أصداء وآراء

هل عشت مثل هذه اللحظات ؟!..

أ. فاطمة بنت خلفان المعمري

 

هل عشت مثل هذه اللحظات ؟!..

 

كنت أظن أن العمر سيريني كيف يمر المُرّ وننساه ، ولكني لم أفكر في أن أجسادنا التي نحيا بها على هذه الأرض قد تتعرض لهجوم شرس من مرض ، وأن هذه الأجساد تحتاج إلى وقت حتى تُشْفى إذا شُفيت وتنساه.

كم هو مؤلم أن تشعر بأنك متعب ولا تستطيع الحراك، ولا الكلام ولا التنفس، تعيش يومك وحيداً في غرفة مقفلة ولا يصل لك طعامك إلا عن بُعْد.

المشكلة لا يوجد جزء معين تشعر أنه يؤلمك ، ولكن هناك ثقل ووهن انتشر في كل جزء في جسدك ، تشعر أنك بحاجة إلى دواء يخفف عنك ما تشعر به ، فتجد نفسك تشرب وتشرب أنواعاً مختلفة من الأدوية لعل فيها الشفاء بإذن الله ، تجرب كل شيء، المهم أن يخِفّ الألم ولو قليلا، ومن كثرة الأدوية التي يتعاطها جسدك قد لا يتمكن من تحملها فيخرجها عن طريق الاستفراغ ، وهذه تعتبر من أصعب العمليات التي يقوم بها جسدك، تشعر بعدها بأن لا طاقة لديك ولا تستطيع الحركة.

الغريب في هذا المرض أن في بعض الساعات من اليوم تشعر فيها بأنك قد شُفيت من كل شيء وأصبحت قادرا على النهوض والتحدث والمشي، وبعد مضي نصف ساعة أو أقل تشعر بأن جسدك متعب جدا وغير قادر على الحراك ، في بعض الأحيان تفكر بأنها أيام وستنتهي وترجع إلى حياتك السابقة كما كانت ، ولكن من تذوق شعور مرض كورونا أدرك صعوبة العودة ، ربما مع الأيام سنتمكن من العودة ، ولكن هل من الممكن أن تكون آثار هذا المرض متعبة لهذه الدرجة ؟! حتى أنك لا تشعر بطعم الأكل ولا الشراب ، تشعر بأن إحساس التذوق قد فقدته ، والشعور بالسعال الذي لا يفارقك وكأن هذا المرض قد أقسم أن لا يخرج من جسدك، يريدك أن تشعر به، وتشعر أنه لازال موجودا في جزيئات جسدك.

أيضا أنت تخرج من تلك الأيام الصعبة لفترة الحجر (10) أيام ويبقى جسدك متعبا مما مر به من ألم ، فقد تستيقظ من النوم وتشعر بأنك ترغب في التغير تريد أن ترجع إلى حياتك السابقة بأسرع وقت ممكن ، فتفكر في الخروج أو القيام برحلة إلى أحد الأماكن التي قد تشعر فيها بالاستجمام بعد تلك الأيام ، ولكنك تنسى أن جسدك لازال متعبا ويحتاج إلى الراحة ، فكأنك بهذا تتعبه أكثر ، فقد تمشي لمسافة بسيطة وتشعر كأنك قد كنت في مضمار لسباق لا تستطيع أن تكمله ، فترتفع دقات قلبك وتتنفس بقوة ؛ رغم أنك تعلم يقينا أن ما قمت به يعتبر شيئا بسيطا لما كنت تقوم به في الماضي ، أيضا هذا المرض يترك أثارا واضحة على وجوه المصابين تشعر بأن ألوان بشرتهم أصبحت باهتة ، وكأننا نشاهد فيلما بالأبيض والأسود.

فعلاً إن هذا المرض متعب ومستمر وربما تختلف الأجساد ومناعتها ، فمنهم من يكون المرض خفيفا عليهم ، ومنهم من يتعبهم جدا، وهذا كان حالي معه.

كنت أظن أني أملك قدرة فائقة على التعبير إلى أن وقفت عند مرارة الإحساس بالألم حين أصبت بفيروس كورونا ، عبرت تلك الأيام وكنت أحسب فيها الثواني والدقائق وكنت أظنها الأخيرة ، لأني في كل مرة أنظر فيها إلى الماضي أتيقن أنني كنت محاربة قوية وانتصرت على نفسي كثيرا في أمور كنت أظن أنا بنهايتها ينتهي الكون ، ولكن في كل مرة أبدأ من جديد ، لأن الله يصلح كل شيء بطريقة مبهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى