أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

وقـفـات من زيـارة كـويـلـي..

ناصر بن سلطان العموري

abusultan73@gmail.com

 

وقـفـات من زيـارة كـويـلـي..

 

بعض الحوادث التي تمر علينا في سائر مناحي الحياة تولد الدروس وتقدم العبر للتَّعَلُّم، وتفتح  الأعين للانتباه من بعض الظواهر السلبية لا سيما تلكم المتعلقة بجيل الغد؛ جيل بناء الوطن.

وهذا ما حدث في الحادثة المشهورة باسم صاحبها (كويلي) لا اعتبر المقال جاء متأخراً؛ فالكل أدلى بدلوه، ولنا الحق في حرية التعبير والتدوين فهي مكفولة بنص القانون، وكما قال المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – : “لا لمصادرة الفكر”.

“كويلي الشاب اليوتيوبري جاء في زيارة سريعة للسلطنة، ولكنها  كانت كفيلة بإشعال مواقع التواصل، وإشغال الرأي العام نتيجة ما صاحبها من أحداث كانت كفيلة بازدياد شعبيته؛ فقد عرفه من لم يعرفه قبل زيارة كشفت بعض الملفات التي ستر عليها الزمن بستاره منها؛ ما يخص جانب التنظيم بمعرض الكتاب، ومنها ما يتعلق بالقيم والأخلاق التي بدأت في التراجع في هذا العصر والله يستر من القادم”.

“ما رأيناه عبر مقاطع الفيديو التي انتشرت كانتشار النار في الهشيم عبر مواقع التواصل بصراحة شيء مخزٍ ونحن نرى شباب وشابات في عمر الزهور يتدافعون بشكل هستيري كتدافع العطشى على شربة ماء؛ من أجل ماذا ؟!! من أجل الحصول على مجرد توقيع !!؛ أنا لا أوجه اللوم لكويلي فقد أصبح من المشاهير بمعيار عدد المتابعين الذي يفوق خمسة ملايين، ولكن اللوم كل اللوم يقع على عاتق من نظم الفعالية، وربما خبرتهم الضحلة في هذا المجال لم تسعفهم، أضف لذلك عدم تقديرهم وتصورهم بشكل كامل لما سيكون عليه الوضع”.

“ولا أعلم هنا صراحة هل الفعاليات التي تنظم على هامش معرض الكتاب تقام بمعرفة وعلم اللجنة المنظمة أم لا ؟! فما حدث من أحداث تكلّم عنها القاصي وتحدّث عنها الداني؛ فهي توضح أن التنظيم لم يكن احترافياً لمثل هكذا فعالية، والظاهر أنه  يمشي بالبركة بنظام “مشّي حالك” كما يقال؛ رغم تنويه كويلي كما نشر لاحقاً لجهة التنظيم عن ما يصاحب مثل هذه الفعاليات من صعوبات من واقع تجربته في مناسبات مشابهة، وللأسف حدث مالم يكن في حسبان المنظمين، وانهار جدار الحياء على مرءا ومسمع الجميع”.

“ومن باب معرفة مكامن الخلل وسد أوجه النقص، وحتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث مرة أخرى وحفاظاً على سمعة السلطنة لاسيما في مثل هذه المحافل الثقافية ؛ يجب مساءلة الجهة المنظمة للحدث، ومعرفة الأسباب والمسببات التي أدت لذلك .. ولِمَ لا تكون هناك اشتراطات وضوابط تحددها اللجنة الرئيسية لمعرض الكتاب تعمم على سائر المكتبات ودور العرض المشاركة التي ترغب في استضافة بعض  الفعاليات التي تستضيف مشاهير من  مواقع التواصل الاجتماعي ويتوقع لها حضور جماهيري كثيف”.

“ما حدث مع كويلي ضرب بكل القيم والعادات والتقاليد عَرْضَ الحائط؛ بل وألغى صفة الحياء من  قاموس من حضر للأسف، وإلا لِمَ رأينا ذلكم التزاحم والتدافع، وتعالت الأصوات الأنثوية العالية دون استحياء، وقد يقول قائل إن هذه المواقف عادية الحدوث مع المشاهير من زحمة وهرج ومرج من قبل المعجبين”.

هذا لديهم في الدول التي تسمي نفسها متقدمة علمياً واقتصادياً ومتراجعة أخلاقياً واجتماعياً.

دعوة لكل ولي أمر أهمل وقَصّر في تربية أبنائه أن يعيد تقييم نفسه وأسلوب تربيته لأبنائه؛ فالحرية المطلقة هي من تُعْمي الأبصار، وتُضَيِّع الأجساد، وعندها يكون الندم .. يوم لا ينفع ندم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى