أصداءأقلام الكتاب

نـريـد أمناء مخلصـيـن  .. من أجـل الإصـلاح والإنـجاز..

الإعـلامـي/  سـعـيـد بن سـيـف الحبـسـي

        wwws9@hotmail.com

 

نـريـد أمناء مخلصـيـن  .. من أجـل الإصـلاح والإنـجاز..

طالعنا الحساب الرسمي للتواصل الحكومي بمنصة التواصل الاجتماعي (التويتر) حول أهمية المرسوم السلطاني رقم (75 / 2020) والذي جاء نصاً ” يأتي المرسوم السلطاني رقم 75 / 2020 كخطوة مهمة نحو إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة؛ تجسيدا للوعد الذي أطلقه جلالة السلطان المعظم في خطابه السامي في 23 فبراير 2020م، وتعزيزا لمسيرة التنمية وترسيخا لمبدأ دولة المؤسسات.

ومن هذا المنظور التطويري للجهاز الإداري للدولة بمختلف مكوناته من وزارات وهيئات ومجالس وأجهزة ومؤسسات عامة، لا بد لنا أن نقف عند بعض ما يتطلع له الكثيرون في عملية التطوير الإداري، بَدْءاً من دمج تلك المكونات الإدارية للدولة مع بعضها البعض التي قد تتشابه في اختصاصاتها أو يتطلب الصالح العام دمج اختصاصاتها لتكون في هيكل تنظيمي واحد، مع إلغاء بعض تلك المكونات الإدارية الحالية لعدم الحاجة إليها في المرحلة الحالية، مروراً بالقيادات التي ستتولى قيادة دفتها، ووصولاً للسياسة العامة التي سيعمل بها ذلك المكون الإداري فكراً وعملاً، من حيث التخطيط والبرامج الإنمائية المنفذة وغيرها من الرؤى التي تنصب في سياسة التطوير الإداري العام، والتي بطبيعة الحال من المفترض أن تواكب التطور الذي يشهده العالم في هذا المجال، والتي بدورها ستعزز من مفهوم (دولة المؤسسات والقانون) .

من هنا ننطلق نحو الإصلاح والتطوير وتصحيح المسار لحكومة متجددة مبتعدة عن الترهل الإداري والنائية بنفسها عن مصالح العلاقات الشخصية في الإختيار، فإذا ما تحدثنا عن مكونات الجهاز الإداري للدولة، سنجد بأن هنالك الكثير منها ذات منبع واحد وتفرعت اختصاصاتها ما بين مسمى (وزارة وهيئة وجهاز ومجلس ومركز ولجنة)، فكل هذه المسميات تشتت الجهود، وتؤخر الإنجاز، وتهدر المال العام في مخصصات مالية لشخوص ما، وليس لإنجاز عمل متكامل، والذي يتطاير في مهب الريح ويتأخر في الإنجاز لسنوات وسنوات وتضيع الجهود في أمر لا يذكر أو لا يتحقق، فنحن هنا لا نريد زيادة الكم في عدد مكونات الجهاز الإداري للدولة بقدر ما نريد تقليصها، وزيادة كيفية أداء العمل بها، وقد يعلم الجميع بأن هناك وزارات عدة  يمكن أن تدمج مع بعضها البعض، مع إضافة بعض الهيئات والأجهزة والمجالس والمراكز إلى هيكلها التنظيمي لتشابه رؤيتها ورسالتها وإختصاصاتها الموكلة إليها مراعاة للمصلحة العامة، والتقليل من الإنفاق العام في أوجه إنفاقٍ ثانوية نحن لسنا بحاجة إليها.

وفي المقابل فإن العنصر البشري في قيادة هذه المؤسسات ينبغي أن يتم إختياره بعناية فائقة، وهنا أقصد الوزراء والوكلاء ومن في حكمهم، والذي يعول عليهم الكثير في قيادة مؤسساتهم، بحيث لا بد أن يكون الإختيار مبتعدا عن التحيز للصلات العائلية أو العلاقات الشخصية أو الإرتباط المناطقي والوجاهي أو الترشيحات الأحادية المبنية على المعارف الخاصة والمقربة من أصحاب القرار، بل لا بد أن يكون وفق معايير حيادية تنطلق من منطلق المسؤولية الوطنية الحق، المبنية على أسس الخبرة في مجال إختصاص ذلك المكون الإداري، والسمات الإبداعية لديه، ورؤيته التطويرية لمسيرة العمل بمؤسسته، والفكر القيادي الذي يمتلكه في قيادة هذا المكون الإداري المبني على الأمانة والصدق والشفافية للجميع، وغيرها من السمات القيادية الحكيمة، بحيث أننا نريد مخلصين أمناء ، نهجهم الإصلاح والتنمية وتحقيق الإنجازات في كافة أرجاء عمان الحبيبة، فلا نريدهم ممن ينتظرون الهبات والمكرمات والمميزات، بل نريدهم ممن يتطلعون لتحقيق الطموحات والمرئيات والمنجزات.

أما إذا ما تحدثنا عن السياسة العامة لأي مكون إداري، فلا بد أن تكون نابعة من منبع العدالة في كل مجالات العمل، بَدْءاً من تقبل وجهات النظر والأخذ بتعدد الرؤى والآراء، وإتباع منهج التخطيط الإداري السليم والنهج العلمي المتزن، والإختيار الصحيح للقيادات الإدارية في إدارة ذلك المكون الإداري، مع ضرورة الإهتمام بالعنصر البشري، من خلال تحفيزه مادياً ومعنوياً وتأهيله علمياً ومهنياً، ووضع الأهداف العامة التي يمكن تحقيقها وليس تسويفها، وذلك وفق الإمكانات المالية والبشرية المتوفرة، على أن تكون هذه الأهداف قد وضعت بعناية وليست مجرد سرد على ورق رسمي يوضع في أدراج مكاتب أصحاب القرار، كما ينبغي أن يكون التوجه نحو الإدارة الذكية في إدارة الأعمال، من خلال وضع برامج ذكية للتعامل مع متطلبات العمل الإداري في تقديم الخدمة للمراجعين وتبسيط الإجراءات، مع الإهتمام بمراجعة كافة القوانين واللوائح والتعاميم ذات الصلة بعمل ذلك المكون الإداري، بحيث تتماشى بموادها القانونية المرنة المطوعة لمصلحة المواطن في الدرجة الأولى، لينال حقه المشروع له في وطنه بلا إقصاء ولا واسطة ولا استثناء ولا تقييد للحريات .

إنها رؤية تنطلق من حب وطن ومواصلة عهد وولاء لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه –  صاحب الرسالة الوطنية المتجددة في مسيرة عطاء مستمرة نحو التطوير والتنمية الشاملة في كافة القطاعات، من أجل عمان الخير وأبنائها الأوفياء المخلصين، رؤية تطويرية تحتاج لمزيد من الجهد والعطاء، تتطلب تخطيطاً إستراتيجياً واضحَ الملامح، وإختياراً موضوعياً لقيادات مخلصة أمينة تتحمل عبء الأمانة الوطنية الملقاة على عاتق من يتحمل مسؤوليتها، من أجل مواصلة البناء والتنمية المستدامة في وطننا عمان  ..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق