أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

نـحـن شـعـب ذكـي..

الكاتـب/ عـبـدالله الفـارسـي

 

 

نـحـن شـعـب ذكـي..

 

 

أظن بأننا أفضل شعوب الخليج ..

ليس هذا كلامي ..

هذا كلام الآخرين .. الخليجيّين الكثر الذين التقيتهم في أكثر من موقع وأكثر من مكان .

يؤكدون بأن العمانيين شعب طيب جدا وذكي جدا ونشيط جدا .. ولديه قدرة احتمال غير طبيعية.

وهذه علامات الذكاء والتميز و التفاضل في الجنس البشري.

*****

في إحدى السنوات التعليمية القريبة اشتكى طلاب الثالث الثانوي (الدبلوم العام) من صعوبة اختبار الفيزياء وحصلت ضجة كبيرة في البيوت والشوارع والمدارس والإذاعة أيضا..

اختبار الفيزياء كان اختبارا  تعجيزيا بإمتياز.

وهذا يتكرر باستمرار وفي كل عام أو عامين.

كان لدي صديق أردني أستاذ محاضر لمادة الفيزياء في إحدى الكليات الخاصة..

فطلب مني نسخة من اختبار الفيزياء التعجيزي..

أحضرت له نسخة للاطلاع عليها..

بعد يومين اتصل بي قائلاً :

(شو هذا يا زلمة .. هذا اختبار طلبة ثانوي ام اختبار عباقرة الفيزياء؟؟!!.

ثلث الاختبار لم أتمكن من حله إلا بعد الرجوع إلى المراجع!!.

وختم كلامه : الذي يتمكن من حل %70  من هذا الاختبار فهو عبقري حقيقي)..

هذا كلام أستاذ فيزياء أردني صاحب محاضرات ومؤلفات في الفيزياء..

والمذهل أنه في تلك السنة حقق الطلبة العمانيون نتائج مذهلة

وفي كل عام هناك نوابغ ونابغات يحققون نسبا خرافية في نتائج الدبلوم العام..

فأخبرت الدكتور الأردني بأن نسبة النجاح كانت عالية جداً..

فقال لي:  بصراحة أنتم شعب ذكي جداً..

*****

يقولون : العبرة في الخواتيم..

لم يحصل معظم أولئك الطلبة العباقرة على مكانهم المناسب باستثناء بعض التخصصات كالطب وهندسة البترول..

أما الأغلبية انتهى ذكاؤهم في وظائف عادية جدا لا تتناسب ومستوى ذكائهم..

لقد دُفِن ذكاؤهم وعبقرياتهم في مؤسسات حكومية أو في شركات خاصة  ميتة!!..

ربما استفادت منهم الشركات واستهلكتهم ، ولكن لم تستفد الدولة من عقولهم ونبوغهم مطلقاً..

طلبة متفوقون موهوبون عباقرة يزج بهم في كليات هزيلة وتخصصات بعيدة كل البعد عن مستوى عقولهم ومعدل ذكائهم..

ناهيك عن حرمان الكثير من المتفوقين والمميزين والحاصلين على معدلات تتجاوز 90% من فرصة أعمارهم التي طالما كانوا يتمنونها ويحلمون بها وهي الابتعاث والدراسة في الخارج..

*****

الدول الطموحة هي التي تتتبع تاريخ أبنائها الدراسي وسيرتهم التعليمية منذ المرحلة الابتدائية وحتى المرحلة الجامعية..

تتابع تفوق الطلاب .. تتابع مستوياتهم ونموّهم العقلي وتترصد تقدّمهم وتطورهم .. وتتابع ذكاءهم ونبوغهم..

وتحاول جاهدة استثمار تلك العقول في خدمة مستقبل الوطن في مجال العلم والتكنولوجيا والإدارة والإقتصاد..

لا أريد أن أذكر نماذج لدول استطاعت أن تستغل عقول أبنائها وذكاءهم وعبقرياتهم لتجعل منهم رموزا وأعلاما يستنار بها في مجالات تفوقها ؛ سواء في المجالات العلمية والإنسانية أو الأدبية أو حتى الرياضية..

العباقرة موجودون في كل زمان ومكان..

إننا نراهم ونسمعهم ونلاحظهم ونعرفهم..

العباقرة سيماهم في وجوههم وعلامات نبوغهم في أفكارهم وأقلامهم وفي أفعالهم..

ولكن ليس هناك من يأخذ بيدهم.

ويحملهم في سفينة النجاح والتفوق ويمخر بهم عباب الحياة ويجعل منهم ربابنة مرفوعي الهامات وقادة في  الاختراع والإبداع والاكتشاف   .

نتائج الطلبة العمانيّين في بريطانيا وأمريكا واستراليا في العشرين عاما الماضية تثبت نبوغهم وامتلاكهم عقولاً نظيفة وعجيبة..

لدرجة أن الكثير منهم أثار انتباه أساتذته الأوروبيين والأمريكيين مم اضطر الطرف الثاني بأن يعرض عليهم البقاء هناك مقابل حصولهم امتيازات كبيرة وحياة كريمة..

وهذا طبعا دليل صادح على وجود الذكاء وتوافره في الجماجم العمانية..

ولكن لم يتم الاستفادة من تلك العقول بالشكل الصحيح..

كم من مواهب دفنت !!..

وكم من قدرات وعبقريات انتهت وتلاشت!!..

ومازال الوطن ينتج العباقرة الصغار..

حتى معلميهم أنفسهم يقفون عاجزين أمام ذكائهم ونبوغهم..

هؤلاء الذين يقطعون اثنى عشر عاما .. ثم يختفون فجأة في غيابة النسيان باحثين عن أنفسهم في دواليب الحياة الصعبة..

وفي النهاية يستسلمون للإهمال والنسيان ، ويطالبون بوظيفة هزيلة وراتبا ضعيفا ولقمة عيش لا أكثر!!..

عشرات الشركات الضخمة تبحث عن الغاز والبترول وثروات تحت الأرض وتنفق المليارات لأجل استخراجها ، وهم على يقين بأنها ثروة مؤقتة ستنتهي في يوم ما ولا يوجد معنا مؤسسة واحدة تبحث عن الأذكياء والعباقرة والنوابغ تحتويهم وتعتني بهم وهم الثروة الحقيقية الباقية والدائمة والاستثمار الحقيقي للنجاح والتطور  لكل وطن..

مهما كانت النبتة أو الشجرة تملك من عوامل البقاء والاستمرار فإنها دون رعاية أو سقاية ستذبل وتموت وضربها الجفاف والموت واليبس..

فأرجوك أرجوك أيتها الحكومة الكريمة :

نحن شعب ذكي جداً..

فاهتموا بأذكيائنا واعتنوا بنوابغنا .. فهم ثروتنا الحقيقية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى