أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

هـل أنـت كافـيـاً ؟..

ياسمين عـبـدالمحسـن إبراهـيم

مدربة ومحاضرة في مجال اكتشاف الذات

 

هـل أنـت كافـيـاً ؟..

 

هل سبق وراودك هذا السؤال عن نفسك؟

هل شعرت يومًا أنك لست كافيًا للأشخاص المهمين في حياتك؟!

هل بذلت ولازالت تبذل الكثير لتنال تلك النظرة بأنك تستحق؟!

هل فكرت إذا كنت مقصرًا بالفعل؟!

هل فكرت أنك كافٍ وهم بحاجة لإعادة النظر في أنفسهم؟!

إن كانت معظم إجاباتك بنعم، دعنا نكمل حوارنا هنا معاً…

في البداية دعنا نتفق أن القبول، والأمان، والحب نوع من أنواع الرزق التي ينعم بها علينا.

ربما اجتهدنا طويلًا جدًا لنثبت للعالم من حولنا أننا نستحق فرصة حقيقية للقبول.

ربما نمتاز باختلافات، بسمات شخصية غير عمن حولنا، ولكن الأكيد أنها هبه من الرحمن، ولم يكن لنا فيها نصيب من الاختيار، وبينما نحن نقدرها ونحبها، لم يحبنا العالم.

أول بيئة للإنسان ينعم فيها بالحياة هي أسرته، فكيف الحال إن كانت بيئته الأولى التي تكونت مخصوص من أجل أن تهبه الوجود في هذه الدنيا، لا تقبله، لمجرد أنه لا يشبه أبناء عمومته، وتحبه حب مشروط لأنها تريد أن تحقق فيه ما فقدوه في أنفسهم، تريد أن تفتخر به ثأرًا لنفسها لا بغية انتصاره لنفسه.

ثاني بيئة للإنسان والتي يجابه فيها نسخة مصغرة من العالم الحقيقي هي المدرسة وتليها الجامعة، هنا تبدأ حروب فكرية وعرفية وأخلاقية ودينية وكل ما لا تشتهي الأنفس.

حيث يجد الإنسان نفسه حينها محاصر بين العشرة الأوائل، وثم لأي فريق سينتمي أصحاب البشرة البيضاء أم السمراء، لأي دين ينتمي، ولأي عائلة والتي سيترتب عليهما نسبة الاحترام والاهتمام اللذان سيحظى بهما.

طول الوقت لا نستمتع بالحياة، ولا نسعى لتعمير الأرض بقدر ما نحاول إثبات أننا نستحق نظرة أننا كافيين لمن حولنا.

يجب علينا طوال الوقت أن نكون الأفضل، الأروع، الأكثر تميزًا، غير محاولين أن نخرج عن المألوف.

عليك أن تكون مهذب ومنمق وجميل البنية واللون والشكل، عليك أن تكون نموذج

في حين أنك بالفعل نموذج منفرد ليس له مثيل.

أنت نسخة فريدة وحيدة منك.

وإن كنت ستقتدي بأحدهم، فأنك ستهتدي بفكره ورؤيته للأمور لتتفتح لك نوافذ فكرية جديدة، تمثلك لا تمثله.

وتأتي البيئة الأكثر ضراوة الحياة العملية…

وهنا صديقي حدث ولا حرج…

أظن أنك هنا ستضطر إما أن تركن لأهوائهم لطمس هويتك الشخصية، أو لتعيش حرب يومية لتحافظ على وجودك الشخصي.

عزيزي القارئ؛ تلك الدنيا نحياها مرة واحدة، وإن كان عليك إثبات نفسك فليكن لربك فقط، وليذهب جميع الخلق حيث يريدون.

أنت كافيًا..

تذكر هذا دومًا..

مهما حاولت لن تنال رضاهم، مهما كانت مكانتهم في حياتك، كلما تصل لنقطة، سيخبرونك ان هناك المزيد، ظنًا منهم، أن هذا نوع من التشجيع والتحفيز.

لو لاحظنا ما من نبي ولا رسول إلا، وكان له فئة ينصرونه ومؤمنين به وبقدراته وبإمكانياته ورسالته التي تبدو في بداية الأمر غير منطقية ولا تتوافق مع المجتمع ومعتقداته.

كيف لهم بالاعتقاد أن نمر من كل تلك المحن سالمين ونحن نسقط ونقوم مجددًا بمفردنا، بينما هم لم يكتفوا بعدم مساعدتهم بل زادوها بعدم تطبيق قول الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم):” إن تقل خيرًا أو لتصمت”

الناس نوعان إما شخص قرر أن يكون ذا أثر، وشخص قرر أن يكون نسخة باهتة غير مرئية في هذه الحياة.

وفي الأغلب من يقرأ كلماتي الآن هو شخص أبى أن يكون عاديًا، أبى أن يكون تلك النسخة مبهمة الملامح.

أنت كافيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــًا

افتخر بنفسك..

يكفي أنك لازالت تحاول بينما يخبرك الجميع أنه لا متسع من تحقيق أحلامك.

يكفي أنك تسعى حتى الآن، ولم تفقد الأمل نهائيًا.

يكفي أن هدفك أن تترك أثرًا لوجودك يبقيك حيًا حتى بعد الممات.

يكفي أنك متمسك بذلك الضوء الخافت بداخلك.

أنت كافيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــًا

لا تسمح لهم بحجب شمس الغد عنك.

ستصل مهما تعثرت، مهما تغلبت عليك الظروف يومًا.

لا تلفت لهم.

غدًا سيشهدون أنك بطلًا، وسينسبون لأنفسهم صمودك.

دعهم وشأنهم..

لدينا حروب يا عزيزي نخوضها في هذه الحياة قبل الرحيل.

حروب نتشرف أن تذكر في سيرتنا.

نحن نستحق ألا ننتظر أحد.

كنا بأنفسنا، فلنكن لأنفسنا…

لنكن نحن الضوء الذي ينير حياة من يشبهونا.

قريبًا سنعانق النجوم معًا..

أسأل الله أن يرزقكم من الحب والأمان ما تهدأ به نيران قلوبكم الأبية..

دمت كافيًا لنفسك.

دمت كافيًا لمن رأى فيك النور.

دمت أنت وكفى ……….

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى