أصداءأقلام الكتاب

هل تحول بيل غيتس من عالِم لمجرم؟!!

ضـرغام أبـوزيـد

صـحفي وكاتـب

qu33qu@gmail.com

00249121338306

 

لا أنكر حقيقة إنني كنت من المدافعين عن الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت بيل غيست في الثمانينات عندما كنت بسلطنة عُمان ، ولن أنسى إنني ورغم (روح الإجرام) الصغيرة التي إحسستها في تصرفاته العنيفة تجاه منافسية في حقل البرمجيات حينها ، غير إنني قاومت ذلك الإحساس بقوة بإعتبار أن الرجل هو في الأساس عالِم ، والمنافسة بين العلماء في مجال التطوير والإبداع هي أمر مشروع وجائز ولا غبار عليه ، ولن أنسى إننا وكنا وقبل أن يهل أو يطل علينا بيل بأيقونته المسماة بـ (أوفيس) كانت هناك برمجيات مكتبية رائعة ، هناك برنامج كنت أستخدمه قبل وورد ، كان جيدا وكانت وسيلة الحماية الخاصة به شيء يسمى بـ (الدنقل) يتم ربطه في مخرج الطابعة ، وبدونه لن يعمل البرنامج ، وقتها كان الهكره كما هم اليوم قادرون على فك شفرة أي برنامج ثم لايلبث أن يضحى مشاعا وبالمجان ، وهناك برنامج محاسبي أسمه (لوتس 3 ـ 2 ـ 1) كنت أستخدمه بكفاءة في معالجة معلومات الموظفين بالوطن العُمانية وهي معلومات الجوازات وبطاقات العمل وتأشيرات الإقامة للأجانب ، وذلك عندما كنت مديرا للإدارة ، وأذكر بأننا قد خضعنا لدورة تدريبية فيه باللغة الإنكليزية ، كان برنامجا مذهلا إستطعت من خلاله تقديم مخرجات رائعة لفائدة العمل بالإدارة ، فهو يخبرني قبل شهرين بإقتراب أنتهاء التأشيرة أو البطاقة لأحول الإجراء للزميل العزيز والمؤدب والخلوق والذي أفتقده حتى اليوم جمعه بن عبد الله الحسني مسؤول العلاقات العامة بالوطن للإجراء ، هكذا كانت تجري الأمور .

ثم فجأة كالشيطان سطع في سماء سلطنة عُمان المارد حينها بيل غيتس بباقته الشيطانية (أوفيس) ، عندها تم سحق المنافسين بقوة ، كل الشركات التي كانت تعمل في مجال البرمجيات المكتبية تم تدميرها بغير رحمة ، من قبل مدافع بيل التي لاترحم ، ثم رويدا رويدا دانت السيطرة في مجال البرمجيات لهذا البيل ، بل قام بالسيطرة كليا على برمجيات تشغيل الحواسيب بدءا من ويندوز 3.0 ، لم يترك بيل أي مجال لأي منافس ليلتقط أنفاسه ، فسلاسل الأوفيس أستمرت في التوالي سنويا ، وعناقيد الويندوز إستمرت في التدفق بذات الوتيرة ، وعندما رفعت الشركات المنافسة في أميركا قضايا بالإحتكار ، أيضا تعاطفت مع بإعتباره أن الحسد وحده هو الذي يحرك القضايا ضد صديقي بيل .

وعندما خضنا معارك طاحنة عبر منظومة إتحاد منتجي برامج الكمبيوتر (BSA) لتنظيف أسواق السلطنة من البرمجيات المقرصنة ، وحتى إذا ما أكتمل المشروع بنجاح جاءت مايكروسوفت وأفتتحت مقرا لها بالعاصمة العُمانية في ذات السنة التي غادرت فيها مسقط ، فلم أر حصاد ذاك الجهد غير إنني سمعت به .

ولن أنسى بطبيعة الحال المقال الذي نشرته بزاويتي (شراع) بالوطن العُمانية في مايو 1999 تحت عنوان (كملك بيل غيتس يتجه شرقا) ، قلت فيه :

بحفاوة بالغة رحبت العاصمة الصينية بكين بالإمبراطور غير المتوج على عرش برامج الحاسوب على مستوى العالم الأميركي بيل جيتس وذلك في إطار زيارته التي يقوم بها حاليا للصين والهادفة إلى تعاون واسع النطاق مع الشركات الصينية العاملة في مجال البرامج ، العاصمة الصينية وهي تعانق بالحب كله جيتس تعلم يقينا بأنه أحد أركان السياسة الخارجية الأميركية وانه وبما يملك من وسائل ووسائط قادر على ممارسة كل أنواع الضغوط أولا على وزارة التجارة الأميركية ومن ثم وعبر وزارة التجارة على الدول التي يرغب في تشديد الحصار عليها إذا ما انتهكت حقوق الملكية الفكرية ، جميعنا يعلم بان جيتس يقف بصلابة في خانة ألد أعداء قراصنة برامج الحاسوب وان مقته لهم يكاد أن يكون شخصيا إذ انه المتضرر الأكبر من ازدهار تجارة القراصنة أو الهاكر على مستوى العالم وذلك من خلال سرقة واستباحة حرمات برامج شركته العملاقة مايكروسوفت.

المدهش في الأمر وجيتس يُستقبل استقبال الأبطال في بكين هو انه والى وقت قريب كان يصنف الصين وقراصنتها الصين وأسواقها الكبيرة على رأس الجماعات المناهضة له شخصيا والعاملة على تدميره وبما يعنيه مصطلح كلمة تدمير، إذن فان الزيارة تثير اكثر من تساؤل كما إنها تثير اكثر من علامة استفهام، ذلك انه استطاع أن يشحذ كل طاقاته وكل نفوذه وكل عصارات جهده المرئي منها وغير المرئي لتحويلها من خانة العداء السافر إلى خانة الصديق والحليف والأحق بالرعاية.

بيل نجح في مساعيه بالترهيب حينا وبالترغيب أحيانا أخرى الأمر الذي أسفر في نهاية المطاف إلى نتائج ملموسة على الأرض فقد أدارت الصين الطامحة إلى قبولها عضوا في منظمة التجارة العالمية (الجات) أدارت ظهرها لقراصنتها بل عمدت إلى شن حرب لا هوادة ولا رحمة فيها ضدهم ذلك إننا قد رأينا على التلفاز كيف أن المعدات الصينية الثقيلة كانت تسحق على مرأى من رجالات الإعلام العالمي ملايين الأقراص المدمجة والمستنسخة بغير وجه حق فضلا عن أحكام قضائية قاسية بحق من يُدان في جرائم الاستنساخ غير المشروع لبرامج الحاسوب، ولما كانت الضربات التي وجهتها الحكومة الصينية لقراصنتها كانت مؤلمة بقدر كاف فقد انهار العمود الفقري لتجارة القراصنة على مستوى الشرق الأدنى وباعتبار أن السوق الصينية كانت الأكبر دوما في هذا المجال ومنها وباعتبارها نقطة ارتكاز انطلقت جحافل القراصنة لغزو كل الشرق الأدنى بأسره.

جيتس أيقن أخيرا بان الحملات الحكومية الصينية أتت أكلها وأنها جادة فعلا في محاربة القراصنة أين كانوا وأين وجدوا لذلك فقد حانت اللحظة التي يتعين فيها عليه مكافأة الصين حكومة وشعبا على هذا النهج المحمود فقام بزيارته التاريخية الأولى التي ينظر إليها على نطاق واسع بأنها مكافأة حقيقية وإقرارا بجميل صنيع الصين.

بكين كانت تنتظر اللحظة التي يقر فيها جيتس بجهودها في مجال محاربة القرصنة فكانت الزيارة تأكيدا على رضاه التام بالنتائج ، وهاهي الشركات الصينية العاملة في مجال الحاسوب تستعد لعقد صفقات بملايين الدولارات مع مايكروسوفت بل هي شراكه كاملة معها ، وذلك ما سيعود بالخير على الصين أولا وعلى تجارة برامج الحاسوب ثانيا وعلى مستخدمي الحاسوب العاديين في كل أنحاء العالم ..

إذن هكذا كنت أنظر لهذا الرجل ، غير أن ماحدث ويحدث هذه الأيام اصابني بخيبة الأمل ، فرغم أنه يعتبر رجلا ثريا وليس بحاجة للمال فما يملكه يساوي ميزانيات دول قارة أفريقيا كلها ، إذن ماهو سر داء الكلب الذي نراه وقد تجلى في نباحه المسعور مع إشتداد الجانحة ، وإصراره المريب على تطعيم كل سكان كوكب الأرض ، وجميعنا راى كيف أن كل دول العالم رفضت مشروع التطعيم الإجرامي الذي يخطط له الرجل مع ماصاحبه من تأويلات تقول بأن التطعيم يضمن سيطرة أميركا على كل شعوب العالم من خلال الشريحة متناهية الصغر التي ستحقن في إجساد كل سكان كوكبنا وعبرها يمسي الإنسان مسلوب الإرادة تماما وتتم السيطرة عليه بالأقمار الصناعية من واشنطن ، ويمكن أيضا أصدار أوامر بالقتل للشريحة لكل شخص غير مرغوب فيه.

ويقال بأن صديقي المفترض غيتس يقف خلف هذا المشروع الجهنمي المجنون ومن وراءة الصهيونية العالمية وملاك البنك الدولي المعروفين دوليا .

السؤال ما هو الطموح الذي يرنو إليه غيتس من خلال هذا المشروع العالمي المجنون ، ياترى هو المزيد من المال ، أم المزيد من السلطة ، أم المزيد السطوة ، وهل ياترى أن الرجل أمسى ضحية لنرجسية فتاكة ككوفيد 19 الذي ربما هو ساهم في إنتاجه للوصول لهذا الهدف المستتر خلف أقصوصة التطعيم .

ثم أن الحسرة كلها تنصب في إنني وقفت مع هذا العالم الذي يمضي قدما في طريق التحول لأكبر مجرم كوني عرفته البشرية على الإطلاق ..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق