أصداءأقلام الكتاب

نحو خطاب إعلامي جذري جوهره : “إسرائيل” دولة الإرهاب والسطو المسلح..

           الكاتب/ نَـوّاف الـزَّرو

باحث خبير في الصراع العربي الإسرائيلي

          Nzaro22@hotmail.com

 

نحو خطاب إعلامي جذري جوهره : “إسرائيل” دولة الإرهاب والسطو المسلح..

 

هذه هي الحقيقة الكبرى في المشهد الفلسطيني والاقليمي منذ ما قبل النكبة، ف”اسرائيل” هي الدولة  التي يعج فيها لصوص التاريخ والاوطان والحقوق، وهي دولة السطو المسلح والارهاب والاجرام في وضح النهار، وهي الدولة التي تحوي وتحمي اكبر عدد من جنرالات وقادة الارهاب والاجرام في العالم، وكل ذلك بالمعطيات والاعترافات والشهادات الموثقة حتى على ألسنتهم، فمن أفواههم ندينهم والاهم ان يعتبر العرب المهرولون من مثل هذه الاعترافات والشهادات إن بقيت لديهم “بقية مية وجه عروبية”، ويجب ان يدينهم العالم والامم المتحدة ايضا، بل ان اعترافاتهم تستدعي جلبهم الى محكمة الجنايات الدولية…!

فهل هناك يا ترى من يقرع الجرس ويحمل كما هائلا من الوثائق والاعترافات والشهادات الى المنابر والمحاكم الأممية….!؟

لا يستهين أحد بهذا الكلام، فنحن امام اكبر واخطر دولة خارجة على كل القوانين والتشريعات الأممية….!؟

فلدينا اليوم إضافات نوعية توثق تلك الحقيقة الكبيرة، ولدينا اعترافات موثقة عن أكبر عملية سطو مسلح في التاريخ، فالعصابات الصهيونية مارست التطهير العرقي والمجازر والتهجير الجماعي والسطوو المسلح على كل الممتلكات الخاصة بالشعب الفلسطيني برمته، من الوطن والارض والمدن والبلدات والقرى والمزارع  والمقتنيات العائلية والشخصية على اختلافها…؟!

وفي هذا السياق لدينا احدث الوثائق التي تبين ذلك، وهذه تضاف الى كم هائل من الوثائق والشهادات السابقة، فقد كشفت صحيفة هآرتس العبرية الأحد 3/10/2020 بعض ماء جاء في كتاب إسرائيلي جديد يرصد جرائم السلب والنهب لكل الممتلكات المتنقلة في فلسطين خلال وعقب نكبة 1948، ويروي مشاهد أكبر سطو مسلح في التاريخ ويقدم اعترافات تاريخية عن الفضيحة المثيرة للخجل التي تعكس “حضيضا أخلاقيا” كما جاء في الكتاب الجديد الصادر عن دار النشر “كرميل” للمؤلف الباحث والمؤرخ آدم راز الذي يقول : “إن الكتاب عبارة دراسة واسعة تكشف مقدار السلب والنهب للممتلكات الفلسطينية من قبل الإسرائيليين في نكبة 1948”.

ويقدم لنا راز هنا وثيقة تاريخية هامة كونها من نوعية “وشهد شاهد من أهله-كما جاء في تعليق لبوابة الهدف مثلا-،  وتستند دراسة راز على وثائق من عشرات الأرشيفات ومقاطع من الصحف العبرية، وهو يؤكد أن الحديث عن حدث فريد ما زالت تبعاته وآثاره مستمرة حتى اليوم. ويستذكر المؤرخ راز ما قاله بن غوريون في 24 يوليو/تموز 1948 عن الإسرائيليين ويشكل دليلا قاطعا على أكبر عملية سطو مسلح ربما في التاريخ، وذلك في وثيقة داخل أرشيف حزب العمل توثق إحدى جلسات حزب مباي”، فيعترف بن غورين: “اتضح لي أن معظم اليهود هم لصوص، وأنا أقول ذلك ببساطة وعن قصد لأن هذه هي الحقيقة للأسف. رجالنا في مرج بن عامر رواد المستوطنين آباء الجنود في الهغاناه شاركوا كافتهم في السلب والنهب، وهذه ظاهرة مرعبة لأنها تكشف عن خلل أساسي، من أين جاء السلب والنهب…؟ لماذا يسرق أبناء البلاد وبناتها ورواد استيطانها…؟ ما الذي حدث لهم…؟، ويلاحظ ان بن غورين استخدم صيغة الجمع بقوله: “معظم اليهود لصوص”، و”ابناء البلاد وبناتها ورواد استيطانها…!”، ويوثق”هذه هي الحقيقة مع الاسف…!”.

وجاء في تقرير هآرتس بالغ الاهمية : ”هذا البيان المحفوظ في أرشيف ماباي تم توثيقه من قبل المؤرخ آدم راز كجزء من تحقيق في كتاب جديد له ، يتناول “نهب الممتلكات العربية أثناء حرب الاستقلال” (حيث يجمع في كتاب واحد ، كل المعلومات المتوفرة عن نهب اليهود للممتلكات العربية خلال حرب “الاستقلال”، من طبريا شمالا الى بئر السبع جنوبا، و من يافا الى القدس عبر المساجد والكنائس والقرى المنتشرة بين المستوطنات، و لهذا الغرض ، أجرى مسحًا دقيقًا لنحو 30 أرشيفًا في جميع أنحاء البلاد وراجع الصحافة التاريخية وجميع المؤلفات البحثية الموجودة، والنتيجة هشة”.

والآن وبعد هذه الوثيقة التاريخية، إذا جاز لنا ان نستحضر العنوان الرئيسي اعلاه فنقول: هذه هي حقيقة تلك الدولة كما وثقت في الاعترافات الواردة في كتااب المؤرخ الاسرائيلي آدام راز: ومؤسف ان نقول ان كافة المعادلات والموازين والمعايير والمفاهيم والمصطلحات والاولويات انقلبت رأسا على عقب في السنوات الاخيرة، ومن ضمنها، بل وفي مقدمتها ما يتعلق بالخطاب الاعلامي الفلسطيني العربي في مواجهة الخطاب الاعلامي الصهيوني، فالمصطلحات والاولويات اصبحت تتعامل اعلاميا مع”اسرائيل” كأمر واقع، ومع التطبيع والانفتاح مع”اسرائيل” ايضا كأمر واقع حتى قبل ان “تتنازل” عن اي حق من الحقوق الفلسطينية، وبالتالي لعل في مقدمة ما تحتاجه فلسطين والقضية الفلسطينية اليوم في ظل الهجوم الكاسح ل”صفقة القرن” وتداعياتها التطبيعية والتهويدية على الوجود والحقوق الوطنية الفلسطينية، هو خطاب اعلامي جديد يعيد تصحيح المصطلحات وترتيب الاولويات الوطنية الفلسطينية، لتعود الامور الى المربع الاول في الصراع، والى إعادة الاعتبار للصراع الشامل الوجودي والاستراتيجي مع المشروع الصهيوني والاحتلال.

فنحن فلسطينيا وعربيا نفتقد عمليا الى خطة اعلامية استراتيجية منهجية واضحة الاهداف والغايات في مواجهة الاعلام الصهيوني والغربي المتصهين، ونعود لنقترح هنا مرة اخرى و بالحاح كبيرعلى الاقل ان يتم تشكيل فريق او اكثر من نخبة من الاعلاميين والكتاب للاتفاق على استراتيجية اعلامية موحدة  تعيد الامور الى بداياتها وتعيد الاعتبار  للصراع الشامل، يحملونها وينفذونها في مواجهة الرواية الصهيونية المزيفة وفي مواجهة صفقة القرن التصفوية، وفي مواجهةهذا الهجوم الاعلامي التحريضي التشويهي الصهيوني….كما علينا ان نوثق ونثبت ان كل المصطلحات والاولويات الاعلامية يجب اعادة ترتيبها وصياغتها بما يتلاءم تماما مع تلك الوثائق والاعترافات والشهادات التي تعلن: ان “اسرائيل” هي دولة السطو المسلح والارهاب والجريمة ، بل هي اكبر واخطر مافيا اجرامية على وجه الكرة الارضية…!

تحتاج فلسطين الى خطاب اعلامي جذري جديد جوهره:”اسرائيل” دولة السطو المسلح والارهاب والاجرام، وأقترح على كل الكتاب والباحثين والمؤرخين والمثقفين والاعلاميين أن يتبنوا هذا الجوهر وهذا العنوان في خطاباتهم وكتاباتهم واعمالهم..

وتحتاج فلسطين ايضا في هذه المرحلة الخطيرة في مقدمة ما تحتاجه الى اعادة الاعتبار للصراع الشامل في مواجهة المشروع الصهيوني..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق