أصداء وآراءأقلام الكتاب

هـل اقـتـربـت لحظـة الصـاروخ الـذي سـيـحـرق حـيـفـا ؟!!..

        * الكاتـب/ نـوّاف الـزَّرو

باحـث وخبـيـر متخصـص في الصـراع العـربي الإسـرائيـلي

          Nzaro22@hotmail.com

 

هـل اقـتـربـت لحظـة الصـاروخ الـذي سـيـحـرق حـيـفـا ؟!!..

في الذكرى الرابعة عشرة للهزيمة الصهيونية عام 2006، نذكر بالحقيقة الكبيرة التي لا يرغب الطائفيون بالاعتراف بها : في الحسابات الاستراتيجية الاسرائيلية (وهي حسابات عسكرية امنية تتعلق ببقاء ومستقبل اسرائيل، لا تدخل فيها الامزجة والثقافات الطائفية الظلامية القاصرة)، فإن حزب الله هو الاخطر بالنسبة لهم، باعتراف أقطاب المؤسسة الأمنية والعسكرية، وباعتراف عدد من زعمائهم وفي مقدمتهم الزعيم التاريخي بيريز، وكذلك باعتراف وزير حربهم الأسبق موشيه أرينز الذي طالب بالقضاء على حزب الله قبل مهاجمة إيران أو سورية، والمؤسسة الأمنية العسكرية السياسية الاسرائيلية تدخل في حساباتها الحربية ضد سورية أو طهران على سبيل المثال، الوزن العسكري لحزب الله، وما يمكن أن تحدثه صواريخ حزب الله من دمار وخسائر في الأرواح والمعنويات، لذلك تجمع جملة من الاعترافات والشهادات الصهيونية المتتابعة في الآونة الاخيرة، على تفاقم حالة القلق والرعب مما يطلقون عليه ”إنكشاف الجبهة الداخلية للصواريخ”، التي أصبحوا يطلقون عليها “البطن الاسرائيلي الرخو“…!.

في حربها على لبنان، إعتمدت المؤسسة الحربية الاسرائيلية إستراتيجية القصف الجوي التدميري المكثف، ما تسبّب في تدمير قرى لبنانية كاملة ومحوها من على وجه الارض، وتدمير أحياء كاملة في العاصمة بيروت، بالإضافة الى استهداف كافة عناوين البنية التحتية اللبنانية من طرق وجسور وشبكات مياه وكهرباء وهاتف وغيرها، وكأنّ الجبروت الإسرائيلي أراد أن يقول للبنانيين وللشعوب العربية أيضاً : ”هذا مصير مَن يحاول المس بإسرائيل .. هذا هو الثمن …“، ولكن عمليا على الأرض لم تسر الرياح كما تشتهي المؤسسة الحربية الاسرائيلية، على الرغم من أن”إسرائيل“ رمت بثقلها الحربي المعروف في هذه المعارك المتدحرجة، وانقلبت الأمور رأسا على عقب، فكتب يونتان شم أور يقول في معاريف على سبيل المثال : ”يعرفون الآن ما الذي يفعلونه، يعرفون الآن كيف يهزموننا“.

واليوم، وبعد أربعة عشر عاما على حرب يوليو 2006، لم تنجح”إسرائيل“ بترميم ردعها العسكري والمعنوي في مواجهة حزب الله، بل على العكس، تكرس وتزايد القلق الاسرائيلي من قدرات حزب الله الصاروخية والقتالية، وتتابع العين الصهيونية تحركات حزب الله وخطابات نصرالله، وتخضعها للتحليلات والإستنتاجات، ففي خطاب كان ألقاه، قال نصرالله : ”لا ننكر أن إسرائيل تملك قوة تدميرية هائلة .. لا ننكر أن العقل الاسرائيلي إرهابي ووحشي وعقل مجازر، فقد فعل ذلك وقد دمر في السابق، ولا شيء جديدا، لكن هناك جديد ليس في إسرائيل، هناك جديد في لبنان : الجديد أنك تستطيع أن تقصف وتعمل ما تشاء لكن لست وحدك في الميدان.. لا أقول نستطيع أن ندمر إسرائيل، بل أستطيع أن أقول : نستطيع أن نحول حياة ملايين الصهاينة في كل فلسطين إلى جحيم، نستطيع أن نغير وجه إسرائيل، والحرب مع لبنان مكلفة جدا جدا جدا .. حتى ينقطع النفس“، موضحا : ”عليهم أن يعرفوا أن كلفة العدوان باهظة جدا جدا جدا، ولا تقاس بكلف حرب 2006، وسيقتل فيها عشرات آلآلاف من الإسرائيليين“.

وبينما لم يوضح نصرالله تفاصيل المشهد، تطوعت صحيفة معاريف لتشرح ما وراء هذا التهديد، فقالت : ”الدخان سيتصاعد، لن تكون هناك أي طريقة لوقفه، ولا أي طريقة لإطفاء النيران، أمّ الحرائق، قنبلة غازية، خمسة أيام متواصلة من الاشتعال، منطقة الكارثة ستتطلب تطهيراً يستغرق أعواماً، أحياء كاملة ستكون فارغة من السكان، عاصفة نارية، 25 ألف إصابة، شعاع تأثيره يمتد إلى خمسة كيلومترات، لا أمل في عمليات الإنقاذ، لا أمل في العلاج الفعال، فوكوشيما إسرائيلي“.

هكذا، وفقاً لتقديرات خبراء إسرائيليين كما نشرتها صحيفة معاريف يُفترض أن يبدو خليج حيفا في حال انطلاق صافرة إنذار حقيقية، تعلن سقوط صواريخ على المنشآت النفطية والبتروكيماوية الموجودة في المكان في حال اندلاع مواجهة عسكرية، فما لم يقله الأمين العام لحزب الله في تهديده بقصف أهداف تحوّل حياة عشرات آلاف الصهاينة إلى حجيم، تكفلت إذن صحيفة معاريف بكشفه، وتقدم شرحاً تفصيليا عن طبيعة المنشآت الموجودة في منطقة حيفا وشمالها، مشيرة إلى أنها تتكوّن من”مثلث خطير جذاب بالنسبة إلى الأعداء“، ويضم هذا المثلث ”المصانع البتروكيمائية والبيوكيميائية ومصافي النفط والغاز، بالإضافة إلى عدد من حاويات الأمونيا الكبيرة ومنشآة هيدروجين ومستوعبات الأثيلين“.

الى ذلك، ووفقا للقناة الـ11 في التلفزيون العبريّ فإنّه في أعقاب انفجار وتدمير مرفأ بيروت ”بدأت وزيرة حماية البيئة غيلا غمليئيل بالعمل على إقرار خطة تهدف إلى إخلاء المصانع الكيماوية والأخرى التي تتعامل مع مواد خطيرة في خليج حيفا ونقلها إلى مناطق غير مأهولة بالسكان حفاظًا على السلامة العامة – 2020/8/6 -“، بينما كان الصحافي في القناة الـ13 بالتلفزيون العبريّ، إيلي ليفي قد قال : ”إنّ كلّ مَنْ يشاهد ما حدث في بيروت، يفهم أنّ هذا قد يحدث هنا أيضًا، في ميناء حيفا، وأضاف : ”لدينا خزانات وقود ضخمة، وخزان من البروم والأمونيا“، امّا رئيس بلدية حيفا السابق، يونا ياهف، فقال للتلفزيون في معرض ردّه على تهديد سيّد المُقاومة، حسن نصر الله : بأنّ الغازات السامّة الموجودة في خليج حيفا وصواريخ حزب الله، سيُنتجان قنبلة نوويّة، تُسبِّب أضرارًا فادحةً جدًا في الأرواح والممتلكات : ”للأسف الشديد، إننّي أُصدّق نصر الله، وما تحدّث عنه كان صحيحًا مائة بالمائة، وعلى الحكومة أنْ تأخذ الأمور على محملٍ كبيرٍ من الجديّة والمسؤولية“ – هذه الجمل الأخيرة مترجمة عن العبرية – زهير أندراوس – رأي اليوم – 2020 – 8 – 6.

ويرى خبراء أن هذا السيناريو المرعب ليس خيالياً ولا ينبغي تجاهله، ويرى هؤلاء الخبراء أن مقاربة الشركات المالكة للمنشآت، وكذلك الدولة، المبنية على استنتاجات لجنة أُلّفت بعد حرب لبنان الثانية، التي تعتمد على أن المخاطر لن تتجاوز جدران المنشآت، ”هي عبارة عن وهم“.

واستنادا إلى تحليلات إسرائيلية عديدة فإن حسابات الحرب بين حزب الله والكيان مفتوحة، والمسألة مسألة وقت وتوقيت، ولذلك قد يتساءل الكثيرون عندهم :

هل اقتربت لحظة إطلاق الصاروخ الذي سيحرق حيفا يا ترى….؟!.

تصوروا .. كيف كانت غطرسة تلك الدولة التي وصلت إلى عنان السماء .. وكيف أصبحت تتباكى وتحسب الحسابات ، وتنتظر الصاروخ الذي سيحرق حيفا ؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى