أصداءأقلام الكتاب

هـل مؤسـساتـنا جاهـزة لتـحـقـيـق رؤيـة عـمان 2040 ؟؟..

د . رضـية بنت سـليـمان الحبـسـية

Radhiyaalhabsi@gmail.com

 

هـل مؤسـساتـنا جاهـزة لتـحـقـيـق رؤيـة عـمان 2040 ؟؟..

تشهد مؤسسات اليوم مُنافسةً حادَّةً، مع مؤسسات تتميَّز باعتمادها على معايير الجودة العالمية، والتكنولوجيا المتقدِّمة في ظلّ المتغيِّرات البيئية السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، مما جعلها تمارس أنشطتها وأعمالها في القرن الحادي والعشرين في مناخ يتسم بعدم الاستقرار والمنافسة الشديدة.  وكلُّ هذا جعل القيادات الإدارية تهتمُّ بالمستقبل الذي تسايره المؤسسة وتتكيَّف معه، من خلال الاستفادة القصوى من المـوارد البشرية المتوفرة لديها.

ولكي تتمكن المؤسسات من النمو والاستمرار في ممارسة أعمالها وزيادة قدراتها التنافسية، فإنّ القيادات الإدارية في هذه المؤسسات تُصبح مَعنية برصد تلك المتغيرات، ودراستها وتحليلها لمعرفة انعكاساتها المستقبلية على بيئة العمل في مؤسساتهم. مما يتطلب منهم تغيير نظرتهم للعاملين، والنظر إليهم كرأس مال فكري ينبغي الاهتمام بهم وتنميتهم وتدريبهم وتمكينهم من أداء أعمالهم بطريقة أفضل؛ للارتقاء بمستوى أداء المؤسسة.

كما يتطلب تغييـر طريقة تفكير القائد في أسلوب قيادته لتلك المؤسسات، وتبنّي الاستراتيجيات والمبادئ الإدارية المعاصرة؛ لتحقيق النجاح المؤسسي. فعلى سبيل المثال: تفويض الصلاحيات، المشاركة بالمعلومات، الثقة، الشفافية، العدالة، المحاسبة، والمساءلة خاصة في ظل المطالبة بحوكمة المؤسسات.  ذلك أنّ تلك المبادئ تُمكّن الموظف من اطـلاق الطاقـات الكامنة لديه، وتسيير مهامه الوظيفية بكفاءةٍ وحرية ومهارة، وتعزّز من قدرته على التجديدِ والابتكار.

ومع انطلاقة رؤية عُمان 2040 (نتقدّم بثقة Moving Forward with confidence)، فإنه من المؤّمل مشاركة كافة قطاعات المجتمع فُرادى ومؤسسات في تحقيق تلك الرؤية مشاركة فاعلة، لذا يجبُ على القيادات الادارية أن تكون مثلاً يُحتذى به من قبل العاملين، وتبدأ بعملية التغيير الذاتية. وهناك بعض الأعمال التي يمكن أنْ يقوم بها القائد الإداري ليصبح نموذجاً إيجابيا يقتدي به العاملين، كأنْ يُعلِن قيمًا واضحةً ويُدعمها بالسلوك والممارسة، وأنْ يكون مثالاً يٌحتذى به.

ختامًا .. ونحن نتطلع بشغفٍ إلى مُستقبلِ عُمان، فقد آن الأوان للتغييرِ في الفكرِ والممارسة أفرادًا ومؤسسات، وتكاتف كافة مؤسسات المجتمع المحلي؛ لتحمّل مسؤولية تحقيق توجهات وأهداف رؤية عُمان 2040. وهو ما يُعمّق مفهوم الشراكة والمواطنة الفاعلة، وممارسة المؤسسات لأدوارها الإيجابية. والأخذ بزمام المبادرة للمضي قدما نحو المستقبل، والعمل على ترجمة السياسات إلى إجراءات عملية وفقا لمنظومة حوكمة شاملة. وفي هذا المقام، نطرح التساؤل التالي؛ للتأمل الذاتي: هل نحن جاهزون كمؤسسات للتّقدم بثقة في تحقيق رؤية عمان 2040 ؟، وأنْ تكون عُمان في مصاف الدول المتقدمة ؟

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق