أصداء وآراءأقلام الكتاب

 نقل الكفالة وتقاريـر حقوق الإنسان..

الصـحفـي – حمود بن عـلي الطوقي

hamoudaltouqi@gmail.com

نقل الكفالة وتقاربر حقوق الانسان..

أجدني وأنا أكتب هذا المقال في هذه الزاوية الأسبوعية اختلف عن الرأي الذي ساقه تقرير مُؤشر الاستعباد العالمي لعام 2018، وأدافع عن مواقف السلطنة في الرقي أثناء تعاملاتها مع الوافدين والمقيمين بشكل عام.

فقد ذكر تقرير مؤشر الاستعباد أنَّ السلطنة أحرزت مراكز متأخرة في هذا المُؤشر، وربط التقرير ذلك بشرط “شهادة عدم المُمانعة” الذي يُقيد حرية العامل غير العُماني في الانتقال من عمل لآخر. وأجد أنَّ هذا المؤشر لم ينصف السلطنة كبلد يتمتع بسمعة عالية في تعاملاته مع كل من هو مقيم على أرض السلطنة، كما اختلف أيضاً مع تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي والذي أشار إلى أنَّ أكبر العوامل المؤثرة سلباً في بيئة ممارسة الأعمال في السلطنة هو وجود تشريعات مُقيدة لسوق العمل وبشكل أساسي وجود شرط عدم المُمانعة. كما اختلف أيضًا مع تقرير حقوق الإنسان الذي يشير إلى أنَّ العمال الوافدين يتعرضون إلى سوء المعاملة ويرجع ذلك جزئياً إلى نظام الكفالة الذي يربطهم بأصحاب عملهم ويحول دون تغيير العمل دون موافقة صاحب العمل الحالي أو كما نسميه “الكفيل”.

هذه الاعتراضات على تقارير التنافسية وحقوق الإنسان سجلتها في الجلسة النقاشية التي عُقدت الأسبوع المنصرم ودعا إليها مركز التواصل الحكومي مشكورا، بحضور المعنيين من الجهات الحكومية ذات العلاقة بهذه القضية.

رغم أنني ما زلت متمسكاً بمواقفي تجاه احترام السلطنة لكل وافد تطأ قدمه أرض هذا البلد والسمعة الطيبة للسلطنة والتي ينقلها الوافدون أنفسهم عندما يغادرون السلطنة، ويتحدثون عن المُعاملة الحسنة والطيبة التي كانوا يتلقونها طوال فترة إقامتهم بالسلطنة، وإذا كانت هناك بعض التجاوزات فتعتبر محدودة، لكن السواد الأعظم يشهد على المواقف الإيجابية للسلطنة في تعاملاتها مع الوافدين والمقيمين.

كنت أتمنى أن تنظر هذه القوانين للوجه المضيء للسلطنة في تعاملاتها مع الوافدين؛ حيث إنَّ العديد من التشريعات العُمانية لم تفرق بين المواطن العُماني والوافد فيتساوون في الحقوق والواجبات، فنرى للوافد حق كالمواطن في الاستفادة من الدعم الحكومي سواء في دعم الوقود ودعم ارتفاع المعيشة في المواد الأساسية والكهرباء والمياه والتعليم والعلاج. وهناك مميزات يحصل عليها العامل الوافد قد لا يحصل عليها المواطن مثل توفير المسكن المناسب وتوفير وسيلة الانتقال، والتأمين الصحي الإلزامي والتسهيلات في الحصول على القروض المصرفية. كما أنَّ القضاء والمحاكم تستقبل الدعاوى وتقف مع الوافد في حالة تعرضه للإساءة من قبل المواطن (الكفيل).

لعل ما جعل هذا القرار الذي صدر من قبل المفتش العام للشرطة والجمارك بإلغاء شهادة عدم المُمانعة، يفرض علينا أن نُرحب بهذا القرار كون السلطنة وافقت على الانضمام إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة، ومع هذا الانضمام أصبح إلغاء شهادة عدم المُمانعة نافذاً، وصدر المرسوم السلطاني في السابع من أبریل 2020 بالمُوافقة على انضمام السلطنة إلى هذا العهد، وتنص المادة 6 من العهد على “أن تعترف الدول الأطراف بهذا العهد بالحق في العمل الذي یشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانیة كسب رزقه بعمل یختاره أو یقبله بحریة وتقوم باتخاذ التدابیر المُناسبة لصون هذا الحق”. فیما نصت المادة 7 على “أن تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضیة”. وعلى ضوء ذلك، وحسب ما أشار بيان مركز التواصل الحكومي، فإنَّ هذا القرار یشمل القوى العاملة غیر العُمانیة سواء تلك التي ینتهي عقد عملها لدى صاحب العمل داخل السلطنة أو تلك الموجودة خارج السلطنة بعد انتهاء فترة التعاقد مع صاحب العمل.

إذن أصبح القرار واجباً ونافذاً ويجب أن نتقبل ذلك، لكن يجب علينا خلال هذه الأشهر الستة المتبقية أن نبحث عن الحلقات الأقوى في القانون التي تُعطي المواطن مكانته وتمنحه القوة في التفاوض مع العامل الوافد الذي سيترك العمل وينتقل بكل سلاسة إلى عمل آخر حسب رغبته دون أن يكون للكفيل المواطن حق في الاعتراض.

يجب علينا أن نبحث في بنود لحماية المُواطن ونُساعده على صياغة الشروط التي تحمي تجارته؛ حيث إنَّ بعض الوافدين قدموا إلى عمان للعمل بأقل المهارات وتولى الكفيل العُماني تدريبهم وتعليمهم، ومن سمات العماني أنه يثق في من يعمل معه، وهناك قصص كثيرة توضح وقوع التاجر العُماني ضحية استغلال الوافد لطيبة وأخلاق العماني.

السلطنة عندما وافقت على الانضمام لهذه الاتفاقيات الأممية كانت تنظر وترى أن هذه الخطوات تنسجم مع رؤية “عُمان 2040” وهذه الرؤية تقتضي استقطاب الكفاءات من العمالة الماهرة والابتعاد عن العمالة ذات الخبرات المحدودة.

ويرى المؤيدون لهذا القرار إيجابيات كثيرة لإلغاء شهادة عدم المُمانعة وهذا ما نشهده كمجتمع حيث من الإيجابيات أن إلغاء الشهادة سيتطلب وجود عقد يحفظ حقوق الطرفين وهنا مطلبنا أن يكون هذا العقد في صالح المواطن لهذا علينا أن نلزم الطرف الآخر بعدم الانتقال إلى عمل آخر لضمان عدم المنافسة والمحافظة على سرية المعلومات، كما نأمل أن يُسهم هذا القرار في اختفاء التجارة المُستترة والتزام العامل بالعمل وفق أنشطة الشركة وعدم التهاون والتكاسل. كما أتمنى أن يتضمن عقد العمل ما يحفظ حقوق المواطن بإلغاء إقامته في حالة عدم استيفائه لشروط العمل طوال فترة العقد.

كما أتمنى أن تكون فترة العقد 3 سنوات بدلاً من سنتين، وخلال هذه السنوات الثلاثة يكون للكفيل العُماني الحق في تقييم العامل وفق إجراءات وضوابط منصوصة في عقد العمل بين الطرفين.

أختم مقالي متمنياً أن يساهم القرار فعلاً في تنظيم سوق العمل في عُمان، وأن تختفي التجارة المستترة، وينمو الاقتصاد بشكل أفضل، وتقل بشكل كبير العمالة الهاربة والمسرحة، كما أتطلع أيضًا من الجهات المعنية أن تدرس خلال مرحلة التطبيق للقرار السلبيات والإيجابيات بحيث تعالج السلبيات بما يخدم الاقتصاد الوطني، وأن يُساهم القرار في معالجة تشوهات تلازم سوق العمل المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى