أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

هـنـاك مـن يُصـوِّرنـي ليـلاً !!..

فـنّـان تشـكـيـلـي وكاتــب

 

هـنـاك مـن يُصـوِّرنـي ليـلاً !!..

 

كعادتي .. ذهبتُ في ساعةٍ متأخرةٍ من ليلةِ البارحة لأشرب كوبا من الشاي .. (الطعام الذي أستطيع شراءه كل يوم) .. في مقهى على طرف الشارع.

وثمة أمر حدث بعد عودتي منه ، فقد صورتني عدسة مصور لم أنتبه لوجوده ، لكني رأيت إضاءة (الفلاش) الخاطفة بعد مروري.

الأكيد .. أن سبباً ما هو الذي كان وراء التقاط الصورة.

ولا أظنها سوى عدسة أراد صاحبها أن يلتقط صورة سيارة وسائق وحيدين في الشارع ، وأنه ركز على الكرسي المجاور للسائق، الذي يمتلئ بالفراغ والوحدة.

وماذا كان يهمه من أمر وحدتي ؟!!.

وما يدريني، لعله يرغب في إقامةِ معرض أكون فيه بطلاً وحيداً في إحدى لوحاته ؟!.

ولكن !.. هل تصنع الوحدة أبطالاً ؟!. ربما !!.

* * * * *

توقّعت أيضا ً.. أن ذلك ما هو سوى فضول مصور، يحاول التقاط صور جيوبٍ تذهب وتأتي وحيدة مع أصحابها !!.. أيضاً أقول : ربما !!.. فأفكار الفنانين كالمصور جنونية .. لكنها مع هذا تصنع الإبداع بهذا الجنون.

ولعله صورني لإحساسه بأنني لن أنام حتى الصباح .. وسأفكر وحيداً طوال الليل لأبحث عن شخص يمكنه إقراضي مبلغاً يكفيني لآخر الشهر، أو أبحث عن شيء في غرفتي لأبيعه.

غريبة أصبحت هي أيامي، فلكي أشتري .. لا بد أن أبيع.

حتى عندما أتمنى الحب .. عليَّ أن أبيع كل شيء لأشتري ود من أحبها.

آآآه .. تذكرت !!.. لعله أراد تصوير قلب وحيد ، يحسبه سهراناً من أجل حبيبة أبكته ذات مرة !! ، ربما .. لكنه لن يجد، فقد مات قلبي مذبوحاً قبل أن يبكي.

* * * * *

أو لعله يبحث عن حزن وحيد في حياتي.. أغرقني موج الليل في ظلماته ، ورحت أموته كل يوم .. لأناجيه ، وأبحث عن السعادة التي أحسب أني فقدتها في مكانٍ ما من الليل.

أنام كل ساعات نهار اليوم لأسهره ، وأكتب حزني على وجهي بلا خوف ، فلا تراه الشمس فتكتبه بين الناس عنواني.

* * * * *

لعلي غداً سأجد بطاقة دعوة لحضور افتتاح معرض تصوير هذا المصور ؛ ستكون المرة الوحيدة التي أتلقى فيها دعوة ، بعد أن أعتدت استلام إنذارات بسبب تأخري في دفع الفواتير، التي تتدافع ارقامها لتكون غير وحيدة في حياتي .. فلا ترضى أن تكون سعر الفاتورة أقل من رقمين !!.. بالرغم من أني لا أشعل سوى مصباحاً وحيداً في مأوى وحدتي.

* * * * *

سأنسى كل هذا .. وعليَّ أن أتهيأ لزيارة المعرض ، فلعل الدعوة تصلني غداً ؛ حينها سأذهب مباشرة .. لأتحسس شكل الدمع الذي لا تراه العيون تحت الشمس ، وألامس قسوة الجوع التي لا تحتملها أجساد البراويز.

وأسمعُ الجرحَ في أحرف الصامتين.

تخافُ على الصمتِ أن ينسى.

فينطق الخوف : إنا خائفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى