أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

هل العراق في طريقهِ الى حالة الجمود اللبنانية ؟؟ .. إذن احذروا إفلاس الدولة والقبول بالفراغ !!..

الكاتـب/ سـمـيـر عـبـيـد

محلّـل سـياسـي – العـراق

 

هل العراق في طريقهِ الى حالة الجمود اللبنانية ؟؟ .. إذن احذروا إفلاس الدولة والقبول بالفراغ !!..

 

مقدمة مهمة..

1- لقد ثبُتَ بالدليل ان الديموقراطيين في الولايات المتحدة قد تراجعوا عن دعمهم اللامحدود للتيارات الاسلامية (أي تخلوا عن هوس الرئيس باراك أوباما بهم!) لأنهم صاروا وبالا على شعوبهم عندما استلموا السلطة ، وصاروا وبالا على سمعة الولايات المتحدة عندما  غرقوا في الفساد وانتهاك حقوق الانسان وحرية التعبير ففشلوا في “اندونيسيا ، ومصر ، والسودان ، وليبيا ، وموريتانيا ، واخيرا في تونس والدور قادم للعراق”.

وهنا لسنا ضد أو مع الاسلاميّين ؛ فعندما نكتب نتقيد بالمهنية والتحليل العلمي ، وفي نفس الوقت لسنا مع الولايات المتحدة التي تمثل أبشع انواع الاستعمار الكولونيالي الذي قاد للعالم بمكيالين!!.

2 هناك حالة سياسية وادارية ولدت ما بعد عام 2003 في العراق ، وهي التشابه السياسي والاداري بين النظامين العراقي واللبناني .بحيث أصبحا وجهان لعملة واحدة. وبما ان الحالة اللبنانية البائسة، اي النظام السياسي اللبناني البائس هو أقدم من الحالة العراقية واقدم من النظام السياسي العراقي الذي جاء بعد سقوط نظام صدام عام 2003 ؛ فقطعا ان النظام السياسي العراقي نقل التجربة اللبنانية نحو العراق وبجميع العلل والمساوئ ؛ بل أضاف لها الكثير من الخراب والدمار والكراهية والنفور والفساد ؛ فصار ما يحدث في العراق سوف يحدث بلبنان ، وما يحدث في لبنان يحدث في العراق. لأن اللاعبين الخليجيين و الاقليميين والدوليين هم أنفسهم في العراق ولبنان وهم الذين يفصلون المخططات والسيناريوهات!!.

هل العراق على أبواب مآسي لبنان ؟!!..

1- فللأسف ان القراءة السياسية للحالة العراقية التي يمر بها العراق خلال الاشهر الاخيرة وحتى يومنا هذا  مشابهة لمقدمات الفوضى والافلاس، وتفكك الدولة التي مر بها لبنان قبل الدخول في فوضى افلاس و ملامح اسقاط الدولة اللبنانية التي باتت تستجدي رواتب الجيش اللبناني من الدول، وباتت تستجدي المحروقات من دول .وباتت تستجدي الدواء من الدول والمنظمات بعد (تجفيف) البنوك اللبنانية تماما من الاموال الحكومية واموال المودعين بترتيب أميركي ؛ بحيث فجأة أصبحت البنوك اللبنانية فارغة وخاوية من الاموال الحكومية والمودعة من اجل القبول بمخططات التركيع والقبول بالإملاءات الاميركية والفرنسية والغربية المدعومة خليجيا بحيث سوريا نفسها وبشهادة من الرئيس بشار الأسد أنها خسرت من 40 الى 60 مليون دولار كانت مودعة في البنوك اللبنانية ، والشروط المطلوبة من وراء هذا المخطط البغيض هي (قبول التطبيع مع إسرائيل ، والقبول بالوصاية الدولية على لبنان ، والتنازل عن ثروات لبنان النفطية لصالح تلك الدول والتي تقدر بمئات المليارات من الدولارات ، وقطع العلاقة تماما مع سوريا ، ونزع سلاح حزب الله بالقوة)!!.

2- بدأنا نستشعر أن الدولة العراقية ذاهبة الى مصير لبنان نفسه ؛ أي أن العراق في طريقه لفراغ سياسي “مقفل” وعلى الطريقة اللبنانية التي جعلت حكومة حسّان دياب مجرد حكومة تصريف أعمال ومنذ اكثر من عام ، وأيضا الذهاب بالعراق الى طريقه إفلاس البنوك العراقية  من اجل القبول بالإملاءات وهي  نفسها تقريباً (قبول التطبيع مع اسرائيل ، القبول بوصاية البنك الدولي على العراق ، القبول بجعل العراق تحت وصاية الامم المتحدة وبقرارات من مجلس الأمن ، والقبول بالتنازل عن جميع المؤسسات العراقية لصالح سياسات البنك الدولي ، والشروع بالخصخصة الكولونيالية البغيضة التي تجعل الفلاح العراقي يعمل في أرضه وأرض أجداده ولكن بالأجرة وإن رفض سيموت جوعاً …الخ ، ونزع سلاح الحشد والفصائل المسلحة ، وقطع العلاقة مع ايران …الخ).

3- لذا بدأنا نستشعر ان مغادرة وزير المالية العراقي خلسه ودون رجعه باتت شبه أمر واقع ومعه الكثيرون بعد تنفيذ ما طُلب منهم في العراق وعلى طريقة رئيس مصرف لبنان رياض سلامه!!.

العـراق الى أين ؟!!..

أولاً :

بدأنا نستشعر أن الانتخابات العراقية القادمة في طريقها للإلغاء أو التأجيل وبلعبة دولية لكي يمضي العراق للفوضى السياسية من أجل تحويل حكومة الكاظمي إلى مصير حكومة رئيس الحكومة اللبنانية نفسه (حسان دياب) والذي بقي ومنذ أكثر من عام كحكومة تصريف أعمال من جهة ، ومن جهة أخرى أفلست الدولة اللبنانية وبدأت تتآكل ، لا بل بدأت تأكل نفسها !! وهناك من يريد إيصال العراق الى هذه الحالة ؛ بحيث كلما تعلو  الأصوات لإجراء انتخابات يتم تعويمها وكلما تعلو الأصوات لاستبدال الكاظمي هناك قوى تفشل المهمة ومثلما حصل بالضد من سعد الحريري ولمدة تسعة أشهر ، واخيراً تم تكليف الملياردير “نجيب ميقاتي” الذي هو قريب من امريكا والبنك الدولي و(سني) ولكنه أيضا قريب من حزب الله، ويحتمل يمضي بتشكيل حكومة لأنه يمسك العصا من الوسط!! ، (ولنا عودة لتحليل هذا الموضوع بمقالات لاحقة إن شاء الله).

ثانياً :

بدأنا نستشعر أن هناك حالة اصطفاف جديدة في العراق سيولد منها في العراق تيارين:

1- تيار الأحزاب والحركات الاسلامية والعقائدية والراديكالية والمقاومة للمشروع الأميركي!!.

2- تيار الاحزاب والحركات المدعومة من امريكا والغرب ودول الخليج !.

فعندما شاهدنا قائمة الأحزاب والحركات التي اعلنت مقاطعتها للانتخابات (إعلاميا) فجميعها قريبة من المحور الاميركي الغربي والخليجي ، وهذا مؤشر ان هناك نيّة لولادة محور او تيار (ليبرالي يوالي واشنطن) وسوف يقابله من هناك ولادة محور أو تيار (راديكالي يوالي إيران وروسيا والصين) لتسهل مهمة السيطرة عليها وتسهل وحدة الادارة والتوجيه. لا سيما بعد ان لعبت خطة ال 400 حزب في العراق لعبتها بتفكيك المجتمع العراقي و  تفريقه الى  الاف الولاءات المتصادمة.

3- أ : وماورد في نقطة (2) يوحي بأن هناك تمهيد لصفقة بين طهران وواشنطن في العراق ، فتقسيم العمل السياسي في العراق ولأول مرة الى (تيارين) هذا يعني هناك خلطة “ايرانية أميركية “قادمة  نحو العراق وتشرف على هندستها  دولة قطر بالتنسيق مع سلطنة عُمان والتي من أجلها سافر وزير خارجية قطر الى واشنطن ثم عاد وغادر الى طهران وهو يحمل الرسائل بين واشنطن وطهران وبالعكس ، وتمهد هذه الشراكة بين تيارين الى سلاسة الشراكة بين طهران وواشنطن في العراق أي أن كل طرف بات يعرف هوية ونوع فريقه داخل العراق.

ولكن هكذا اتفاقية بين طهران وواشنطن لن تنجح إلا عندما تعلن الولايات المتحدة إنهاء احتلال العراق عسكرياً وبوثيقة رسمية يصادق عليها الكونغرس ومجلس الشيوخ !! ، وهنا ستطلب واشنطن ضمانات من إيران أن لا يتدخل الروس والصينيّون في الشأن العراقي!!

فواشنطن قلقة جدا من الرئيس إبراهيم رئيسي وحكومته وفريقه ، فهي تريد إيجاد تسوية في العراق تمهد الى تسوية في الملف النووي!!.

ب : ومن وجهة نظر أخرى:

أن بلورة تيارين سياسيين في العراق على غرار (الاصلاحيّين والمحافظين) في ايران الغاية منها زيادة الخلاف والتلاسن والصراع بين جبهتين لكي يبقى العراق معلقا مثلما حصل في لبنان ويمضي السيد الكاظمي في حكومة تصريف اعمال لحين ما يتم الاتفاق بين الفريقين وهذا سيأخذ وقتًا طويلا وربما اكثر من وقت حكومة حسّان دياب في لبنان!!.

ما الذي يفعله الكاظمي في أمريكا؟!.

1- هناك أطراف أميركية باتت تضغط على الرئيس بايدن ببقاء السيد الكاظمي في رئاسة الحكومة حتى وإن كانت مثل حكومة “حسّان دياب” في لبنان (أي مجرد حكومة تدير لبنان) ، وأول الضاغطين هي وكالة الاستخبارات الأميركية CIA التي تعرف الكاظمي جيدا من خلال رئاسته لجهاز المخابرات ، والذي ابقاه تحت رئاسته على الرغم من رئاسته للحكومة ، وهذا برغبة أميركية!!.

2- هناك مشروع قديم لدى الرئيس بايدن وعندما كان نائبا للرئيس ومسؤول الملف العراقي وهو (تأسيس “حكومة حديدية” داخل العراق يمثلها جهاز المخابرات العراقي ويكون اللاعب الاول بتشكيل الحكومات، وترشيح الوزراء والمسؤولين ، وضمان عدم انفلات الامور في العراق)!! ، وعندما أستعرضنا الوفد العراقي وجدناه بنسبة 99% موالي للسيد الكاظمي وهو (وفد الكاظمي) ، وأن هذا الوفد هو نواة (الصندوق الحديدي أو الحكومة الحديدية داخل الحكومة العراقية) والتي ستعول عليها الولايات المتحدة في إدارة العراق أمنيًا وبالتنسيق مع واشنطن!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى