أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

نـظـرة ونـظّـارة..

الكاتـب/ سالم بن غَـنّـام الجـعـفـري

 

نـظـرة ونـظّـارة..

 

من محيط خبرة الحياة أخبرني أبي يوما ناصحا، إذا جاء أحدهم يزعم أنه يريد مصلحتك في شراء سيارة لك أو أرض أو أي شيء آخر في الحياة عن طريقه وأثناء حديثه أغمض إحدى عينيه، فاحذره ،  لربما أعد لك خدعة كبيرة لتسقط فيها .. حاول أن تغمض أحدى عينيك وتذكر المشهد، نعم .. هكذا .. أكيد ابتسمت وأدركت المعنى.

نظرة : عين المحب ترى العيوب مفاتن ، هذه قاعدة منتشرة اجتماعيا و بدأت تسري في الجانب الإداري بشكل خاص والحياتي بشكل عام ، فالبعض  من هم على رأس العمل – الا من رحم الله – اعتاد النظر  بعينه اليسرى فالنظر بعين واحدة يفقد أشياء كثيرة هي الأجمل في جوانب شخصية من تقيمهم أو وكلت بالإشراف عليهم ، وما أكثر من يثمن أو يقدر أو يقوم الاخرين  وتكون  النتيجة إجحاف أو إبخاس حقهم فأجابته دائما من أجل ابراء الذمة وإعطاء كل ذي حق حقه  (لحاجة في نفس يعقوب قضاها)  ويعقوب منه براء.

تذكرت في السير أن البخاري كتب كتابا سمّاه التاريخ الكبير من 9 مجلدات في العدل والتجريح وهو صاحب صحيح البخاري وعندما يجد فلان ما به من الخلل ولا يصلح وقد أخذ الحديث عنه .. يقول فلان به نظر .. فقط (به نظر) دون تشهير وتجريح!!. 

أما نظرات بعض أصحاب الكراسي و تقييمهم لموظفيهم أو العاملين لديهم تقاس بمقياس الرضا أو معايير السخط فتكون النتيجة بين قوسي هذا البيت :

عَيْنُ الرِّضا عن كلِّ عَيْبٍ كليلةٌ  ..  ولكنّ عَيْنَ السُّخْط تُبْدي المساوئَ.

العين المُبغِضة ستبحث عن أصغر الأشياء وأتفَه الأسباب لتزيدها ضخامة وتجعلها سببًا يخوّلها لكُرهك، والعين المُحِبّة سترى كل ما فيك رائع، حتى عيوبك تراها شكلاً مختلفًا من أشكال الجمال.

نظارة : نظارة المجهر .. بعضهم اعتاد لبس عدسات المجاهر في الدقة والموضوعية، فأخطاؤنا تحت المجهر وإن صغرت ستكتشف .. بل يلمَحُ أحيانا حتّى اللا أشياءَ فكما يقال غلطة الشاطر بألف غلطة والنقطة السوداء في الثوب الأبيض تكون جريمة بعكس الثوب الأسود وإن وجدت فيه نقطة بيضاء واحدة فهي قمرا برياضه .. ابعد الله عنكم أصحاب عدسات المجهر وتقاريرهم.

نظارة : النظارة السوداء وقضية ارتباطها بالرقم الأحمر، حاولت مرارا أن أحلل هذه العلاقة الغريبة بغض النظر عن المستوى الوظيفي لسائقي السيارات ذات الرقم الأحمر فلا اكتمال للوحة الانتشاء الوظيفي أثناء الزيارات الميدانية إلا بهما معا والمعنى في بطن الموظف، نظارة سوداء ورقم أحمر هل لأنها مجرد شكليات من أجل المظهر الرسمي أو ليكون أكثر أناقة
أم لها أبعاد أخرى أكثر أهمية كأنها ترمز للقيادة أم للتزاهي والتباهي.

يقال فلان بين المطرقة والسندان ونقول فلان بين نظرة ونظارة ، نظرة أسى وازدراء تهدم بناءً وجهداً وبذلاً كبيراً ، وبين نظارة ترى عيونها كل شيء ضبابي فتتعامل مع الجميع بقانون (زنزانة الاتهام).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى