أصداء وآراءأقلام الكتاب

نتـنـياهـو رئيـساً للعـرب !!!..

          السـفـيـر/ معـصـوم مـرزوق

مساعـد وزيـر الخارجية المصـري الأسـبق

 

نتـنـياهـو رئيـساً للعـرب !!!..

منذ أن بدأت ما تسمي ” عملية السلام ” مع العدو الإسرائيلي ، يتضح من كل الوثائق المتاحة أن إسرائيل تقوم بالتفاوض مع إسرائيل بوساطة اميركية، وعلى من لديه عكس هذه الحقيقة أن يقدمها لنا كي نعدل عن هذا الرأي، ولما كان ذلك كذلك، وهو كذلك، فان هذا هو الذي كان، ومن هنا فان ذلك يجب أن يكون كذل.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فانه لا بد أن نذكر تلك الجملة التي رددها البعض كثيراً في السنوات الأخيرة، وخاصة دهاقنة السياسة ممن أكلوا علي كل الموائد الإقليمية والدولية ، وتقول هذه الجملة «أن العرب هم أصحاب الفرص الضائعة»، وهي جملة فلسفية هائلة تمزج بين السخرية والنصيحة، فهي سخرية من عقل العرب الذي لم يقدر الفرص التي أتيحت له، وهي نصيحة بإبتلاع أي فرصة حتى ولو كانت مسممة.

وليس هذا محل مناقشة هذه الفرص «الضائعة»، ولكن السؤال هو ما هو مصير تلك «الفرص المسممة» التي ابتلعها العرب في السنوات الأخيرة ؟، هل أدت بالفعل الى تغيير في المصير ؟، فلقد سارع العرب بابتلاع فرصة «مدريد» على اعتبار أن مفعولها طويل المدي في شكل «الأرض مقابل السلام»، فلا عادت الأرض ولا حل السلام، بل زادت المستوطنات والمذابح بشكل غير مسبوق، كذلك قامت القيادة الفلسطينية بمغافلة وفدها الموجود في واشنطن وابتلعت فرصة «أوسلو»، على أساس عدم إضاعة الفرصة السانحة، والآن، وبعد مرور كل هذه السنوات على إبتلاع هذه الفرصة، ربما يدرك البعض حقيقة الفرصة التي ضاعت بالفعل.

ثم تمخض العرب وولدوا مبادرة السلام العربية ، ذلك المولود الذي لم تكلف إسرائيل نفسها عناء النظر إليه ، وهو أمر يطول شرحه ولكن يدركه الجميع الآن.

ولكن مع توجه اسرائيل لضم ما تبقي من الاراضي الفلسطينية ، هناك فرصة مؤكدة وهي أن يتولي نتنياهو رئاسة السلطة الفلسطينية بنفسه .. ها نحن أمام فرصة ذهبية أخرى، وبنفس المنطق فأنه لا ينبغي على العرب أن يضيعوها، وذلك بتسليم «نتنياهو» رئاسة السلطة الفلسطينية فوراً.

أعرف أن بعض كتابنا السياسيين الواقعيين أو (الوقوعيين كما يحلو لي أن أسميهم) سوف يرحبون ويهللون لهذه الفكرة العبقرية، لأنها تتسق تماماً مع ما يبشرون به منذ سنوات، فهم يرون أن أفضل أسلوب لمقاومة «الخصم» (وليس «العدو» لأنهم متسامحون لا يعادون حتى من يناصبهم العداء) هو الإنبطاح أمامه والتوسل إليه، وتلك خطة ذكية لأن ذلك «الخصم» قد يتكعبل فينزلق فيصاب.

وحتى لا يظن أحد أن هذا الموضوع مجرد «فرفشة مخ» أو «تفريغ بخار»، فأنني أؤكد الجدية الكاملة، وبوصفي عضواً عاملاً في «إتحاد الكتاب» وليس بأي وصف آخر، وحيث أن «الكتاب» لهم بعض صفات «زرقاء اليمامة»، فأنني أستقرئ الواقع في محاولة لبناء المستقبل، متحلياً بأكبر قدر من الصدق مع ذلك الواقع المحيط، وبأكبر قدر من الأمانة في ربط النتائج بالمقدمات، وأتحدى أي تحليل منطقي يمكنه التوصل الى ما يناقض النتيجة التي أوضحتها، ولعل الحكمة تقتضي من الجميع أن يتمسكوا بذلك في أقرب فرصة، حتى لا تضيع هذه الفرصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى