أصداء وآراءأقلام الكتاب

هـذه نبـوءاتهـم !!..

الكاتـب/ جـمـال أسـعـد

 

هـذه نبـوءاتهـم !!..

 

في مقال لقس يتبع الطائفة المعمدانية البروتستانتية في الأهرام في ١ يونيو ٢٠٢١ بعنوان «النيل ونبوءات الكتاب المقدس» ركز على نبوءة في سفر إشعياء، الإصحاح ١٩ ونصها : «وتنشف الحياة من البحر، ويجف النهر وييبس، وتنتن الأنهار، وتضعف وتجف سواق في مصر، ويتلف القصب والأسل والرياض على حافة النيل، وكل مزرعة على النيل تيبس».

هنا .. ما المقصود بنبوءات التوراة ؟!..

بالنسبة للمسيحي الذى يضم كتابه المقدس هذه التوراة فهي نبوءات كانت أساسًا للتنبؤ بمجيء السيد المسيح ، ولذا فبعد مجيء السيد المسيح وقد آمن به المسيحيون هنا لا وجود ولا معنى لهذه النبوءات غير مسارها التاريخي فقط.

ولكن هناك قطاع من هذه البروتستانتية ما زال يؤمن بها، بل ينتظر المجيء الثاني للمسيح بنفس المواصفات اليهودية، التي لا علاقة لها بالعقيدة المسيحية، لذا كانت فكرة الاختراق الصهيوني للمسيحية على هذه الأرضية اليهودية، فهم أميل لليهودية منها للمسيحية.

ولذا، هذا التفسير الذي طرحه القس يعني أنه إذا جف البحر، ونتنت الأنهار، وتلف الفصل… إلخ، فهذا سيكون تحقيقًا لنبوءة ذكرها الله في العهد القديم.. يا سلام. وهذا يعنى أن الإثيوبيين أرادهم الله لتنفيذ نبوءاته، وعليه يصبح من الطبيعي يا «قس» أن يقول هؤلاء الأحباش : إنهم من نسل داود اليهودي، أي أن هناك مبررًا دينيًا للعلاقة بين نتنياهو وأبى أحمد.

فإذا كان اليهود يؤمنون بتوراتهم وينتظرون المسيح، فما علاقة المسيحي بالتوراة ؟ هي علاقة روحية وليست نصية، أي أن العلاقة هي بالنصوص الخاصة بعقيدة الألوهية التي أرادها الله للبشرية منذ آدم، مهما تعددت الأديان وتباينت المعتقدات واختلفت الطوائف وابتعدت الطقوس.

ولذا فإيمان اليهودي بنص كتابه يجعله عندما يدخل مدينة يقتل رجالها ونساءها وأطفالها وبقرها وجاموسها، ويحرق زرعها، ويهدم بيوتها، هذه هي تعاليم التوراة لليهودي نصًا، فهل هذا يجوز أن يفعله المسيحي أو يؤمن به ؟ في الوقت الذي قال فيه السيد المسيح : «أحبوا أعداءكم، باركوا لأعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، صلوا من أجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم».

هنا هل يقصد «القس» استغلال هذا الخلط وأن نسلم لما سيحدث، حتى وإن جف النهر ؟، كما أنه، وهذا هو الأهم، لماذا ذلك التوظيف الديني والنّصي في قضية مصيرية صفرية تعنى إما الحياة أو الموت ؟، حيث إن التوظيف الديني في قضية سياسية لا يجوز.

فأنت بهذه النبوءة تجعل سد النهضة ذا لمسة دينية تجعل اليهود ليسوا متعاطفين مع السد، بل يجب أن يكونوا مشاركين حتى تتحقق نبوءات كتابهم التي ما زالوا وسيظلون منتظرين تحقيقها.

هنا لماذا لا نتشدق نحن وعلى نفس الأرضية بأننا كمصريّين مباركون وبنص توراتي أيضًا «مبارك شعبي مصر»، فهل يعنى هذا تناقضًا أم ماذا ؟ .. قضية النيل والسد قضايا حياتية وتاريخية ومصيرية، ولا تتحمل طرح الشعارات الفارغة، أو التفسيرات الخاطئة، هي قضية شعب، ولذلك فالكنيسة الأرثوذكسية المصرية – حيث إنها صناعة وهوى وهوية مصرية، وهى جزء من التكوين التاريخي المصري، وحيث إن الصلاة إلى الله والطلب إليه يكونان ترجمة للاحتياجات البشرية – في صلواتها اليومية وعلى مدار العام تصلي قائلة : «تفضل يا رب مياه النهر في هذه السنة باركها»، ويرد الشماس «أي الشعب» قائلًا : أطلبوا عن صعود مياه الأنهار في هذه السنة لكي يباركها الله ويصعدها كمقدارها ويفرح وجه الأرض، ويعولنا نحن البشر ويعطي النجاة للدواب ويغفر خطايانا، نصلي للنهر وللدواب .. هل عرفت الفرق بين الإيمان المسيحي والنبوءات التي تم تحقيقها بمجيء السيد المسيح ؟!.

النيل والسد قضايا سياسية وليست دينية، وكفى خلطًا للأوراق لا نعلم أهدافه .. حمى الله مصر وشعبها العظيم ونيلها الخالد بالعمل والعرق، وليس بالنبوءات التاريخية !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى