفصيل كل معلومة، لتتوغل في فكر كل طالب مهما كان مستواه، وأبدعوا في تقديم رسالتهم بكل احترافية، وأتقنوا التعامل مع كل الحالات والأوضاع بمصداقية وشفافية، وصارعوا الظروف وتخطوا العقبات وتنافسوا في تقديم التضحيات؛ من أجل الوصول إلى النتائج المرجوة والأهداف المنشودة لكي يقدموا للعالم أجمل وأرقى نماذج الإنسانية.

ها نحن اليوم بعد أن أنهينا سنوات الدراسة نرفع القبعة ونرفع رؤوسنا عالياً لبلوغ الغاية والهدف، وتحقيق ما كنا نعده حلماً في يومٍ من الأيام، ونيل ما سعينا له لنفخر بعلمنا وعملنا للوصول لهذه اللحظة الحاسمة، لنقطف ثمار ما زرعنا طيلة السنوات الماضية، رغم الكثير من التحديات والصعوبات التي واجهتنا، ورغم تعبنا وسهرنا وتقصيرنا في حق عائلاتنا وأحبائنا في بعض الأحيان، ها نحن قد وصلنا للعلا بعد سهر الليالي بفضل الله ثم بفضل مساندتهم لنا، فحق علينا بل جدير بنا من منبرنا هذا، أن نُقدّم لهم كلمة شكر وامتنان، نهديها لهم بكل حب وعرفان، مغلفة ببطاقات ورد وزهر وريحان، فقد أهدونا الكثير من محبتهم وصبرهم وتفهمهم وعيونهم؛ لذلك ارتقينا سلم النجاح بكل جهد وعزم، وأبينا أن نتقهقر في سبيل العلم.

هنا انتهت رحلتنا الدراسية المقررة للمرحلة الحالية، ونحن على عتبة مرحلة أخرى، إنه لمن المحزن أن يكون هذا آخر يوم من أيام الدراسة التي مرت سريعاً، والتي حملت الكثير من الأمنيات والطموحات والغايات، والتي شكلت الدافع الأساسي وراء سعينا للعلم وتحصيل المعرفة، لنرسم خريطة المستقبل القادم بأنامل سلاحها القلم ودرعها العلم، وشعارها الأمل وغايتها العمل، تُزاحم الجد ولا تعرف الكلل، فتحية عظيمة لكل الخريجين والخريجات مرصّعة بأكاليلٍ من أجمل التهاني والتبريكات، مصاغة بأرقى الكلمات وأفخم العبارات؛ لتضاهي فخامة يوم تخرجهم الميمون، فليس من السهل أن تصل إلى النهاية وتحظى بالنجاح دون جهد أو كفاح، ولكن أيضاً رغم الفرحة هناك شعور برغبة في البقاء والبكاء؛ لأن الفراق مؤلم، ويبقى لدي أمل بالعودة لمواصلة الدراسات العليا خلال المرحلة القادمة.

هنيئاً لنا يومنا هذا .. وإنه لمن دواعي سرونا وتشريف لنا أن نقف في هذا اليوم بفخر وفرح لنتسلم شهادات التخرج، لنودّع أغلى أصدقاء وأعز صحبة، لتبقى تفاصيل هذا اليوم جزءً مهماً في الذاكرة وجانباً مضيئاً لا يمكن أن ينطفئ، ولكن هناك جزء من النص.. بل كل النص مفقود، فحفل التخرج الذي كنا ولا زلنا نتلهف شوقاً لمصافحته معلّق حتى إشعار آخر؛ بسبب الجائحة التي تجتاح العالم والأوضاع الراهنة التي لا زلنا نرزح تحت وطأتها، ليكون قدري أن أظل أرتقب انفراج الأزمة متمسكة بأملي في أن يتحول حلمي إلى حقيقة، وإني أحمد الله على ما منحني من نعم وما حققت من أهداف في حياتي، وأدعوه أن يمنّ علي بفضله وعونه لتحقيق باقي أهدافي المنتظرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى