أصداء وآراء

هل اكتشف الرئيس بايدن جاسوسية ترامب لروسيا ودول حليفة ؟!!..

هل سيصبح العراق حلبة صراع دولية وإقليمية ؟!!..

 

 

الكاتب والمحلل السياسي/ سمير عبيد

 

 

هل اكتشف الرئيس بايدن جاسوسية ترامب لروسيا ودول حليفة؟!!..

 

هل سيصبح العراق حلبة صراع دولية وإقليمية؟!!..

 

تمهيد مهم :

أولا : دول زئبقية !!..

بلا شك أنَّ التاريخ يُعيد نفسه في بعض مفاصل الشرق الأوسط بشكل عام، وفي مفاصل العراق وإيران والخليج بشكل خاص، ولكن بأدوات وعناوين أخرى، وإن النظام السياسي البراغماتي ذات الملمس الزئبقي والذي يعتمد على التخطيط الاستراتيجي وتحليل العلوم المستقبلية والاستفادة من جميع الأوراق مهما كان ضعفها او قوتها في الدولة سين والدولة صاد هو النظام الذي سيسلم، ويُبقي دولته مستمرة ولاعبا مهما في معادلات الشرق الأوسط، ولقد سجلت إيران نفسها لاعباً ماهرا في هذا الميدان وتلك الحقبة ،وهكذا فعلت سوريا وكذلكَ دولة قطر …الخ .

ثانيا : إلّا العراق فلا زال بلا بوصلة !!..

ولكن في العراق الموضوع مختلف فهو البلد الوحيد الذي أستمر ولازال بقدرة الله تعالى لأسباب دينية وتاريخية وحضارية. والاهم بسبب شعبه الذي يمتاز بخصلتين نادرتين وهما :

١- لدى العراقيّين صبراً فاق الصبر نفسه بتحمل الأزمات والمحن وإفرازاتهما!!.

٢- لدى العراقيّين عشق للحرب والموت من أجل وطنهم وعقائدهم!! وهذا ما صدم الولايات المتحدة والغرب واسرائيل عندما هبّوا دفاعاً عّن بلدهم ضد التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها ما يسمى بتنظيم الدولة ” داعش” والذي كان يمثل جيوشاً سرية لتلك الدول بتمويل خليجي ولوجست تركي!!.

ولكن سوء حظ العراقيين ويبدو (بسبب هذا التآمر الدولي المدعوم من بعض الأشقاء الأغنياء) لم يفرز نظاما سياسيا متماسكا وقادرا للدفاع عن العراق والمصالح العراقية في المحافل الدولية وفِي المعارك الدبلوماسية والادارية والاستراتيجية، بل بقي العراق ومنذ عام ٢٠٠٣ بلا استقرار حقيقي، بسبب ضعف الإدارة والتبعية في أتخاذ القرار، فأصبح العراق ومنذ عام ٢٠٠٣ تارة عبارة عن ريشة تتقاذفها العواصف، وتارةً حلبة صراع مجانية يتبارى فوقها الخصوم!!.

والأخطر هي ملامح المرحلة المقبلة والتي توحي بأن العراق بات لب الصراع المستقبلي بين تركيا وإيران من جهة، وبين المعسكر الروسي الصيني ومعسكر الولايات المتحدة من جهة أخرى، ونتوقع سوف تدخل بريطانيا التي تحررت من الاتحاد الأوربي أخيرا لاعبا مهما في المستقبل القريب في العراق، أي بُعيد انتهاء جائحة كورونا، وهي الدولة  العارفة بأسرار تأسيس العراق من جهة، والعارفة بتفكير العراقيّين وتركيبة المجتمع العراقي من جهة أخرى، وبريطانيا عندما تعود لاعبا في العراق “وسوف تعود”، ستزيل وجوهاً وكيانات وجزر عائمة عبارة عن دويلات أسسها ورعاها الاحتلال الأميركي أو غض الطرف عنها؛ ليتلاعب بها عبر الكونترول طيلة السنين الماضية!!.

فالعراق مقبل على مخاضات صغيرة ستؤدي الى المخاض الأكبر!!. وهذا ما سوف نتحدث به في المقال المقبل إن شاء الله.

كوارث دونالد ترامب !!..

١- لقد كتبت الصحف الأميركية قبل أيام أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، هو الرئيس الاميركي الوحيد الذي لم تُسَجَّلْ في حقبته أو ولايته حرباً، وهذا دليل قاطع أن الاعلام الاميركي، ومؤسسات ومعاهد الرصد والتحليل تتاجر بحقوق الإنسان، وتتاجر بمصائر الشعوب، وتكيل بمكيالين بموضوع الحريات، وتتاجر بقضية حقوق الإنسان، وتتاجر بالقوانين الدولية؛ لأنها ترى الأمور بعين واحدة، والسبب أن الرئيس ترامب مارس أبشع من الحرب الذي لها بداية ولها نهاية وفيها شجاع يقابله جبان وبالعكس.

لقد فرض الرئيس ترامب حصارا أمريكيا ظالماً وقاتلا لم تمارسه الولايات المتحدة في تاريخها ضد دولة قبل إيران؛ من حيث القوة والتشدد والخنق والتجويع، ولكنها مارسته ضد إيران والشعب الإيراني وخارج سياقات القانون الدولي والمجتمع الدولي، بل مارسته أمريكا لوحدها، وفرضت عل الدول الحليفة لها بتطبيقه، وكان ولازالَ له وقع كارثي على المجتمع الإيراني وفي جميع الميادين الإنسانية والمعاشية والصحية والاقتصادية .. هذا جانب.

٢- من الجانب الآخر مارس  الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وصهره كوشنر نهباً مبرمجاً للدول وبمقدمتها الدول الخليجية، وخارج سياقات الاخلاق والقوانين والأعراف، وضمن شعار وسياق مسروق من صدر الإسلام تجاه غير المسلمين والمتعلق بـ “دفع الجزية”؛ فرفعه دونالد ترامب شعارا بوجه الأنظمة الخليجية وهو (إدفع لكي تبقى وتسلم) وكان شعاراً غير محسوب استراتيجيا بالنسبة للداخل الأميركي؛ بحيث فتح فجوات خطيرة في الجسد الصلد للولايات المتحدة الأميركية فاستغلها بعض حلفاء أمريكا الذين نجحوا باختراق الدوائر الأميركية الحساسة، وحصلوا على امتيازات وأسرار مثلما فعلت الإمارات، ويبدو بتنسيق مع إسرائيل، وكذلك تم استغلال تلك الفجوات أيضا من قبل أعداء الولايات المتحدة مثل روسيا والصين وإيران …الخ؛ بحيث استغلت هذه الدول النهم والحب المجنون للمال من قبل الرئيس ترامب وإدارته وكبار رجاله، فنجحت تلك الدول وبمسافات متفاوتة باختراق الداخل السري للولايات المتحدة، وحصلت على أسرار ووثائق لن تحصل عليها بحروب كبرى، وكانت حصة الأسد من نصيب روسيا، التي كسبت انتصارات سياسية ومعنوية وعسكرية وتكنولوجية وسيبرانية؛ دون أن تُطلق رصاصة واحدة، وكل هذا في فترة إدارة ترامب الذي اعتبره الديموقراطيون كارثي بامتياز، وأن روسيا تمثل أكثر خطرا من الصين، ونتوقع أنهم يُعدون العدة لرد اعتبار الولايات المتحدة ضد الروس، ولكن لا نعلم كيف، و أين، ومتى!!.

٣- وربطاً مع ما تقدم فيبدو أن سر الإصرار على محاكمة الرئيس دونالد ترامب من قبل الرئيس بايدن، ومن قبل رئيسة الكونغرس الاميركي بيلوسي، وجميع أعضاء الكونغرس من الديموقراطيين وبعض الجمهوريين، ومحاولتهم الجادة أيضا بحرمان الرئيس ترامب من الاطلاع على تقارير الإحاطة الأمنية التي يجب أن تُعطى للرؤساء السابقين، لهذا فالقضية ليست اقتحام الكونغرس من قبل اليمينيّين المتطرفين الذين يغذيهم ترامب؛ بل القضية الخيانة العظمى التي سوف تحرم ترامب من امتيازات كثيرة ومهمة!!.

فهناك إصرار من الديموقراطيّين وبعض الجمهوريّين لمعرفة دور ترامب وصهره وأعضاء إدارته، في قضية التماهي مع الروس وأسراره ومعرفة مدياته، بحيث أعطى الرئيس بايدن تعليمات بإخراج جميع الرجال والنساء الذين عينهم الرئيس ترامب في الأشهر الأخيرة من ولايته في وزارتي الدفاع والخارجية، والوزارات المهمة الأخرى وفي الوكالات الأخرى المهمة، وهذا يُفسر انعدام الثقة، ويُفَسَّر أن الروس نجحوا نجاحات استراتيجية داخل المؤسسات الأميركية، بحيث صرّح وزير الدفاع الأميركي الجديد قائلاً : “سوف نفحص ولاءات الجميع، ونعيد النظر بالآليات المتبعة في وزارة الدفاع / البنتاغون) فالقضية ليست حركات يمينية، بل القضية قضية اختراق روسي كبير وخطير!!.

بايدن يُعلن عن هوية العدو الأول !!..

فعلى ما يبدو أن الذي خسرته أمريكا بفترة ترامب ولصالح أعدائها؛ لهو خطير وجسيم وكارثي، وخصوصا لصالح العدو اللدود روسيا، وأهمّه :

١- ما فعله الروس في الانتخابات الأميركية عام ٢٠١٦ وعندما فاز دونالد ترامب على منافسته الديموقراطية التي كانت تتقدم عليه في حينها هيلاري كلينتون!!.

٢- وعبر الحرب الإلكترونية والسيبرانية التي ضربت وزارات ووكالات أميركية حسّاسة جدا، ويبدو أن روسيا وراء كل هذا، والدليل هذا :

أ- ما لَمّح له الرئيس الأميركي جو بايدن بتاريخ 4 شباط/فبراير 2021 بقوله (أوضحت للرئيس بوتين بطريقة مخالفة لسلفي، بأن أيام تراجع الولايات المتحدة أمام أفعال روسيا العدوانية “كالتدخل في الانتخابات والهجمات السيبرانية وتسميم مواطنيها قد انتهت)!!.

ب- في ٢٩ ديسمبر ٢٠٢٠ قال الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن : إن الولايات المتحدة يجب أن تُكَيِّف أولوياتها الدفاعية على خلفية “التعقيدات الاستراتيجية المتزايدة التي خلقتها روسيا والصين”.

وقال بايدن في تصريح : إنه بحث مع خبراء في مجال الأمن القومي “التحديات الاستراتيجية المختلفة من روسيا والصين، التي سنواجهها، والإصلاحات التي نحتاج إلى تنفيذها لمواجهة تلك التحديات، وهذا يشمل تحديث أولوياتنا الدفاعية”!!.

ج- وبالمقابل أيضا وفي تاريخ 2 شباط/فبراير 2021 أعلن البيت الأبيض ما يلي : (الرئيس بايدن يُبطل قرار الرئيس ترامب إستثناء الإمارات من رسوم جمركية على واردات الألمنيوم)، وقبلها أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 27يناير 2021، أن “إدارة الرئيس جو بايدن فرضت تعليقا مؤقتا على بعض صفقات السلاح لحلفاء الولايات المتحدة لمراجعتها، وذكرت تقارير إعلامية أن هذه الصفقات تشمل صفقة بيع مقاتلات “إف-35″(F-35)  للإمارات، وصفقة بيع ذخائر للسعودية!!.

وهذه مؤشرات أن إدارة بايدن لديها معطيات كافية بأن في فترة ولاية الرئيس دونالد ترامب قد اخترقت المؤسسات والوكالات الأميركية الحسّاسة من قبل بعض الأصدقاء، وفي مقدمتهم إسرائيل والإمارات وغيرهما، وكذلك من قبل بعض الأعداء وفي مقدمتهم روسيا، وبات عمل إدارة بايدن السهر على سد تلك الثغرات وأدواتها داخل المؤسسات والوكالات والوزارات الأميركية، ولهذا أكد الرئيس بايدن على زيارة الوزارات المهمة، وإلقاء خطاباته فيها مع الإصرار على العودة الحقيقية إلى عهد ما قبل ترامب، ولقد زار وزارة الخارجية وتحدث معهم جميعا، وزار وزارة الدفاع وتحدث معهم على تلك الثوابت!!.

هل هناك مقايضة روسية -وإسرائيلية ؟!!..

فلقد استغلت الفجوات الخطيرة التي حصلت بسبب سياسات ترامب استغلالا ذكياً وحكيما من قبل الصين والروس، ويبدو كان هناك دور خفي لإسرائيل في ذلك وخصوصا لصالح الروس؛ مقابل سكوت الروس عن ما تفعله إسرائيل في سوريا، وما تقدمه روسيا لإسرائيل من معلومات، وسكوت  في سوريا حول منع مخطط الطوق الناري الإسلامي حول إسرائيل، الذي بات يتبلور ولكن إسرائيل تكافحه وتكافح إمداداته الإستراتيجية من خلال غاراتها الجوية المستمرة في الجولان ودمشق ومطار دمشق ومناطق سورية أخرى؛ منعا لتهريب السلاح الإيراني وتوزيعه في سوريا وجنوب لبنان!!.

ولا تستغربوا فَلَو بحثتم في التاريخ السياسي والديني؛ ستجدون روسيا هي الدولة الأولى عالميا في دعم ورعاية اليهود وإسرائيل وليس أمريكا؛ بحيث تأتي قبل الولايات المتحدة بريطانيا التي وهبت الحركة الصهيونية وعد بلفور الذي أصبح فيما بعد أساساً لتأسيس دولة اسرائيل داخل فلسطين المحتلة!!.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى