أصداءأقلام الكتاب

هل ٢٠٠ مريض في العناية يعتبر رقماً ضخماً ؟؟!!..

الكاتبة/ فاطمة بنت خلفان المعمري

هل ٢٠٠ مريض في العناية يعتبر رقماً ضخماً ؟؟!!..

لم أتوقع أن هذا الموقف سيكون مفتاحاً لقضايا حرجة يعيش فيها وطننا الغالي في هذه الفترة، كُنت قد اتفقت مع زميلتي بأن أُسلمها دراستها الخاصة بالماجستير التي كانت مفيدة جدا لدراستي كونها تتناول الموضوع نفسه ولكن بمحاور مختلفة، وكنت قد أخذت سيارة أخي الذي دائماً ما يزيد من تعتيم نوافذ سيارته، وفي نفس الوقت لبست نظارتي لأني أعاني من قصر في النظر، إنتظرت زميلتي وقد تأخرت قليلا وأيضا نحن في هذه الأيام على أبواب دخول فصل الشتاء لذا فإن فترة العصر تمر سريعة جدا، وفي نفس الوقت كنت قد اتفقت مع مبرمج الحاسوب أن استلم حاسوبي في نفس اليوم بعد أن أسلم زميلتي رسالتها.

ولكن مرت فترة العصر سريعة جدا وكنت في شارع مسقط السريع عندما بدأت الشمس بالغروب، الساعة كانت تقريبا تشير إلى السادسة والنصف و نحن نتعايش في هذه الفترة مرحلة الحظر الجزئي وسيبدأ حظر التجوال في الساعة الثامنة، أي أنه لازال معي وقت لكي أستلم الحاسوب وأرجع الى البيت لكن شدة التعتيم في السيارة لم يمكنني من رؤية المخرج الصحيح لكي أصل إلى وجهتي وهذا جعلني أتقدم في الطريق السريع مسافة طويلة  والوقت يمر سريعا، في هذه اللحظة بدأ الخوف يخيم على تفكيري، فأنا لا أعلم إلى أين سأصل، وكيف سأستطيع الرجوع والوقت يمر، قد لا أتمكن من الوصول إلى البيت قبل دخول وقت الحظر، فأنا غير قادرة على الرؤية الواضحة، مرت هذه الأفكار في عقلي وأنا أقود السيارة، وخرجت من مخرج لعله يكون طريقي للخروج من هذا المأزق، دخلت وخرجت في طرق مختلفة تائهة في بلدي، وهنا لنقف نستعرض الموقف عن قرب سبب عدم الوصول والتخبط في الطرق والشوارع كان عدم الرؤية الواضحة أولا، ثم الخوف من دخول وقت الحظر ثانيا، وربما قد يؤدي هذا إلى حادث، أو فقدان حياة، كانت تلك الطرق مألوفة لدي ولكن القلق تملكني  وكان سببا في حدوث هذا الموقف. 

ربما لست أنا الوحيده التي تعايشت مع مثل هذا الموقف ربما هناك الكثيرين مثلي.

نعم نحن نؤيد اللجنة العليا في قراراتها إلى هذه اللحظة وهناك انخفاض ملحوظ في الأعداد ولكن ليس على النحو الذي نتمنى أن يكون.

الجائحة مستمرة وستستمر اذا  لم يكن هناك تعاون وتكاتف بين أجهزة ووزارات الدولة الأمر ليس محصوراً على وزارة الصحه كل الوزارات مسؤولة عن تعاظم الأعداد أو تناقصها

لابد ان يكون هناك تناغم في المسؤولية وترتيب في الأدوار  لكي تكون النتيجة فاعلة لابد أن نرى المساهمة من جميع الجهات  ليس فقط من الناحية المادية، ولكن من ناحية الموارد الموجودة فعلا في تلك الوزارات ولكنها غير مفعلة لخدمة هذا الوضع .

دولتنا والحمد لله مستعدة دائما لكل الظروف الإستثنائية والجميع يشهد بذلك، نتذكر أيام الأعاصير  القويه والتي وقف لها أبناء عمان بكل قوة وأقتدار.

عمان تمتلك خيرات متمثلة في كل جهة حكومية فقط لابد أن نعرف كيف نستغل تلك الأدوات والأجهزة الموجودة لخدمة الوضع الراهن، ولا نلقي بالمسؤولية جميعها على وزارة الصحة فقط، نحن لدينا جيش قوي وشجاع، وعقول وإدارة قادرة على إدارة الأزمة بكل كفاءة، ومستشفيات ميدانية خاصة بهم ممكن أن يتم استخدامها في الوضع الراهن، ولدينا مجمعات رياضية مجهزة وقادرة على احتواء أعداد من المرضى، ولدينا مدارس مساحاتها كبيرة يمكن تهيئتها لتكون للمرضى، هذا في حالة زادت الأعداد أكثر في المستشفيات الحكومية.

الجائحة بدأت من شهر مارس الماضي ونحن الآن على أبواب نوفمبر  ٨ أشهر والدولة تعاني من الجائحة،  ٨ أشهر  أليست وقت كاف لإنشاء مستشفى ميداني يستطيع تحمل واستيعاب جميع الحالات الحرجة التي تتطلب العناية الفائقة، نحن لم نصل في هذه الحالات ولله الحمد إلى أرقام ضخمة بعد، ولكن بلغ عدد المصابين في العناية إلى 

٢٠٠ شخص أو أكثر بقليل، هل فعلا هذا عدد كبير بالنسبة للإمكانيات الكبيرة التي توجد في الدولة ؟؟ إذن كيف يمكن أن نقول : إننا دولة عصرية ؟؟ وإننا من الدول المتقدمة في الخدمات الصحية ؟!! فبمجرد التصريح بأن ٢٠٠ شخص فقط يسبب ثقلا كبيرا على الكادر الصحي في الدولة يهدم  مجدا وعملا قام ببنائه المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم طيب الله ثراه، بعد سنين طويلة من العمل والبناء لخدمة الوطن وبناء المستشفيات الحكومية لتكون من أرقى وأفضل المستشفيات في المنطقة.

ننصدم بأن ٢٠٠ شخص يعتبر رقما كبيرا وعظيما ولا نستطيع التعامل معه، بينما نحن قادرون بالإمكانيات الموجودة في الدولة أن نتعامل مع أضعاف هذا الرقم لأن هذي عمان، وعمان تستحق أن يتكاتف الجميع من أجل نهوضها من جديد فقط لابد أن نعرف إمكانياتنا وقدراتنا كيف ومتى نوجهها التوجيه الصحيح..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق