أصداء وآراء

هل ظننت يومًا أنك أذكى مما تعتقد؟؟!!..

ياسمـيـن عبـدالمحسن إبراهـيـم

مدربة معتمدة ومحاضرة في مجال اكتشاف الذات

 

هل ظننت يومًا أنك أذكى مما تعتقد ؟؟!!..

 

هل شعرت يومًا أنك لا تنتمي لتلك البيئة العملية أو العلمية ؟!.

أو أنك لم تُخلق لتمارس تلك الوظيفة ؟!.

هل لازمك لمدة طويلة شعور بأنك تحمل الكثير من الطاقة التي تود لو تستثمرها بشكل واقعي ؟!.

هل لا حقك شعور أنك غير مضطر لدراسة بعض المواد ؟!.

هل كان مؤذيًا ذلك الشعور الذي غرسه أحدهم بداخلك أنك أقل من حولك استيعابًا ؟!.

هل شعرت يومًا أن ابنك ليس كما تمنيت دراسيًا أو اجتماعيًا ؟!.

هل لاحظت عدم استجابة ابنك لمادة دراسية معينة بينما هو متألق في أخرى بشكل ملحوظ ؟!.

هل سمعت عن اختبار الذكاء (IQ TEST) ؟!.

هل أجريته على نفسك أو أولادك أو حتى الموظفين لديك ؟!.

هل تمنيت يومًا ما أن تمارس عملك بطريقتك الخاصة ؟!.

أو أنك تحصل على المزيد من الحرية في الابتكار ؟!.

إن كانت الإجابة نعم على معظم الأسئلة ، إذا ربما سيساعدك هذا المقال على ترتيب بعض الأمور بداخلك ، و توضيح بعض أسباب ذلك الصراع الداخلي ، ما بين الواقع والمأمول.

الحكاية بدأت عندما فكّر أرسطو وقال : (بما أن النفس الدنيا هي المسؤولة عن الوظائف الحيوية ، فإن النفس العاقلة هي المسؤولة عن الذكاء).

وجاء بعده فرنديك وقال : (إذا كان لديك القدرة للتعامل مع الناس بشكل كبير ، إذًا أنت شخص ذكي).

ومن هنا بدأ علماء النفس يتعمّقون أكثر في نظريات ومفهوم الذكاء.

حتى ربطوا مفهوم الذكاء بالتفكير المنطقي وإدراك العلاقات.

وفي عام 1890 سجل عالم النفس جيمس ماكين كاتل ولأول مرة استخدام مصطلح “اختبار” ، وربطه بالذكاء الإنساني.

ثم جاء كل من سيمون وبينيه باختبار بينيه ليسجل خطوة حقيقية وهامة في تاريخ قياس القدرات الذكائية.

حتى جاء عالم النفس ويليام ستيرن و هو أول من صاغ اختصار IQ كمصطلح للتعبير عن طريقة القياس في اختبارات الذكاء في جامعة فروتسواف ، حيث أضاف مكوني العمر الزمني والعمر العقلي للاختبار.

وفي أوائل الثمانينيات جامعة هارفرد غيّرت المعتقدات والمفاهيم القديمة عن الذكاء.

حين جاء العالم هارود جاردنر بنظريته الجديدة عن الذكاء ، والتي قال فيها : إن الذكاء له أشكال متعددة ، وإن القياسات التقليدية لا تقيس كل جوانب الذكاء ، وإن الذكاء ليس أمراً ثابتاً ، بل هو متغير للزيادة أو النقصان.

ومن هنا رفض جاردنر أحادية الذكاء ، وأخرج للعالم نظريته الجديدة ، والتي بدأت مؤخرًا الكثير من الشركات الكبرى و العديد من المؤسسات التعليمية باعتماد تلك النظرية في التعامل مع الأفراد لديهم بمختلف الأعمار.

ورأى البعض أنها كانت السبب في زيادة الإنتاجية وتحسين مستوى الخدمة والتطور العلمي.

تعتمد نظرية جاردنر في الأساس على آلية عمل المخ وكيفية المزج بين الفصين الأيمن والأيسر أثناء أداء المهام باختلاف أنواعها.

ومن خلال هذا قسم هارود جاردنر الذكاء لـ 8 أشكال :

1- الذكاء البصري.

(هم خرائط بشرية ، يفهمون كل ما هو معتمد على الرؤية ويحبون التصوير ويقدرون الجمال في الكون).

2- الذكاء الحركي.

(هؤلاء يتمتعون بحرية كبيرة في استخدام أجسادهم ، يميلون للأعمال اليدوية ، ويقدرون الأشياء الملموسة).

3- الذكاء الموسيقي.

(عندهم قدرة على التذوق الموسيقي ، وتخزين النغمات والأصوات بشكل مبهر).

4- الذكاء المنطقي.

(هم لديهم قدرة عالية في تحليل المسائل المعقدة ، ومعرفة التعامل مع التكنولوجيا).

5- الذكاء الاجتماعي.

(عندهم مهارة كبيرة في فهم العواطف والرغبات للأشخاص ، وقدرة كبيرة على التواصل مع الناس ويمكنهم التوجيه والإرشاد بسهولة).

6- الذكاء الذاتي.

(هؤلاء لديهم قدرة كبيرة في فهم ذواتهم وقادرين على تحديد أولوياتهم بسهولة واختيار الأشخاص القادرين على مساعدتهم في تحقيق ذواتهم).

7- الذكاء اللغوي.

(هم لديهم القدرة في استخدام الكلمات سواء في الكتابة أو النقاش أو القراءة ولديهم قدرة عالية على الاقناع).

8- الذكاء البيئي.

(يتميز بحبه الشديد للبيئة ، ورغبة جامحة في استكشاف أسرارها ، ومعرفة حياة الحيوانات والنباتات).

وبالفعل بعد 25 عامًا في البحث أتمهم الدكتور توماس ارمسترونج اكتشف نوعاً تاسعاً للذكاء وهو (الذكاء الحياتي) ، وهو لمن يهتم بالفلسفة والتأمل والأكوان والطاقة.

وفي عام 2011 في كتاب Frames of mind لهارود جاردنر ،أضاف فيها نوعين جدد للذكاء.

كل تلك المحاولات والاجتهادات ليست إلا إشارة لك .. بأنك عليك المضي قدمًا تجاه ما تتيقن أنك حقًا تريده.

“من هنا نستطيع أن نصل إلى أن معرفة الشخص لأنواع الذكاء لديه ؛ تترتب عليه معرفته لذاته أكثر ولقدراته ، وعليه أن يفكر بوضوح كيف يمكنه استثمار نقاط قوته الحقيقية ، وكيف يمكنه العمل لتطوير نقاطه المختزلة”.

لن نغير نظام الكون على الأرجح ، ولكن ربما سنغير الطريقة التي نتعامل بها مع الأشياء من حولنا ، لربما نصل لبر الأمان النفسي.

لا تستمع لتلك الأصوات التي تخبرك بأن حلمك مستحيل ، وأنك تعيش أفكارًا وردية.

الذكاء ليس أن تجري مسألة حسابية صعبة ، أو معادلة كيميائية ، أو أن تلتحق بوكالة ناسا ، ربما غاية الذكاء أن تحافظ على إنسانيتك ، أن تؤمن بأن لك هوية يجب ان تحترمها..

اهتمامك بالنباتات ذكاء .. رحمتك بغيرك ذكاء .. أذنك الموسيقية ذكاء .. عينك الثاقبة التي تمارس مهام الـ GPS أيضًا ذكاء .. تقديرك لذاتك حتمًا ذكاء.

لا تختزلوا الذكاء في أشياء عقيمة نوعًا ما.

نتيجتك الدراسية ، شهاداتك العلمية ما هي إلا اجتهاد في استثمار الإمكانيات ، و ليس دليلًا كافيًا أنك خارق الذكاء.

ربما ابن فلان أستاذ دكتور مشهور ، ولكن ليس هذا معناه أنه أفضل من ابنك الذي لم يتمكن من التخرج بعد.

ربما يمتلك ابنك مهارة ما ، أو لديه موهبة ما ، ليس بالشرط النجاح أكاديميًا فقط.

ربما يحتاج ابنك فرصة حقيقة لاكتشاف منجم الجواهر بداخله.

“الناجحون كُثر جدًا ، أما المبدعون أصحاب البصمات والأثر فهم فقط من دخلوا التاريخ”.

حتى أنت ربما لم تدرك إمكانياتك بعد.

كل ما أتيقن منه كامل اليقين أنك “أذكى مما تعتقد بكثير”.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى