أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

هـدر المـال أم العـقـول ؟!..

إسماعيل بن شهاب البلوشي

 

هـدر المـال أم العـقـول ؟!..

 

أفضل ما يمكن لأي إنسان على هذه الدنيا أن يكون شاهداً ومستشاراً على أمرٍ ما هو عندما يتحدث عن تجربة عملية كان فيها واطلع على كل تفاصيلها ونتائجها بكل وضوح؛ بل إنه رسّخ فكراً معرفياً لا يمكن أن يُغيره أي شيء.

ولذلك عندما أتحدث اليوم عن القدرات، فإنَّ عمق معرفتي بإمكانيات الإنسان العماني فهي عن بعد وفهم مطلق، وهنا أقف على واحد من مفاصل المسار العملي للوطن؛ وهو الإنسان ومقدرته على تحقيق النتائج التي تفوق التصور، وعلى الرغم من أن المواطن يتبوأ مكانة على كامل المشهد العملي في القيادات والوظائف، غير أن هناك أمرًا لم تتم معالجته بالصورة الصحيحة بعد؛ بل إني أراه من أهم الجوانب العملية في طريقة وأسلوب وتكوين وبناء المشاريع الوطنية الصغيرة منها والكبيرة، فعندما تنشأ فكرة المشروع تمر بمراحل مهمة جدًا أهمها التصميم والإشراف وهذا الجانب، إما أن يتم من خلال استشارة “بيوت الخبرة” مثلاً، وإنني ولأكثر من مرة أشرت إلى إنه واحد من الأسماء التي انطلت حيلتها علينا وضيّعنا الكثير من الجهد والمال، وغيّبنا العقول من خلالها؛ لأن الحقيقة المطلقة أن ما يسمى ببيوت الخبرة، هي خبيرة في عالمها، خبيرة في بيئتها وتناسب دولها، أمّا في واقعنا فهي تقوم بجمع أفكار المهتمين والمطّلعين من داخل الوطن وتقوم بصياغتها بصورة تدهشنا جميعاً من حيث الشكل، في حين أن المضمون بعيدٌ عن أي تطبيق في أكثر صورة. أما الخسارة الكبرى فهي عدم إيماننا بمقدرة ابن الوطن أو إعطائه الفرصة التي أعود من خلال هذا الحديث في بدايته أن العماني وفي حال إعطائه الفرصة المناسبة والجو الملائم فإنَّ نتيجة عمله ستكون مبهرة وإلى حدٍ بعيد.

وأخيرًا.. إنني أبعث برسالة واضحة إلى كل الجهات الحكومية دون أي تحديد أن بها مهندسون رائعون قد لا يكون عملهم سوى الإشراف على بناء الفكرة والخرائط ولمسات تكاد لا تظهر ولا تبين، وإنَّ أكثر الأعمال قد تكون مناطة بالمكاتب الاستشارية داخل وخارج الوطن ولو أن بناء الفكرة ورسم الخرائط والإشراف عليها أُعطي لمن هم داخل كل مؤسسة فإننا حتماً سنوفر الملايين من الريالات وسنكسب تنمية العقول والبعد الحقيقي لروح الوطنية في كل المجالات الهندسية، وكذلك فإننا سنكون على دراية بالمواد المكونة لكل مشروع، وسنكون في أقرب نقطة من تفاصيل كل شيء، وهنا يكون حضور القيادة الفعلية لكل مؤسسة ومقدرتها على جسارة بناء القرار الأبعد للمؤسسة ومن كل جوانبه، وهنا أكرر امرًا استراتيجيًا في بُعده، وهو قبول المخاطرة والأخطاء بنسبة معقولة، وكذلك فإني أتمنى أن يكون أصحاب القرار أكثر جرأة في القراءة والتعامل مع وسائل التواصل لأن بعض النقد يقصد به كسر الإبداع وليس الإصلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى