أصداءأقلام الكتاب

هل تحترق “إسرائيل” ويذهب نتنياهو إلى مزبلة التاريخ ؟؟!!..

          الكاتب والباحث/ نواف الزّرو

Nzaro22@hotmail.com

 

 

هل تحترق “إسرائيل” ويذهب نتنياهو إلى مزبلة التاريخ ؟؟!!..

تتصاعد المظاهرات والاحتجاجات الشعبية في “اسرائيل” ضد نتنياهو، وتشتد الحملة التحريضية ضده مطالبة بإسقاطة، فهاهو رئيس حزب تيلم عضو الكنيست ووزير الحرب سابقا موشيه يعلون يهاجم نتنياهو ويقول وفق ما ذكرت القناة 7 العبرية : “إن إسرائيل تحكمها عصابة إجرامية اليوم، ورئيس هذه العصابة هو نتنياهو” “الخميس 2 / 7 / 2020″، والكاتب المعروف “ألوف بن” يقول في “هآريتس 30 / 7 / 2020” : “إن نتنياهو يعيثُ في إسرائيل فساداً وتدميراً”، ليلحق به الكاتب “يوسي فيرتر” – ليؤكد في “هآريتس 30 / 7 / 2020” : “نتنياهو ينتقل إلى «المرحلة الحاسمة» من خطته : إحراق إسرائيل”، وليستخلص المعلق “عاموس جلبوع” في “معاريف 30 / 7 / 2020” متحدثا عن “تفشّي الكراهية في مملكة إسرائيل الثالثة”، ثم لتصبح “إسرائيل في خطر” كما يؤكد “ميراف بطيطو” في “يديعوت 30 / 7 / 2020”.

فإلى أي مدى يا ترى صوابية مثل هذه الأوصاف والتوقعات ؟!!.

هل سيسقط نتنياهو ويذهب الى مزبلة التاريخ ؟!!.

وهل من الممكن ان تحترق”إسرائيل”وتنهار داخليا ؟!!.

وهل تذهب الأمور باتجاه “حرب أهلية” كما يحذر ويتوقع الكثيرون ؟!!.

قد يذهب البعض في قراءة هذا المشهد الإسرائيلي الساخن ويقرأ المظاهرات المتصاعدة ضد نتنياهو، على أنها ربما يكون بداية لحرب أهلية تقود لتفكك المجتمع والمشروع الصهيوني، وهذا حلم  يداعب الكثيرين، فالكثيرون راهنوا سابقا وما يزال البعض يراهنون على تفكك وانهيار المجتمع الصهيوني من الداخل، أو أنه قد يؤدي في النهاية إلى قرار إسرائيلي بالإنسحاب من الأراضي المحتلة، لغاية توجيه المليارات المتوفرة لإنقاذ تلك الدولة من الأزمات والضائقات الاقتصادية المتفاقمة، غير أن الخريطة الإدراكية الصهيونية، وخريطة الرأي العام الاسرائيلي تشير إلى غير ذلك.

فالخريطة الإدراكية الصهيونية تربط ربطا جدليا ما بين ثلاثة هواجس وجودية تهيمن على المجتمع الصهيوني هي : “الهاجس الديموغرافي، وهاجس نهاية وجود إسرائيل كدولة يهودية، وهاجس حق العودة وتقرير المصير لملايين اللاجئين الفلسطينيين”، ويلاحظ أن كل البرامج السياسية الأمنية والإستيطانية الإسرائيلية من وحي هذه الهواجس الوجودية.

لذلك عملت القيادات والأحزاب الصهيونية على تثقيف وتكوين وبلورة اصطفافات شعبية وراء برامجها الاستعمارية، وسياساتها الحربية والاستيطانية، وتشير استطلاعات الرأي العام الاسرائيلي التي تنشر شهريا تباعا، إلى شبه إجماع على بقاء وتخليد الاحتلال للقدس والضفة الغربية، وإلى شبه إجماع على عدم السماح بعودة اللاجئين، وعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة … وغير ذلك.

ولنا هنا في الاحتجاجات التي جرت عام 2011 عبرة !!.

ففي  الاجماع الصهيوني حول الاحتلال والاستيطان، تأتي شهادة عضو الكنيست المتنافسة على رئاسة حزب “العمل” آنذاك شيلي يحيموفيتش في مقابلة مع صحيفة “هآرتس 18 / 8 / 2011” حيث قالت إنها بالتأكيد لا ترى في مشروع الاستيطان خطيئة أو جريمة، وإنما عملية هي محط إجماع، وأن حزب العمل هو الذي “نهض بمشروع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وهذه حقيقة تاريخية”، مضيفة “إنها ترحب بمشاركة المستوطنين في عمليات الاحتجاج”، معتبرة مشاركتهم إحدى نقاط القوة الأهم في عملية الاحتجاج، من باب أنه لا ترفع هناك الشعارات السياسية التقليدية، وإنما “يوجد لغة جديدة، لغة توحد وتكتل الجميع”.

وردا على سؤال بشأن استثمار المليارات في داخل الخط الأخضر بدل الاستيطان، قالت : إنها تعرف هذه المعادلة التي تقول : إنه “بدون الاستيطان ستكون إسرائيل دولة رفاه .. وتقليص نصف ميزانية الأمن يوفر ميزانيات للتعليم.. ولكن هذه الرؤية ليست لها أي صلة بالواقع”، ورفضت بشدة توجيه ميزانيات أقل للاستيطان والأمن لصالح الرفاه، وقالت : إن ذلك غير صحيح، حيث اإن المدرسة التي تقام في المستوطنة لتستوعب عددا معينا من الأولاد، ستقام داخل الخط الأخضر بنفس التكلفة وتستوعب العدد نفسه.

وتحت عنوان “الإحتلال .. الكلمة المحظورة في حديث الخيام” كتب “ألون عيدان” في “هارتس 14 / 8 / 2011” كاشفا حقيقة الاحتجاجات التي ترفض ذكر الاحتلال فيقول : “لماذا يمنع الاحتجاج استعمال كلمة “إحتلال” ؟!!، لأنه إذا قيلت هذه الكلمة فسيقل عدد الناس المحتجين على نحو حاد، ولأنه سينشأ عدم إجماع عميق، وانشقاق مدمر على أثره، سيجعل الانشقاق الاحتجاج “سياسياً” بالمعنى الحزبي، وتتلاشى قوته الشعبية”، مضيفا “لهذا يجب أن نسأل : ما هو عمل الاحتلال الآخر زيادة على كونه “ضرورة أمنية” أو “تحقيقا عقائديا” ؟!، يبدو انه يمكن بحسب “لا” استنتاج “نعم” : فإذا كان لا يجوز أن نقول “إحتلال” كي لا نقسم الجمهور ونضر بالاحتجاج بذلك، فينتج أن عمل الاحتلال أن يُقسم الجمهور، وأن يضر بذلك بإمكانية الاحتجاج”.

وفي هذا الإجماع الصهيوني على الاحتلال والاستيطان، إستخلص عالم الاجتماع الإسرائيلي البروفيسور يهودا شنهاف من قراءته لمسار الاحتجاجات الاسرائيلية : “إنها حراك داخل الإجماع الصهيوني : عن عرب48” – 5 / 8 / 2011 -، وإنها “إحتجاجات وطنية إسرائيلية وصهيونية، ومع كلّ يوم يمرّ هناك أعلام إسرائيلية أكثر وأكثر على الخيام، فالإحتجاجات المعادية للصهيونية لا تنجح في إسرائيل”.

ويبدو أن هذه هي الحقيقة الكبرى في المشهد الاحتجاجي الاسرائيلي اليوم أيضا، فالاحتجاجات الجذرية لا تنجح، فلو أجري استطلاع للرأي العام الاسرائيلي حول الانسحاب من القدس والضفة الغربية، أو حول إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، أو حول حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وممتلكاتهم المُهَوّدَة، فماذا ستكون النتائج يا ترى ؟!!

بالتأكيد سيكون هناك الاصطفاف والتجييش الصهيوني الكبير من أقصى اليسار الصهيوني إلى أقصى اليمين الصهيوني وراء .. لاءات .. نتنياهو الاستعمارية والعنصرية الابرتهايدية !!.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق