أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

نـحـتـاج لمـسـؤول شـجـاع..

الدكتور/ خالد بن علي الخوالدي

Khalid1330@hotmail.com

 

نـحـتـاج لمـسـؤول شـجـاع..

 

أكثر ما نعاني منه في مؤسساتنا الحكومية خاصة عدم وجود المسؤول الشجاع الذي يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، إننا الآن لا نتحدث عن صنع القرار الذي ربما يقوم به الكثيرون والذي يحتاج إلى عملية طويلة ومعقدة وصعبة ولها حساباتها التي تقود إلى صنع النجاح أو الوقوع في الفشل، وإنما نتحدث عن عملية اتخاذ القرار والذي لا يصدر إلا من مسؤول شجاع له كلمته الفاصلة والحكيمة طبعا، ومن يتخذ القرار هم قلة في العادة.

بالأمس صدر قرار من وزارة التربية والتعليم والتي انتقدتها كثيرا إلا أني عندما لاحظت قرارها بتعليق الدراسة غردت بأنه قرار صائب، إننا في الأوقات الصعبة والخطيرة والتي قد يكون ضررها أكبر من نفعها نحتاج إلى قرار حاسم وقوى وجريء، ومثل هذه القرارات لا تصدر إلا من المسؤول الشجاع الذي يقرأ الواقع ويحلّله ويبرز ما فيه من منافع ومضار، وعندما قلنا بأن قرار الوزارة في هذا الجانب بأنه قرار صائب كنا ننتظر قرارات أخرى تصدر من جهات مسؤولة عن موظفين وعاملين من مختلف ولايات السلطنة يعملوا في وزارات ومؤسسات متفرقة في السلطنة قد يتضررون من المنخفض الجوي (العزم)، ولكن لم نسمع ولم نتابع أي ردة فعل منهم رغم التحذيرات من غزارة الأمطار والرياح الشديدة، وتركوا الحبل على الغارب.

سألني موظف وأخ عزيز : من يتحمل غرق سيارات الموظفين الذين أجبروا بالذهاب إلى العمل أو إذا غرق الموظف نفسه ؟ إذا داوم مصيبة وإذا ما داوم مصيبة أخرى؟! هذا كان سؤاله ورسالته نقلتها كما هي، وكان جوابي له بأننا لا نملك مسؤولين أصحاب قرار ومتخذي قرار وفي هذه الحالة على الموظف إن يقدر الوضع ولا يجازف بنفسه وبروحه ولا بسيارته ويجلس في بيته، قال : الإشكالية فيه تهديد يقع من قبل بعض المدراء أو المسؤولين بالخصم أو التهديد بالمحاسبة للأسف بحجة عدم وجود إجازة رسمية، قلت له : في هذه الحالة تقع المسؤولية الكاملة على المسؤول فهو يتحمل مسؤولية أي ضرر يقع على الموظف، طبعا أنا قلت له هذا ولا أدري عن الوضع القانوني لمثل هذا الإجراء بمعنى اجتهاد مني والأمر لله من قبل ومن بعد.

المحصلة أننا في وقت الأزمات والكوارث والخطورة نحتاج إلى ذلك المسؤول الشجاع الذي يتخذ قرار يحمي فيه نفسه والعاملين معه، العمل لن يطير ولن ينتهي ويمكن في مثل هذه الأوقات العمل عن بعد، أما ذلك المسؤول غير المسؤول والذي لا يراعي الظروف؛ فعليه أن يراجع نفسه ويتعظ من الأحداث التي حصلت حيث غرقت سيارات كثيرة لموظفين لا يملكون ثمن تصليحها وتقطعت بعدد منهم السبل وتبهدلوا وتعبوا وضاع وقتهم في تخطّي الطرق الممتلئة بالماء أو الوديان وعرّضوا أنفسهم للخطر، فمن سيعوّضهم عن كل هذا ومن سيجبر بخواطرهم، اتقوا الله في أنفسكم وفي من تحت مسؤوليتكم، وكونوا أصحاب قرار وشجعان.

ودمتم ودامت عمان بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى