أصداء وآراء

هل نأخذ لقاح (المعهد التخصصي) أم نستمر بدون إنماء مهني وبدون تقدم وظيفي؟؟..

 

 

الكاتبـة/ فاطـمـة المعـمـريـة

 

 

 

هل نأخذ لقاح (المعهد التخصصي) أم نستمر بدون إنماء مهني وبدون تقدم وظيفي؟؟..

 

وأنا أتصفح حساب المعهد التخصصي للتدريب المهني للمعلمين التابع لوزارة التربية والتعليم في تويتر شاهدت أن هناك جهودا كبيرة تبذل في سبيل الرقي بمستوى الأداء الوظيفي من خلال توفير التدريب الكافي لكافة الكوادر التربوية وإيصاله لهم بكافة الطرق المتاحة، وتبادر في ذهني أيام المشاغل التدريبية في المحافظات التعليمية قبل إنشاء المعهد، وكيفية قيام كل محافظة بإعداد الخطة التدريبية حسب الحاجة التدريبية بناء على توظيف أدوات علمية لتحديد الاحتياجات التدريبية التي تلامس الواقع التربوي، كانت البرامج التدريبية تستغرق أسبوعا أو أسبوعين على حسب توصيف وبناء كل برنامج تدريبي.

وقفز إلى ذهني تساؤل: هل كانت تلك البرامج التدريبية تعاني من أمراض مزمنة شديدة ليتم التدخل الطبي من قبل الوزارة بعملية جراحية تستأصل الخلايا المريضة أو استخدام أدوية وأنوع مختلفة من المسكنات تطلب من الوزارة إيجاد لقاح تمثل في المعهد التخصصي للتدريب المهني للمعلمين الذي بالفعل كان علاجا ناجعا للكثير من الآلام والأوجاع من خلال تقديم جرعات تدريبية للمستهدفين مثل برنامج خبراء العلوم وبرنامج خبراء الرياضيات و……. وبرنامج القيادة المدرسية وأخيرا خبراء الاشراف.

ومع مرور السنوات وفي الوقت الذي تسعى فيه وزارة التربية والتعليم إلى الرقي بمستوى البرامج المقدمة في المعهد فقد تلاحظ تراجع رغبة الفئات المستهدفة بالالتحاق ببرامج المعهد، كذلك فإن عددا ليس ببسيط من مدربي المعهد قد أبدوا عدم رغبتهم في الاستمرار في العمل والعودة إلى وظائفهم الأصلية قبل الانتداب إلى المركز، مما استدعى ضرورة تقصي الأسباب، ومن خلال الحديث إلى بعض من تلك الفئات المذكورة فقد اتضح أن المستهدفين بالالتحاق بالبرامج التدريبية بمختلف أنواعها يعانون من كثرة التكليفات الواجبات التي يطلب منهم إنجازها وبخاصة في برنامج الإدارة والقيادة المدرسية، وهي متطلبات دراسية قد تصل إلى متطلبات الدراسات العليا كالماجستير أو الدكتوراه، وفي ذات الوقت هم على رأس أعمالهم ويؤدون مهام عملهم الوظيفية، وجميعنا كتربويين ندرك حجم المهام والمسؤوليات لمدير المدرسة ومساعد مدير المدرسة، كما أن الشهادة التي يتحصل عليها الملتحق بالبرنامج التدريبي لا تتعدى كونها شهادة صادرة من المعهد معتمدة من وزارة التربية والتعليم وليس لها أي قيمة أكاديمية مثل ما كان مخططا لها عند إنشاء المعهد بحيث يكون لها ارتباط أكاديمي بإحدى الجامعات العالمية ليكسبها قيمة أكاديمية تعادل شهادة الماجستير أو حتى الدبلوم العالي وذلك بالنظر إلى المقررات التي تم دراستها، إلا أن شيئا من ذلك لم يتحقق، لأسباب تخطيطية تنسيقية مسبقة تعلمها الوزارة.

أما فيما يتعلق بالكفاءات التي نجحت الوزارة في استقطابها وفق آلية اختيار علمية جيدة، فقد ساهمت بنجاح في تأسيس العمل في المعهد بكل اقتدار، ولهم كل الشكر والتقدير، إلا أن كثيراً منهم آثر العودة إلى وظيفته الأصلية بعد سنوات من العمل الجاد في المعهد بسبب (حسب قولهم) عدم وجود هيكلة واضحة للمعهد وبالتالي عدم وضوح الاختصاصات وبخاصة في الجانب الإداري للمعهد مما أثر سلبا على طموحهم في التسلسل الوظيفي الذي كان البعض منهم ينظر إليه.

إن جائحة كورونا (كوفيد 19) ربما تكون قد ساهمت بشكل غير مباشر في إيجاد حل جزئي مؤقت لحل مشكلة العزوف التي يظهرها المستهدفون لبرامج التأهيل بالمعهد من حيث تنفيذ تلك البرامج عن بعد وبالتالي لا يتطلب حضورهم الفعلي إلى مقر المعهد بمحافظة مسقط.

ينظر التربويون إلى المعهد التخصصي لتدريب المعلمين على أنه مؤسسة تدريبية تأهيلية تحقق لهم طموحاتهم في جانب الإنماء المهني ويتطلعون إلى مزيد من التطوير كأن تسعى الوزارة من جديد في إجراءاتها التنسيقية مع الجهات المختصة بشأن إيجاد ارتباط أكاديمي مع أحد مؤسسات التعليم العالي المعتمدة لإكساب الشهادة التي يحصل عليها المتدرب صفة أكاديمية معتمدة، كذلك فإن بقية الكوادر الإدارية العاملة في ديوان عام الوزارة والمحافظات التعليمية يجب أنم يكون لهم نصيب من برامج المعهد لضمان الجودة ومتابعة الأثر والعائد التدريبي.

إننا نرى بأن التحاق الفئات المستهدفة للالتحاق ببرامج المعهد التخصصي للتدريب المهني للمعلمين ضرورة مهنية يجب أن يحرص عليها الجميع لما لها من أثر إيجابي في التأهيل والإنماء المهني إلا أن الوزارة يجب أن تعمل على بذل المزيد من الجهد لمعالجة التحديات التي تواجه المعهد الذي تنفرد به عن غيرها من مؤسسات الخدمة المدنية، وكلنا ثقة بأن القائمين على المعهد قادرون على مواكبة متطلبات التطوير والرقي بمستوى كافة الخدمات التي يقدمها المعهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى