أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

هكذا نجح بوتين استراتيجيا .. فأصبح تفكُّك أوروبا مسألة وقت!!..

سـمـيـر عـبـيـد

محلل استراتيجي – العراق

 

هكذا نجح بوتين استراتيجيا .. فأصبح تفكُّك أوروبا مسألة وقت!!..

 

تفكُّك الاتحاد الأوربي مجرد وقت !!..

١- لازلتُ أصر على رأيي الذي قلته عبر سلسلة مقالات بأن الحرب الدائرة في أوكرانيا هي السبب الذي سيفكك القارة العجوز ، ومن ثم ستفكك الاتحاد الأوربي وهذا سيصل الى تفكك  حلف الناتو ، وان خروج البريطانيين وعلى عجل من الاتحاد الأوربي كان ضمن حسابات دقيقة آخذة بنظر الاعتبار المواجهة المستقبلية مع روسيا ، والمناطحة مع الصين والذي أقترب توقيتها .. وها نحن فيها ، وإن أول المتحاملين ضد روسيا ولصالح ديمومة الحرب هي بريطانيا.

واليوم يعترف الرئيس الالماني بما ذهبتُ إليه في توقعاتي ، وعندما قال بتاريخ ٨ مايو ٢٠٢٢ : (إن الحرب في أوكرانيا منعطف تاريخي وحلم بناء البيت الأوربي المشترك باء بالفشل) وهو بمنزلة إعلان فشل الاتحاد الأوربي ، وهذا ما حسبته لندن بشكل دقيق جدا فقررت القفز من السفينة الأوربية !!.

٢- فأوروبا غرقت في أعمق وأسوأ أزمة اقتصادية من خلال تدمير العلاقات الاقتصادية مع روسيا ؛ فلقد جُرّت أوروبا لحرب ٍ هي ليست حربها بل حرب الولايات المتحدة ضد روسيا ، وبالتالي فالكارثة قادمة لأوربا قبل الشتاء ، وبالمقابل هناك واقع صدم الولايات المتحدة وحيّر اوربا وهو إظهار الاقتصاد الروسي مرونة أكبر بكثير مما توقعه الغرب وحلف الناتو  وواشنطن . وهذا بحد ذاته اربك جميع خططهم واستراتيجياتهم !!.

٣- وبالتالي فالوضع بالنسبة لأوروبا أصبحَ لا يُطاق ولم يعد يتحمل مواجهة اقتصادية طويلة الأمد مع روسيا .وليس أمام اوربا وامريكا  الا خيارين وهما :

أ- التصعيد العالي عسكريا واقتصاديا واعلاميا ونفسيا ، والضغط العالي جيوسياسياً ضد روسيا بأمل استسلام روسيا.

ب- أو انهيار أوربا والاتحاد الاوربي خلال الأشهر القليلة المقبلة ، وبالتالي الذهاب نحو التفكك مثلما حدث مع الاتحاد السوفيتي سابقا !!.

كيف خدع بوتين واشنطن والناتو ؟..

١- لقد نجح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بخداع الولايات المتحدة وحلف الناتو عندما حاصر العاصمة الاوكرانية كييف. وكان قادرا على دخولها وحتى قتل الرئيس الاوكراني أو أسره . ولكنه قرر الانسحاب من محيط كييف وسط ذهول المراقبين والعسكريين جميعا  ..وهنا توهمت واشنطن وحلف الناتو بأن روسيا والرئيس بوتين في طريقهما للهزيمة العسكرية.

٢- وإذا بالرئيس الروسي بوتين يسجل انتصاراته في أماكن ومدن استراتيجية اخرى ، وينجح في اخراج اوكرانيا تماما من اطلالتها البحرية لصالح روسيا ، ومن الجانب الآخر أظهرت روسيا مرونة اقتصادية عالية بالضد من العقوبات الاقتصادية الاولى بالعالم !!.

٣- فكانت ردت فعل الاتحاد الاوربي وعلى لسان رئيس الدبلوماسية الأوربية (جوزيب بوريل) أن (روسيا يجب أن تُهزم في ساحة المعركة) ، وهذا يعني انتهت جميع الاستراتيجيات ولم يبق إلا استراتيجية “نكون أو لا نكون” والتي هي بمثابة دعوة صريحة لنشر التطرف الاوربي ضد روسيا ؛ بحيث خرجت سويسرا وفنلندا والسويد من الحياد نحو المطالبة بالاشتراك في حلف الناتو ضد روسيا ، وهذا بحد ذاته يعني تجميع غاية القوة في المنازلة الأخيرة والتي سوف لن تنجح لأسباب لوجستية  وفنية وعسكرية واقتصادية ونفسية!!.

بهكذا استراتيجية كسّرت روسيا أطراف الأوربيّين!!..

١- إعلان روسيا اعتزامها تحويل جميع صادراتها الى الروبل الروسي ، وبدأت بالفعل في قطع امدادات الغاز عن الدول الرافضة للدفع بالروبل!!.

٢- روسيا اكملت المرحلة الثانية من استراتيجية تجارتها ، وسوف تنقل روسيا دفوعات تصديرها للنفط والاسمدة والحبوب والبتروكيمياويات والسلع الاخرى بالروبل الروسي وهذه ضربة أخرى!!.

٣- الوهم الذي صنعه الرئيس بوتين وأوقع به واشنطن وحلف الناتو بأن نهاية الحرب في ٩ مايو ٢٠٢٢ والذي يعتبر العيد الرسمي لروسيا بذكرى نصر الاتحاد السوفيتي على المانيا النازية اثناء الحرب العالمية الثانية سبب لهم صدمة وقناعة بأن الحرب طويلة ولازالت في بداياتها !.

٤- بالإشارة الى النقطة (٣) أصبح الجيش الاوكراني في حيرة تامة :

أ- إن بقي محاصراً في بعض المدن سوف تنتهي المؤن وتنتهي الذخيرة والوقود وحينها ستكون نكسة كبرى.

ب- وإن قرر الجيش الأوكراني الانسحاب من تلك المدن سوف يدمره الطيران الروسي أثناء الانسحاب وأيضا ستكون نكسة كبرى.

٥- نجاح استراتيجية الجيش الروسي بانهاء امداد الوقود والذخيرة القادمة من امريكا واوروبا بواسطة الطيران والصواريخ الذكية  .. فبدأت قضية نقص السلاح والمواد الغدائية والوقود والذخيرة كارثة متفاقمة على الجيش الاوكراني.

٦- فتحاول واشنطن بزج بولندا ورومانيا بالتورط في المعركة ضد روسيا وبدعم من الولايات المتحدة من خلال اقناعهما بمناصرة (مولدوفا) التي بدأت تشعر بالخطر حال قررت روسيا الدفاع عن (ترانسنيستريا) وهذا سيدفع برومانيا للتدخل عسكريا بتشجيع من واشنطن في الاراضي الاوكرانية او في (ترانسنيستريا) ؛

فرد عليهم الرئيس بوتين بتصريح خطير عندما قال (لدينا أدوات للرد لا يمكن لأحد أن يحلم بها الآن) ، وأردف قائلا : وبالتالي نحن لا نتحدث عن أسلحة نووية يمتلكها كثيرون !!

ونعتقد أن الرئيس بوتين يخفي أجيالاً جديدة جدا من الأسلحة والصواريخ المدمرة والحديثة جدا !!.

الخلاصة ..

هناك سؤال كبير جدا وهو :

إذا خسرت أوروبا الحرب أمام روسيا ، وبدأت بالتفكك وهذا سوف سينعكس على حلف الناتو الذي سيتفكك هو الآخر .. فمن هي الجهة التي ستتحالف معها الولايات المتحدة في حالة شرعت الصين في إرجاع تايوان إلى الحضن الصيني ، والذهاب بعيدا نحو فرض أوضاع عالمية جديدة ؟!!.

جواب هذا السؤال في رحم الأيام القادمة .. وفي رأس التنين الصيني!!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى