أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

واحـة الـكـدر..

الكاتب/ ماجد بن محمد الوهيبي

 

واحـة الـكـدر..

 

تتصرم الأعمار وتنقضي الأيام والخير والشر كفرسي رهان حكمة الله في الأنام، وسنته التي لا تتبدل أكتبُ هذا الكلام وبصدري هموم كثيرة يعجز عن وصفها الأنام، فقد بلغ ظلم الأنام لبعضهم البعض أنهم لا يريدون سماع المظلوم ومعاناته، بل لا يكترثون لهمومه ومواجعه ولما تعرض له من ظلم، ويحسدونه على ما وصل إليه من جهد بعرق جبينه وقد ضربوا بكده وتعبه عرض الحائط، والسنين التي أمضاها في خدمة جهة عمله، وينظرون لما وصل إليه وفي أي درجة هو الآن ولسان حالهم يكفيك ما وصلت إليه، كيف وهو قادر على العطاء ؟، وقد أمضى قبلهم عقودًا في الخدمة، وربما أتوا  هم بعده بعقد من الزمان فقط،  وينظرون للدرجة التي وصل إليها، ويضربون له الأمثال بمن تعين بعده بثلاثة عشر عامًا وكأنه أتى ليتنزه و لم يكن يعمل ويكد منذ ثلاثة عشر عامًا، وقد أمضى في عمله ما يزيدُ عن العِقْدَيْنِ من الزمان، ونقول أوقفوا هذه المهازل التي يتخبط فيها الكثير من الناس، ولينتبه أصحاب القرار في الدولة وليمعنوا النظر في قانون العمل والتصنيف الوظيفي الجديد وليطبق ذلك على المؤهلات التي أتت بعد تاريخ استحداث قانون التصنيف الوظيفي الجديد، ويجب الإنصاف لكل  مظلوم تعرض للظلم من الموظفين قبل تطبيق هذا النظام، وأي موظف يعمل في أي وظيفة إدارية كانت أو جهة قانونية وقد مر عليه ملف موظف مظلوم لم ينصفه ولم يقل أو  يكتب كلمة الحق فيه فهذا الفعل من الخيانة ومن عدم صون الأمانة وقد تعوذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمنا كيفية التعوذ منها بقوله اللهم إنا نعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة، وأرجو أن يدوي كلامي هذا في نفوس  الذين استهانوا بهذا الأمر، وفي قلوب الذين ألفوا هذا  الظلم واستساغوه، فهذا المظلوم لن يتوقف لسانه عن الدعاء على كل من شارك وأعان على ظلمه، فقد رفع ملفه لملك الملوك ورب الأرباب وقد تكفل الله بنصرة المظلوم ولو بعد حين، هذه حشرجات قد حواها الصدر وفاض بها  الفكر  وسكبها القلم من شدة القهر، نصحتُ بها غيري وقد رجوت بها من لا يخيب عنده ظني ولا ينقطع به أملي وهو حسبي ونعم الوكيل، وهذه هي واحة الكدر جزء من الدنيا التي جُبلت على الكدر، فليت بعض  الناس الذين  كلفوا بالمسؤولية يتورعوا عن ظلم الأنام، وليت كل موظف مأمور لا يعين على ظلم أحد ويتخذ من الإنصاف قبلة يختمُ ويزين به حُسن عمله، وإن لم يستطع نصر الحق فلا يصفق للباطل، قال ربنا الحكيم في محكم التنزيل (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) سورة الأحزاب (62 – 68)، وقال في سورة الشعراء (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) الآية (227) صدق الله العظيم، فلا تستهينوا بدعاء المظلوم، ولا تظلموا الخلق فهم عيال الخالق، والله ينصر عبده ولو كان عبدًا آبقاً.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى