أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

هونغ كونغ تبدأ في كتابة فصل جديد لنظام “دولة واحدة ونظامان” بعد 25 سنة من عودتها إلى الوطن الأم..

فـيـحـاء وانــغ

إعـلاميـة – الصـيـن

 

هونغ كونغ تبدأ في كتابة فصل جديد لنظام “دولة واحدة ونظامان” بعد 25 سنة من عودتها إلى الوطن الأم..

 

يصادف اليوم الأول من شهر يوليو المقبل الذكرى السنوية الـ25 لعودة هونغ كونغ إلى الوطن الأم. وذكر الإعلام الصيني الرسمي أن الرئيس الصيني “شي جين بينغ” سيزور المدينة ويحضر اجتماعاً للاحتفال بهذه المناسبة.

كما سيحضر “شي”، وهو أيضاً الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، سيحضر مراسم افتتاح حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة للولاية السادسة.

وقال “شي” : “رغم التحديات على مدى السنوات الـ25 الماضية، فإن ممارسة مبدأ دولة واحدة ونظامان في هونغ كونغ تحقق نجاحا مدويا”.

وأشار إلى أن “تصميم السلطات المركزية على التنفيذ الكامل والصادق لمبدأ دولة واحدة ونظامان لم يتزعزع ولن يتغير”.

ولفت “شي” إلى أنه بفضل الجهود المنسقة للحكومة المركزية وحكومة منطقة هونغ كونغ والمجتمع بأسره، حققت هونغ كونغ انتقالا كبيرا من الفوضى إلى النظام، وهي الآن في مرحلة حاسمة من التقدم نحو الازدهار.

وأعرب عن اعتقاده بأن حكومة منطقة هونغ كونغ الجديدة ستحقق تغييرات جديدة، وأن هونغ كونغ ستحقق تقدما جديدا في تنميتها.

جدير بالذكر أن هونغ كونغ جزء من أراضي الصين منذ العصور القديمة، وظلت تحت الاحتلال البريطاني منذ حرب األفيون عام 1840 حتى الأول من يوليو 1997 عندما استعادت الحكومة الصينية سيادتها عليها، وأنهت بذلك الحكم الاستعماري لها، وأصبحت هونغ كونغ، باعتبارها منطقة إدارية خاصة، تخضع مباشرة للحكومة المركزية للصين.

لقد حققت تسوية القضايا التاريخية المتعلقة بهونغ كونغ من خلال المفاوضات، أملا مشتركا ظل يراود الصينيين لفترة طويلة، وفتحت أيضا سابقة ناجحة للاستعادة السلمية لسيادة الأرض المفقودة في تاريخ الحضارة السياسية الإنسانية.

إن الفضل في هذا الإنجاز التاريخي يعود إلى نظام دولة واحدة ونظامان، الذي ابتكرته الحكومة الصينية من أجل تحقيق توحيد البلاد سلميا. ومعنى هذا النظام أن تتمسك الدولة بالنظام الاشتراكي، كالقوام الرئيسي، داخل الجمهورية، وإقامة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التي تخضع مباشرة للحكومة المركزية الصينية، بعد عودتها إلى أحضان الوطن الأم، مع محافظة هونغ كونغ على النظام الرأسمالي، والتمتع بقدر عال من الحكم الذاتي الذي تمنحه الحكومة المركزية الصينية لها.

بعد عودتها إلى الوطن الأم منذ خمس وعشرين سنة، حافظت هونغ كونغ على الاستقرار والازدهار، واجتازت بنجاح الأزمة المالية الآسيوية ومرض سارس SARS والأزمة المالية الدولية، كما تم تصنيفها كواحدة من الاقتصادات الأكثر حرية وكواحدة من الأقاليم الأكثر تنافسية في العالم. في عام 2019 كان الحجم الإجمالي اقتصاد هونغ كونغ أكثر من ضعف ما كان عليه في عام 1997 وكان نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلى لهونغ كونغ أعلى من مثيله في بريطانيا وألمانيا واليابان آنذاك. بالإضافة إلى ذلك، كانت هونغ كونغ في طليعة العالم من حيث مؤشر سيادة القانون ويتمتع السكان المحليون بحقوق ديمقراطية وحريات أكثر شمولا مقارنة مع ما كان عليه قبل عودة هونغ كونغ. لقد أثبتت الحقائق أن “دولة واحدة ونظامان” هو أفضل نظام للمحافظة على الأمن والسلامة وضمان الاستقرار والازدهار في هونغ كونغ.

لكن أحداث العنف والفوضى ظهرت وتفاقمت في هونغ كونغ بعد عام 2019 مما قوض بشدة الاستقرار فيها، وأدى إلى القلق والهلع بين السكان المحليين بهونغ كونغ والسكان من جميع أنحاء البلاد. وفقا لمبدأ “دولة واحدة ونظامان”، وضع المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني قانون بشأن حماية الأمن الوطني في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة لجمهورية الصين الشعبية سعيا إلى منع ومعاقبة المتطرفين الذين ينظمون أنشطة عنيفة وإرهابية ويحّرضون على انفصال البلاد، فقد شارك حوالي ثلاثة ملايين مواطن من هونغ كونغ في نشاط التوقيع للتعبير عن دعمهم القانون. بعد تنفيذ ذلك القانون، شهد النظام الاجتماعي في هونغ كونغ تعافيا تدريجيا.

يرى حوالي 80 % من السكان المحليين أن هونغ كونغ أصبحت أكثر أمانا واستقرارا. أثبتت الممارسة في هونغ كونغ أن مبدأ “دولة واحدة ونظامان” مفهوم متكامل وأن “الدولة الواحدة” شرط وأساس لتنفيذ “نظامين”، ومن المستحيل أن يعمل “نظامان” إلا في “الدولة الواحدة”، فلا يمكنهما الانفصال عن بعضهما البعض.

يشير تعبير “الدولة الواحدة” إلى المحافظة على الحقوق التي تتمتع بها الحكومة المركزية الصينية بموجب الدستور الصيني والقانون الأساسي لهونغ كونغ في حماية السيادة الوطنية والوحدة والأمن الوطني، أما تعبير “النظامان”، فيعني ضمان الدرجة العالية من الحكم الذاتي التي تتمتع بها منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة وفقا للدستور الصيني والقانون الأساسي لهونغ كونغ. لا يمكن تفعيل مزايا “دولة واحدة ونظامان”، ولا أن يستفيد سكان هونغ كونغ من هذا المبدأ، إلا من خلال تطبيقهما معا.

إن مبدأ “دولة واحدة ونظامان” هو السياسة الصينية الأساسية التي أصدرتها الحكومة الصينية من أجل تحقيق الوحدة الوطنية وحمايتها. أما “القرار” الذي أجازه المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في هذه المرة فيهدف إلى تحسين النظام الانتخابي في هونغ كونغ.

أثبتت إنجازات التنمية التي حققتها هونغ كونغ في السنوات العشرين الماضية بعد عودتها إلى الوطن الأم، أن مبدأ “دولة واحدة ونظامان” هو أفضل ترتيب مؤسسي لتحقيق الاستقرار والازدهار على المدى الطويل بالنسبة لهونغ كونغ، وقد حظي هذا المبدأ باعتراف واسع من قبل المجتمع الدولي.

إن مبدأ “الوطنيين يحكمون هونغ كونغ” هو جوهر مبدأ “دولة واحدة ونظامان”. فقد قال دنغ شياو بينغ في يونيو 1984″ :يجب أن يكون من يحكم هونغ كونغ هم أبناء هونغ كونغ الوطنيون كالقوام الرئيسي.” إن تحسين النظام الانتخابي هو الشيء الأكثر أهمية وإلحاحا من أجل تنفيذ هذا المبدأ. في السنوات الأخيرة، أثار قلة من المشاغبين والمناهضين للصين فوضى واضطرابات في هونغ كونغ، بينما تدخلت بعض القوى الأجنبية في شؤون هونغ كونغ عمدا، مما كشف العيوب الجلّية للنظام الانتخابي في هونغ كونغ وعدم تنفيذ مبدأ “الوطنيين يحكمون هونغ كونغ” بالكامل.

لهذا السبب، قرر المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تحسين قوانين هونغ كونغ والنظام الانتخابي فيها، من أجل تنفيذ مبدأ “الوطنيين يحكمون هونغ كونغ” وتقديم النظام المناسب لحماية الوطنيين وإبعاد المناهضين للصين والقضاء على المخاطر الخفية في آلية النظام وضمان تحقيق مبدأ “أبناء هونغ كونغ يحكمون هونغ كونغ” باعتبار الوطنيين القوام الرئيسي في الحكم، وضمان إدارة هونغ كونغ وفقا للقانون وضمان الاتجاه الصحيح لممارسة “دولة واحدة ونظامان” في هونغ كونغ. إن هذا القرار يلعب دورا إيجابيا في حماية النظام الدستوري، الذي حدده الدستور والقانون الأساسي لهونغ كونغ، وتسوية النزاعات في هونغ كونغ وتحقيق توافق الآراء والتركيز على التنمية الاقتصادية وتحسين معيشة الشعب وحماية الرفاه الرئيسي للسكان المحليين والمصالح المشروعة للمستثمرين الأجانب.

إن فرض المتطلبات الصارمة على الحكام من حيث موقفهم من الوطن والمؤهلات السياسية المعنية هو اتفاق وقاعدة عامة في العالم. ليس هناك دولة تسلم السلطة المحلية التابعة لها لمن لا يعترفون بهويتهم الوطنية وأمتهم ويعملون كمتحدثين باسم القوى السياسية الأجنبية بل ويحرضون على انفصال البلاد ويشاركون في الأنشطة الانفصالية، وبالطبع فإن مبدأ “الوطنيين يحكمون هونغ كونغ” لا يعني أن يكون المشاركون في الحكم من “طينة واحدة”، أو عدم السماح بتواجد الآراء المختلفة، فنطاق “الوطنيين” هنا واسع.

إن هونغ كونغ تتمتع بمزيج من الثقافات الصينية والغربية وهي مجتمع تعددي. بعض السكان المحليين، بسبب عيشهم في مجتمع رأسمالي لفترة طويلة، لا يعرفون بالدهم بشكل كامل، بل وقد يحملون فكرة مسبقة خاطئة عن نظامها. لكن طالما أنهم يحبون البلاد وهونغ كونغ، فإنهم يتمتعون بحرية التعبير عن آرائهم في نطاق القانون. تتفهم الحكومة المركزية الصينية مواقف هؤلاء السكان وتتسامح معهم، كما تثق بأنهم سيضعون حدا فاصلا بينهم وبين هؤلاء المشاغبين والمناهضين للصين في هونغ كونغ عندما يتعلق الأمر بالقضايا الجوهرية مثل توحيد البلاد وحماية السيادة الوطنية، ويشاركون في إدارة هونغ كونغ بنشاط.

حاليا، يشهد مجتمع هونغ كونغ تحولا إيجابيا من الفوضى إلى حسن التنظيم تحت قيادة الحكومة المركزية الصينية ودعمها. مع تحسين النظام الانتخابي في هونغ كونغ، فإن مبدأ “الوطنيين يحكمون هونغ كونغ” سوف يسود في المنطقة الإدارية الخاصة. ستبدأ هونغ كونغ في كتابة فصل جديد لنظام “دولة واحدة ونظامان.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى