أصداءأقلام الكتاب

مِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ !!..

الإعـلامي/ محمد بن خميس الحسني
alhassani60536@gmail.com

 

مِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ !!..

معظمنا يعلم وربما حافظ الآية الكريمة عن ظهر قلب ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ورغم ذلك وكأننا لا قرأنا ولا فهمنا مع إن القصد واضح من الآية لا تحتاج لأدنى شرح يذكر ولكن ربما داء الحسد أحبنناه كون أن في تصورهم قد تزال النعمه من عند المحسودين لتكون لهم.

طبع الناس غريب جدا والأغرب منه حقاً أنه قد تجد في بعض الأحيان القريب منك يحسدك وأمامك يمدحك بل يدعو لك بالخير والسعادة وما أن تذهب عنه إلا والحسد يشتعل كالنار في الهشيم.

الحسد موجود في كل مكان لأنه كما ذكرت سابقا هناك غريسة موجودة في الإنسان لذا تحذير القرآن الكريم في محكم كتابه دليل على وجودها ومن المفروض من داخل أنفسنا أن نحاربه ولكن كيف لنا أن نحاربه.

أُدرك أن معظمنا يعرف كيف نحارب الحسد، ولكن رغم ذلك الحسد موجود بيننا وبقوة.

يا ترى ما السبب في ذلك ؟!

في رأيي المتواضع، هناك أسباب نفسية تتعلق بالأنانية، حيث يريد أن يكون عنده ما عند غيره من خيرات بأنواعها لذا تجده إذا سمع عن رجل غني يقول لو عندي ما عنده ويتمنى أن ما يملكه ذلك الشخص يكون له هو  ومن الأقوال المتداولة في هذا الخصوص (ما أعرف ليش هو عنده كل تلك الأموال وأنا ما عندي) طبعا هذا يعتبر حسد واضح ظاهريا وهناك من يغلفه بكلام رياء وبقالب من عدم الحسد فقط عندما يتحدث أمام الغير فيقول نفس ذلك القول المتناقل مع ذكر عبارة أخرى بجانبه “ربنا يرزقنا مثلما رزقه” هذا في حالة إذا تحدث أمام الناس ولكن داخليا وفي أعماق نفسه هو يريد ان تتحول تلك النعمة من عند ذلك الغني لتكون ملكه.

تخيلوا لأي مدى وصل البعض منا فيه الحسد يعني يخاف من الناس عن يقول أمامه كلمة حاسد لكي لا يوصف بأنه إنسان حاسد وحاقد ولا يخاف من الخالق بإخفاءه  ما يتمناه من حسد نفسي طاغي تناسى قوله تعالى ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾.

لا ضير أن يتمنى الشخص ما عنده غيره ولكن دون زوال نعمته يعني يتمنى أن يكون مثله مع بقاء ما أنعمه الله على ذلك الغني وهو ما يسمى بالغبطة أن تغبطه خيرا لك أن تحسده وتكسب سيئات ومعاصي.

تمنى ما شئت فهذا حق مشروع للجميع والله سبحانه وتعالى وزع الأرزاق وهو أدرى بعباده وهو رؤوف رحيم، ومن الأمور اللافتة للنظر حقاً أن البعض لا يكتفى بالحسد فقط وتمني زوال النعمه لدى الغير بل يوصل الأمر بهم إلى المكيدة وفعل أمور تضر بذلك الشخص الذي لديه نعمة الخالق ويبرر ذلك بقوله هو غير مستحق وأنه هو… وهو…، وفلوسه حرام وغيره من الحديث الدارج لنفرض أنه ما ذكروه صحيح، من الذي يحاسب الخلق الخالق أم المخلوق ؟!.
يقول الله سبحانه وتعالى : ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ سورة الغاشية..

دليل قرآني شارح وواضح المعنى لا يحتاج لتأويل يذكر، علينا أن لا نحسد ولا نحاسب أحداً من خلق عباده فيما أعطاهم من خيرات وفيرة وليضع الجميع نصب أعينه، ويتذكر قوله تعالى : ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ صدق الله العظيم.

لنبتعد عن هذا المرض الآثم بالحمد والشكر على ما أنعمه الله علينا من نعم، ونعمل على فعل الخير والأعمال الصالحة فهي شفيعة لنا بإعطاء الإنسان حقه وجلب الخيرات له من كل حدب وصوب ولنتعظ وندرك بأن هذه الدنيا عابرون منها لا محالة مهما طال بنا الوقت أو قصر إلى دنيا الآخرة خالدون فيها أبداً..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق