أصداءأقلام الكتاب

 هل كانت حقا مجرد زَلّة لسان ؟! .. أم زَلّة لسان من العيار الثقيل ؟!..

الكاتب/ أ. عصام بن محمود الرئيسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

 هل كانت حقا مجرد زَلّة لسان ؟! .. أم زَلّة لسان من العيار الثقيل ؟!..

 

خرج زميلي (ناصر) من مكتب المدير منزعجا غاضبا مكتئبا يضرب أخماسا على أسداس ويحدث نفسه بشرود ذهني هل كانت فعلا زلة لسان ؟ أم شيء مدفون في نفس هذا المدير، وزلة لسانه فضحته ؟!!.

هذه المواقف تتكرر كثيرا في حياتنا اليومية مع من نتعامل معهم سواء في بيئة العمل، أم  في محيطنا الاجتماعي العام.. والمثل العربي الذي يقول .. “زلّة القدم أسلم من زلّة اللسان”.  وهو مؤشرا بخطورة زلة اللسان التي قد تسبب لنا الأحراج وللطرف الآخر بالضرر البالغ ، الامر الذي يتطلب منا ان نقف مع كل كلمة تنطق وقبل أن تخرج من أفواهنا.

وعلى مستوى الدول وبدون مبالغة فإن بعض زلات اللسان من مسؤولين في تلك الدول قد تسبب بأزمات بروتوكولية وديبلوماسية وتسبب الجفاء والقطيعة بينها، ناهيك عن زلات اللسان لرجال السياسة والمشاهير بشكل عام قد تكون مكلفة هي الاخرى وقد تشغل الرأي العام ويمكن أن تمتد طويلا من الاخذ والعطاء معها من مختلف الشرائح المجتمعية وعبر مختلف وسائل الاتصال، وقد تسبب في أمتعاض البعض من النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، ويمكن أن تصل الى المطالبة بالأعتذار أو بمسائلة صاحبها وخاصة اذا كانت زلة لسان من العيار الثقيل.

وهنا نطرح السؤال التالي .. ما هي الاسباب التي توقعنا في مواقف زلات اللسان من العيار الثقيل ؟؟ وهل هي نيات وافكار مدفونة ومبيته في عقلنا الباطن وتظهر تلقائيا من خلال المواقف الانسانية اليومية ؟  أم هي أبسط من ذلك بكثير كون أنها مجرد هفوات لسانية عفوية.

في هذا المقال سوف نتعرف عن مفهوم زلة اللسان وكيف نخفف من ردة فعلها للطرف الآخر وطريقة الاعتذار المثالية حولها.

مفهوم زلة اللسان :

زلة اللسان هي مفردات لفظية تصدر من غير قصد وبطريقة غير متوقعة من خلال، الاسترسال والأسهاب  في الحديث والاندماج في الطرح بين طرفين أو أكثر،  وقد تنتطق على شكل عبارة أو على شكل كلمة واحدة أثناء التحدث الاعتيادي أو أثناء الانفعال والغضب من أمر ما، وقد تكون زلة اللسان كلمة مؤثرة نوع ما وقد يكون بعضها مؤذي نفسيا للطرف الآخر وتترك جرح عميق في النفس وقد اطلقنا علي هذه الأخيرة من خلال هذا المقال (زلة اللسان من العيار الثقيل).

الأسباب التي توقعنا في مواقف زلات اللسان :

إعتبر بعض الباحثين النفسيين أن كبت بعض الأمور قد يكون سبباً في البوح بها علنا وبشكل لفظي دون قصد.

ومن أهم أسباب مواقف زلات اللسان ما يلي :

  • الإطالة في الحديث مع الطرف الآخر وسرعة التحدث مما يؤدي للمتحدث بإلقاء بكلمات سريعة يصعب عليه أن يتداركها في الوقت المناسب.
  • تعود الفرد بأستخدام مفردات بذيئة مع أصدقاء وأقارب، ومن ثم قد يطلقها مع غرباء دون قصد.
  • الكبت المبالغ فيه عن تصرفات وأفعال غير مقبولة لأفراد نتعامل معهم بدون أن نكاشفهم عن قبولنا لتلك التصرفات.

كيف نصلح الخلل ونعتـذر ؟..

إن الإعتذار وإصلاح الخلل الذي قد تسببه زلة اللسان يختلف عن بقية الأعتذارات ويتطلب أسلوب مختلف وخاصة أذا كانت نتيجته جرح نفسي بليغ.

النقاط التالية توضح طريقة الإعتذار المُثْلى لهذا الأمر وبشكل لائق :

  • لا بد وأن نقدر الالم وحجمه قبل الاعتذار وأن تتوقع أي شئ جارح من الطرف الآخر يوجهه اليك وأن نكون مستعدا له ونتيجة غضبه.
  • لا تعطي نفسك وقتا طويلا للاعتذار وحل المشكلة والا قد تتفاقم، بل أعطها اولوياتك بعد يوم أو يومين من حدوثها.
  • تجنب الجدال وذكر التفاصيل لأنك بذلك تزيد الموقف تعقيدا وصعوبة وأبتعد عن المبالغة في وصف مشاعرك للموضوع ويكفي أن تقول : (أنا منزعج لأني جرحتك).
  • عندما تعتذر أعتذر من القلب وأجعله صادقا وشارك لغة جسدك وخاصة لغة الوجه بكل مصداقية فهي خير وسيلة لإيصال اعتذارك بكل عفوية ويتقبله الطرف الآخر .. وتجنب الاعتذار هاتفيا قدر المستطاع واجعله كخيار ثانوي.
  • بعد الاعتذار أشرح للطرف الآخر ما تعلمته من هذا الموقف وانه سلوك لن تسلكه مرة أخرى وهذا يؤدي الى نتيجة أبداء حسن النوايا.

وعلى الخير نلتقي وبالمحبة نرتقي..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق