أصداءأقلام الكتاب

وعد بلفور .. إرتدادات الوعد على المشهد السياسي العربي..

الكاتـب/ شاكـر زَلّـوم

وعد بلفور .. إرتدادات الوعد على المشهد السياسي العربي..

 

 

في مثل هذا اليوم من عام 1917 صدر وعد بلفور والذي بموجبه وعدت بريطانيا اليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين, جاء الوعد تنفيذا لمندرجات مؤتمر كامبل بنيرمن أو مؤتمر دول الاستعمار السبعة لعام 1907, وعد بلفور كان الخطوة التنفيذية الثانية وهي الأهم من مقررات مؤتمر دول الاستعمار السبعة بعد الخطوة التنفيذذية الأولى أي اتفاقية تقسيم سايكس بيكو بين دول الاستعمار في العام 1916.

لم تستهدف قوى الاستعمار فلسطين الآ لإستهداف العرب والمسلمين أجمعين وهذا ما ورد بخلاصة مؤتمر كامبل بنيرمن, أما الهدف فهو نهب ثروات بلادنا وابقاءها تابعة فقيرة وذليلة لا تنعم بالإستقرار ولا بالأمن والأمان لكي لا تتطور فتطورنا بأي ميدان من ميادين الإقتصاد, العلوم وتطور البحث العلمي, يمثل الخطر الأكبر على مصالح الغرب, ان امتلاكنا لأدوات العلم والمعرفة ممنوع, فإمتلاكنا للعلوم يرعب الغرب الاستعماري على ضفتي الأطلسي, لذلك فهم يستهدفون مراكز ابحاثنا ويغتالون علماءِنا ويعملون على تجهيل شعوبنا بكل قواهم من خلال أدواتهم من حكام محكومين من سفراء دول الاستعمار التي لم تغادر معظم بلداننا, بل غيرت شكل استعمارها.

ان فائض رخاء الغرب ما كان ليكون لولا النهب المنتظم لثروات بلادنا وما كان النهب ليتم لو امتلكت نخبنا وأحزابنا السياسية الوطنية الوعي بمعرفة أعدائنا واصدقائنا, لقد تبنت نخبنا ومعظم أحزابنا شعارات ومواقف رمادية في تعريفها للعدو والصديق فمعرفة العدو الحقيقي لشعوبنا ضرورة لتحقيق الانتصار, فلا بايدن ولا ترامب ولا ابن عائلة روتشيلد. ماكرون. ولا أمريكا ولا فرنسا وبقية دول الاستعمار, الجديد والقديم منها, هم أصدقاء لنا بل هم اعداء ألداء لنا.

أما الجهة الأخطر من اعدائنا فهي نظم صنعها وفصلها الإستعمار لتقوم برعاية مصالحه خلافاً لمصالح شعوبها, الخطورة تكمن بإدعاء هذذه النظم أنها عربية وأنها مسلمة بينما هي صهيونية الهوى والهوية وتمارس كل صنوف التدليس والدجل على شعوبها..

تارة تدعي أنها تعادي الكيان المسمى اسرائيل وتارة اخرى “تجنح للسلم” مستغلين نصوص دينية خارج إطارها الشرعي لتبرير خياناتها لشعوبها والتي لم تكن بيوم أمينة على مصالحها.

تبقى الجهة الأوضح في معسكر اعدائنا هو ما يسمى بإسرائيل, هذا الكيان الذي هو أوهن من بيت العنكبوت ولولا اعداءنا المذكورين لما تمكن هذا الكيان من البقاء ليومنا هذا, فبقاءه هو بسبب الجهة الأخطر, فهم بالهوية عرب مسلمون يينما هم أدوات للجهة الموظفة لهم .

كما ورد, لم يكتفِ الاستعمار بصناعة الكيان الصهيوني بل أنشأ بالتوازي مع انشاءه مجموعة دول (عربية) وظيفية لتأمين ديمومة بقاء الكيان الصهيوني في فلسطين, فبقاء الكيان يرتبط ببقاء دول خدمته ورعايته (العربية) أسماً والعبرية قلباً وقالباً.

لقد حدد الاستعمار المهام الوظيفية للدول (العربية) الوظيفية بالمهام التالية :

أولاً : حماية الكيان الصهيوني كمهمة أولى ولحمايته لا بد من حماية هذه الكيانات, لذلك أنشأ الاستعمار أجهزة أمنية متشعبة, أجهزة أمنية مركبة, أي أجهزة تراقب ثانية وثالثة تراقب ما قبلها وهكذا الخ..  مسميات مختلفة لمهام وظيفية تبدو مختلفة إسماً وشكلاً, لكنها تصب في خدمة حماية هذه الكيانات التي تحمي الكيان المسمى إسرائيل, تربط هذه الأجهزة مباشرة بالمشغلين المستعمرين الأجاتب.

ثانياً : صناعة (نخب) حاكمة فاسدة, الحرامي فيها يعتبر (زغورت) أي جدع وشاطر والقليل الصالح منهم يعتير أهبلاً وعبيطاً, بشرط أن  يعتبر جميع من ذُكرأن كياناتهم الوظيفية كبانات نهائية للحفاظ على مُندرجات اتفاقية تقسيم سايكس بيكو لعام 1916, نُخب هذه الدول تدعو للإقليمية, للجهوية, للعشائرية الجاهلية المتخلفة وللإقطاع السياسي بمسمى زعماء الطوائف بهدف إعادة المجتمعات فيها لما قبل مفهوم الدولة الحديثة.

ثالثاً : منع التنمية السياسية والإقتصادية والتشريعية, فلا حياة حزبية صحيحة ولا استثمار للموارد الطبيعية فيها سواءً كانت في البر أوالبحر ولا تشريعات حضارية ولا مشرعين أكفاء ولا قوانين انتخابات عصرية تحترم المواطن والمواطنة, قوانين يفرضها السفير أو المندوب السامي لبلد الاستعمار الذي يدور بفلكه البلد المعني.

رابعاً : محاربة أي مد وطني وأي توجه وحدوي في أي بلد عربيّ قد يهدد أمن الكيان الوظيفي الأهم في المنطقة ولنا في محاربة عبد الناصر سابقاً وسوريا لاحقاً نموذجٌ ومثال.

خامساً : المشاركة بالأحلاف العسكرية التي صنعت أو تلك التي ستصنع لخدمة الاستعمار وديمومة بقاء احتلال فلسطين, ولنا في حلف بغداد سابقاً والناتو السني ولاحقاً حلف الشام الجديد أمثلة.

سادساً : صناعة الجهل والتجهيل ونشر الأمية بنوعيها (أمية الحرف وأمية الفكر) من خلال إفساد المنظومة التعليمية في الكيانات الوظيفية  الافتراضية.

سابعاً : فساد المنظومة التشريعية والقضائية في الدول الوظيفية فلا نهضة ولا نمو في ظل المنظومات التشريعية (البرلمانات وقوانين الانتخابات) ولا في ظل منظومة القضاء المسيس والتابع للجهات التنفيذية  والأمنية.

هذه على عجالة أهم عناوين المهام الوظيفية للدول الوظيفية (العربية), قد تختلف ببعض تفاصيلها بين كيان وظيفي وآخر.. 

بالرغم من كل  الشواهد والأحداث سنجد من يتساءل والسؤال حق, ما ذنبنا نحن العرب الانخراط في صراع لا ناقة لنا به ولا جمل؟ لم لا يكون الأردن, سوريا, لبنان,مصر الخ.. أولاً ؟!..

للإجابة على هذا السؤال سأحيل السائل لقراءة مقررات مؤتمر دول الاستعمار السبعة الذي انعقد في لندن ما بين الأعوام 1905-1907 والذي سمي بمؤتمر (كامبل بنيرمن), لمعرفة أبعاده أتمنى عليكم مشاهدة هذا الرابط المرئي والمسموع لأهميته لما فيه من إجابات شافية ووافية للسائل.

ومن جهتي أسأل السائل وهل تقسيم بلدك وتفتيته ونهب ثرواته يخدمك, أو يُؤَمِّن مستقبلك ومستقبل أبنائك ؟.

أخيراً أُلَخِّـص :

أن كل أوجاعنا وهمومنا في منطقتنا تكمن بوجود (اسرائيل) ومنظومة حمايتها العربية إسماً والعبرية قلباً وممارسةً, فما بقي الكيان الصهيوني سيبقى الفقر, اللا أمن واللا نمو والبؤس قائماً ومن يُشكك فما عليه إلآ أن يشاهد واقع بلادنا. 

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق