أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

واقع السلطنة الاقتصادي وتأثير مَوقعها الجيوسياسي الاسْتراتيجي في عيون خبراء اقْتصاديين وكتّاب عالميين..

الكاتب/ حمد بن خميـس الناصري

 

 

واقع السلطنة الاقتصادي وتأثير مَوقعها الجيوسياسي الاسْتراتيجي في عيون خبراء اقْتصاديين وكتّاب عالميين..

 

 

قرأتُ يوم الأربعاء الموافق 14 يوليو الجاري في صحيفة أويل برايس (Oil Price Newspaper) مقالاً للكاتب سايمون واتكينز يتحدّث فيه عَن اسْتماتة الولايات المُتحدة في العودة إلى عُمان اقتصادياً وكأنّ زُعمائها كانوا في سُبات عَن مَوقع وتأثير السلطنة الاستراتيجيّان.

ولا شكّ بأنّ السَلطنة حققتْ نجاحاً لافِتاً في جذب أنْظار واهْتمامات الدُول ذات الاقْتصادات الأكبر عالمياً مِن خلال سياسَة السَهْل المُمتنع التي ما فتئت السَلطنة في اتّباعها مُنذ عقود، ويَعود الفضْل في تلكَ المكانة المُتميزة إلى النَظرة البَعيدة والتَخطيط الإسْتراتيجي السَليم الذي أسّسَت له القيادة العُمانية مُنذ بداية نَهضتها المباركة التي قادَها المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس طيّب الله ثراه، والتي ازدادت وتيرة حركتها وتقدّمها في العَهْد الجديد لجلالة السُلطان هَيثم بن طارق حفظه الله ورعاه؛ مُسْتندة على مُؤهلات جيوسياسيّة كُبرى تَتميّز بها السَلطنة مِن مَوقع مُطل على البِحار والمحيطات التي تعد أهم الممرات المائية الدولية إلى علاقات مُتوازنة ووديّة مع كُل دُول العالم مما يُؤهلها لِلُعْب دور حيوي على كُل الأصْعدة وتلك.

المزايا الكبيرة مكَنَتْ عُمان مِن امْتلاك فُرص اقتصادية لا تَتوافر في أيّ بَلد في العالم ناهيكَ عَن خَلْق مَصادر دَخْل مُتنوع وإيْجاد بيئة  اسْتثمارية جاذبَة بلْ ومُغْرية لِلدُول والشركات .. ويقول  واتكينز في مَطْلع مقاله بتهكّم وسُخرية على ساسَة البَيت الأبيض (يبدو أن شخصًا ما في البيت الأبيض قد عثر على أطلس !!!، وعثر على عمان !!! واكتشف مدى أهميتها في مصفوفة الطاقة في الشرق الأوسط. لقد عملت الصين على ذلك منذ وقت طويل وكانت تعمل بنشاط على توسيع وتعميق علاقاتها مع السلطنة ، والتي تعد محورا رئيسيا مطلا على جميع الطرق البرية والبحرية الحيوية، وهذا الأمر ذو أهمية قصوى لمشاريع الطاقة متنوعة المصادر).

ومِن جريدة عُمان الصادرة بتاريخ 29 أبريل 2021 في صَفحة العرب والعالم نَقرأ عَن ترجمة قاسم مكي ، أنّ ريتشارد جواد حيدريان. المُتخصص في الجغرافيا السياسيّة والاقْتصاد الآسيوي؛ كتَب ( أن إحدى طرق إلتقاط روح المرحلة الجيوسياسية السائدة تتمثل في الفهم الدقيق للمفهوم الأحدث والأكثر تداولا في أوساط المفكرين الإستراتيجيين.

فخلال الأعوام الخمس الماضية هَيْمَن مصطلح “مصيدة ثوسيدايديز” على الخطاب المتعلق بأهم علاقة ثنائية في القرن الحادي والعشرين، وهي تلك القائمة بين الولايات المتحدة والصين؛ (ثوسيدايدز مؤرخ إغريقي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد وارّخ لحرب البلوبينيز بين مدينتي اسبرطة وآثينا- المترجم) وهيَ عِلاقَة على أعْظَم قَدْر مِن الحساسيّة والأهميّة.

وهُنا تَبرز أهميّة علاقات الدولتين الكُبْريتين إضافة إلى دُول أخرى بالسَلطنة وتنافُسُهما على حَجْز مَقْعَد اسْتثماري مُتميز على أرْضَها رَغم أنّ الولايات المُتحدة قد صَحَت مُتأخّرَة كما يُنَوّه واتكينز في مَقاله.!

وقد أثار كِتَاب جراهام أليسون اسْتاذ السياسَة بجامعة هارفارد الذي نَشَر في كتابه “مصيرهما الحرب : هل يمكن لأمريكا والصين النجاة من مصيدة ثوسيديديز؟!” والصادر في عام 2017، وناقَش أليسون ذلك المَصِير المُتوقع للعلاقة بينَ واشنطن وبكين في زماننا هذا ، أنه كحال اسْبرطة وأثِيْنا خلال حرب البيلوبينيز المُدَمّرة ، تلكُما المدينتان الإغْريقيتان القديمتان اللّتان وقَعتا في فَخّ التَنافُس المُمِيت بَينهما على الهَيْمَنة حتى النهاية !!.

ويَرى أليسون أنّ (أمريكا والصين) قُوتان كبيرتان ، لكنهما مُحاصَرتان في مَصْيدةِ وضْعٍ قابِل للإنْفجار في أيّ وقت؛ وكُلّ مِنْهما متأهّبَة للأُخْرى! حيث وصَفهُما (تهدد قوة صاعدة بالحلول محل قوة حاكمة) أيّ أنّ الصين الصاعِدَة تُهدّد امْريكا التي تَقود العالم حالياً !!، وأنهُ يَرى أنّ سلسلة مِن التَفاعلات سَتنشأ عَن صِراعهما المُحْتَدم ، ويَخشى مِن نَتائج قد لا يَرغَب أيّ مِن الطرفين فيها خُصوصاً في  الظَرْف العَصِيب الحالي !!.

ويقول سايمون واتكينيز  في مقاله حولَ أهميّة وتأثِيْر السَلطنة المُتصاعدين : (بَدَا أن عُمان دخلت المرحلة الأخيرة من مراحل الانضمام إلى محور النفوذ الصيني- الروسي – الإيراني في الشرق الأوسط لولا الاستفاقة الأمريكية المتأخرة ، فقد يكون هذا هو الحال، ولا يُسمح لذلك البلد بالوقوع في قبضة بكين). ماذا يعني هذا ؟ يَرد الكاتِب :  (أقرت عمان استراتيجية تعظيم عائدات موارد الهيدروكربونات الخام هذه من خلال تحويلها لنفطها الخام إلى مجموعة من المنتجات البتروكيماوية ذات القيمة الأكبر والأكثر رواجا مع تركيز ذلك الجهد من خلال مجموعة من المشاريع المترابطة التي تنتشر في بقعة واحدة هي ميناء الدقم؛ إلا أن العيب الوحيد في تلك الاستراتيجية هو أنها تتطلب الكثير من أموال الاستثمار المسبق على مدى سنوات عديدة قبل أن تصبح البنية التحتية اللازمة جاهزة للبدء في تحقيق عوائد مالية مجدية).

هكذا وقد تمكّنَت سَلطنة عُمان مِن وضْع رؤية مُسْتقبلية “عُمان 2040” واضِحَة ومُحَدّدة الأهْداف مُسْتندة على بناء اقْتصاد مَتِين غيرَ رِيْعِي لأوّل مرّة ، ركيزته الهويّة العُمانية والقُدرات العُمانية ، وتلك الإسْتراتيجية رَفعَت مِن مُسْتوى الوَعْي الوطني بقدرة البلاد على مُواجهة المُسْتقبل بِثَقة واقْتدار تَعْمَل فيه مِن أجْل جَعل الإنْسان العُماني هو الركيزة الأساسْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى