أصداءأقلام الكتاب

هـل قـرأ المطـبـعـون العـرب الفـكـر التكفـيـري الإرهابي الدمـوي الصـهـيـوني ؟!!..

الكاتـب/ نَـوّاف الـزَّرو

باحـث خبيـر في الصـراع العـربي الإسـرائيلي

Nzaro22@hotmail.com

 

هـل قـرأ المطـبـعـون العـرب الفـكـر التكفـيـري الإرهابي الدمـوي الصـهـيـوني ؟!!..

لا نستطيع أن نفصل هذا التهافت التطبيعي العربي – الأعرابي وتداعياته الكارثية مع الكيان الصهيوني، عن حقيقة ذلك الكيان باعتباره أكبر وأخطر مشروع إستعماري إرهابي دموي على وجه الكرة الأرضية في القرنين العشرين والحادي والعشرين، ويتميز ذلك الكيان – المشروع بسياسات واستراتيجيات التطهير العرقي والدم والنار المعتمدة في التعامل مع الفلسطينيين والعرب، وكان هذا هو دأب التنظيمات الإرهابية الصهيونية قبل قيام ذلك الكيان، وواصل الكيان ذات النهج بعد إقامته على يد الإستعمار الغربي، واعتمدت الحكومات الصهيونية المتعاقبة خطاب الدم والنار والمذابح والمجازر ضد الفلسطينيين والعرب منذ إثنين وسبعين عاما ولم تتوقف أبداً عنه، بل إن نتنياهو يعربد على مدار الساعة مهدداً متوعّداً بالمزيد من الجرائم ضد الفلسطينيين إذا ”لم يتأقلموا مع الاحتلال”….!؟.

فالمشروع الصهيوني هو هو لم يتغير !!.

والإحتلال الصهيوني هو هو ليس فقط لم يتغير، بل ذهب أبعد نحو المزيد من الدم والنار ضد الفلسطينيين !!.

والمذابح والمجازر والجرائم الصهيونية لم تتوقف، بل هي مستمرة ضد الشعب الفلسطيني حتى الساعة !!.

والأهم من كل ذلك أن فلسطين العربية بجذورها وتاريخها وحضارتها وشعبها، باتت بكاملها تحت مخالب الاستعمار الصهيوني !!.

وبالتالي من الطبيعي أن يقف العرب من محيطهم إلى خليجهم إلى جانب الشعب الفلسطيني، بل وواجبهم القومي العربي العروبي – أن يدعموا الشعب الفلسطيني بكل إمكاناتهم !!.

ولكن…!!

طالما أن بعض الأعراب ذهبوا بالإتجاه الآخر، أي باتجاه الإعتراف بالعدو، و عقد معاهدات واتفاقات سلام – إستسلام – معه، فإن هذا يعني بمنتهى البساطة أن هؤلاء الأعراب إصطفوا في خندق العدو ضد الشعب الفلسطيني الذي يواجه أخطر مرحلة في تاريخه في ظل صفقة القرن التصفوية، بل يمكن القول إنهم أصبحوا يشاركون العدو في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني…!!.

ألم يقرأ هؤلاء مثلاً الإستراتيجيات والمخططات الصهيونية ؟!.

ألم يقرأوا الفكر التكفيري الإرهابي الإجرامي الصهيوني ؟!.

ألم يتابعوا المجزرة الصهيونية المفتوحة على مدار الساعة ضد رجال ونساء وأطفال وشباب فلسطين ؟!.

دعونا نقدم فيما يلي مقتطفات من الفكر التكفيري الإرهابي الصهيوني لهؤلاء المُطَبّعين العرب كي يطلعوا على ذلك الفكر إن هم كانوا جاهلين، فربما يستخلص البعض العبرة والدرس، وربما يقتنع البعض أن ذلك الكيان هو الأخطر على الأمة العربية، وهو الأشد دموية ضد العرب، وهو الذي يقتل أطفال ونساء فلسطين بلا رحمة !!.

مفيد لإنعاش الذاكرة الوطنية – القومية أن نستحضر بين آونة وأخرى مقتطفات من الفكر والمخططات الصهيونية : ومن أبرز وأخطر ما جاء في فكرهم ومخططاتهم :

– “أن أرض إسرائيل الكاملة” تضم – حسب التفسيرات الصهيونية : ”فلسطين وأجزاءً من لبنان وسوريا وشرق الأردن ومصر”!!.

– بينما إعتبر أقطاب الصهيونية أن أرض إسرائيل المعلنة هي تلك الممتدة من مصادر الليطاني وحتى سيناء، ومن الجولان حتى البحر!!.

– بينما إعتبر المفكر الأمريكي مايكل كولينز بايبر : ”أن خطة شن الحرب على العراق تتصل بأرض إسرائيل الكبرى”، كان الرئيس بوش قدم لشارون في ذروة العدوان على العراق “خارطة قديمة للأراضي المقدسة تضم العراق”.

– ومن فتاوى الحاخامات في موضوع العراق مثلاً : ”العراق جزءٌ من أرض إسرائيل الكاملة”، و ”مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة”.

– وعن التوراة و ”أرض اسرائيل” قال موشيه ديان : لما كان عندنا كتاب التوراة ونحن أهل الكتاب يصبح لدينا أيضاً : ”أرض التوراة أرض الآباء، في القدس والخليل وأريحا وجوارها”.

– وفي عقلية وثقافة العدوان والتوسع قال الحاخام زلمان ميلماد : يجب إعداد الشعب للإحتلال الكبير، الذي يشمل شرقَ الأردن، ويدق بوابتنا، ويجب الإستعداد لأفعال حازمة، بعد أن نخلص الأرض برمتها”.

– في حين كشف البروفيسور يسرائيل شاحاك النقاب عن أن : ”السيطرة على الشرق الأوسط بأسره من قبل إسرائيل، هو الهدف الدائم للسياسات الإسرائيلية، وهذه السياسات يشترك فيها داخل المؤسسة الحمائم والصقور”.

إلى كل ذلك، فالنزوع للعنف والإرهاب والدم والقتل والمذابح، نزوع متأصل في الأيديولوجيا والإستراتيجيات الصهيونية، فهي من جهة أيديولوجيا عنصرية قامت على أساس الإنعزال والتميز والتفوق على ”الأغيار – الغوييم” عامة، ومن جهة ثانية إتبعت نهجاً إنتقائياً في استرجاع الموروث الديني والإتكاء عليه، باعتماد الجانب المحرض على العنف والقتل والتدمير في التعامل مع ”الأغيار” وهنا مع العرب الفلسطينيين.

وما بين ذلك التراث التوراتي الدموي العريق في القدم، وبين فكرهم اليوم، فالعلاقة قائمة وحيوية ومتجددة ومتكاملة، فمطاردة العماليق العرب في فلسطين مستمرة من وجهة نظرهم حتى يتم محوهم من الوجود، فما زالت تتواصل حمى الفتاوى التوراتية الداعية إلى إبادة الفلسطينيين، فقد أفتى عدد من كبار الحاخامات في “إسرائيل” في الآونة الاخيرة بأنه “يتوجب على اليهود تطبيق حكم التوراة الذي نزل في قوم “عملاق” على الفلسطينيين، وهو الحكم الذي ينص على قتل الرجال والأطفال وحتى الرُّضَّع والنساء والعجائز منهم، وسحق البهائم” / وكالات، ونقلت صحيفة “هآرتس” العبريةعن الحاخام يسرائيل روزين رئيس معهد “تسوميت” الديني وأحد أهم مرجعيات الإفتاء عند اليهود قوله : إنه ”يتوجب تطبيق حكم “عملاق” على كل من تعتمل كراهية إسرائيل في نفسه”.

وحسب التراث الديني اليهودي فـ “إن قوم “عملاق” كانوا يعيشون في أرض فلسطين منذ عدة قرون مضت وكانت تحركاتهم تصل حتى حدود مصر الشمالية”، ويقول اليهود “إن العماليق شنوا هجمات على مؤخرة قوافل بني إسرائيل التي كان يتزعمها النبي موسى – عليه السلام -عندما خرجوا من مصر واتجهوا نحو فلسطين”، ويضيف التراث أن “الرب” كلف بني إسرائيل بعد ذلك بشن حرب لا هوادة فيها ضد “العماليق”، وتلا روزين الحكم الذي يقول : “إقضوا على عملاق من البداية إلى النهاية .. إقتلوهم وجردوهم من ممتلكاتهم، لا تأخذكم بهم رأفة، فليكن القتل متواصل شخص يتبعه شخص، لا تتركوا طفلاً، لا تتركوا زرعاً أو شجراً، إقتلوا بهائمهم من الجمل حتى الحمار”.

وأضاف روزين : “أن”يوشع بن نون” كان أول من طبق هذا الحكم عندما انتصر على العماليق، حيث قام بتدمير مدينتهم أريحا على من فيها”، وعن علاقة الفلسطينيين بالعماليق، قال الحاخام روزين : “إن قوم عملاق لا ينحصرون في عرق أو دين محدد، بل هم كل من يكره اليهود لدوافع دينية أو قومية”، وأردف : “عملاق سيبقى ما بقي اليهود، ففي كل عهد سيخرج عملاق من عرق آخر لمناصبة اليهود العداء، لذا يجب أن تكون الحرب ضده عالمية”، وشدد على : “أن تطبيق حكم “عملاق” يجب أن يقوم به اليهود في كل وقت وزمن، لأنه على حد زعمه “تكليف إلهي”، يضيف هازئاً من وَضْع إعتبار لمواقف دول العالم من تطبيق مثل هذه الفتاوى المثيرة للجدل : “علينا أن ننفذ أحكام الرب، وأن نتوقف عن الاختفاء في ظل أسرة شعوب العالم، وحتى عندما يكون تطبيق هذه الفريضة ثقيلاً وصعباً فإننا مطالبون بتطبيقها دائماً”، ولم يتردد روزين في تحديد “عماليق” هذا العصر وقال : إنهم “الفلسطينيون”، وأضاف : “من يقتل الطلاب وهم يتلون التوراة، ويطلق الصواريخ على مدينة أسديروت فيثير الفزع في نفوس الرجال والنساء، من يرقص على الدماء، هو عملاق، يجب أن نرد عليه بكراهية مضادة، وعلينا أن ننزع أي أثر للإنسانية في تعاملنا معه، حتى ننتصر”.

ولم تقتصر هذه الفتوى الغريبة على الحاخام روزين، بل أيدها العديد من حاخامات اليهود، فسارع الحاخام مردخاي إلياهو، الذي يعد المرجعية الدينية الأولى للتيار الديني القومي في إسرائيل، إلى تأييد تطبيق الحكم، ودائماً ما يشير إلياهو إلى إحدى العبارات التي وردت في الحكم والتي تقول : “أذكر عدوك وأبده”.

كما أيده الحاخام شلومو إلياهو الحاخام الأكبر لمدينة صفد، والذي كتب مقالاً مؤيداً لتطبيق حكم “عملاق” على الفلسطينيين يقول فيه : “لا توجد أي مشكلة أخلاقية في سحق الأشرار”.

ومن الجدير بالإشارة هنا إلى أن فتوى حكم “عملاق”، ما هي إلاّ حلقة ضمن حمى فتاوى ضد الفلسطينيين من قبل كبار المرجعيات الدينية، ففي وقت سابق من شهر الماضي 2008 أصدر الحاخام حاييم كنايفسكي ثاني أكبر مرجعية في التيار الديني “الأرثوذكسي الليتائي”، الذي يمثله حزب “ديجل هتوارة” فتوى “تحظر تشغيل العرب في إسرائيل، وخصوصاً في المدارس الدينية”.

وجاءت فتوى كنايفسكي في أعقاب العملية الفدائية في المعهد الديني اليهودي “مركز هراف” بالقدس، التي أسفرت عن مقتل ثمانية طلاب من المعهد، بالإضافة إلى منفذ العملية علاء أبو دهيم من جبل المكبر في القدس الشرقية، وبحسب الفتوى فإنه “سيتم فرض الحرمان والمقاطعة على كل متجر أو معهد ديني يهودي يشغل عرباً”، وعلل الحاخام فتواه بأنها “جاءت من أجل الدفاع عن النفس وتقليص قدرة العرب على المس باليهود”.

ونقول : إذا كانت هذه اللغة الصهيونية قائمة منذ القدم منذ التوراتيين الدمويين الأوائل، واذا كانت تمتد وتتواصل على مدى القرن الماضي، وصولاً الى المشهد الراهن ونحن في العام 2020، فهل يستطيع أحد ونحن أن يجد فوارق حقيقية جوهرية مقنعة بين اللغة التوراتية الإرهابية العريقة، وبين اللغة الصهيونية اليوم ؟!!.

ونقول : إذا كانت كافة تلك الأدبيات والمفاهيم والمرتكزات الأيديولوجية السياسية الصهيونية – الإسرائيلية، المتعلقة بممارسات الإحتلال والتدمير والترحيل والإحلال والمذابح الجماعية، تشكل جريمة كبرى تستدعي المساءلة والمحاكمة والتجريم،  فماذا سنقول عن التطبيقات العملية الإجرامية لها على الأرض العربية الفلسطينية، على مدى نحو قرن من الزمن ؟!!.

ثم ماذا يقول المُطَبِّعون العرب في ضوء كل ذلك ؟!!.

هل من المحتمل أن يشعروا بالخجل ؟.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق