أصداء وآراء

وَكَـسَـبْـتَ الْـرِّهَـان..

 

 

الكاتبة/ د. رضية بنت سليمان الحبسية

RadhiyaAlhabsi@gmail.com

 

 

وَكَـسَـبْـتَ الْـرِّهَـان..

 

قد يتبادر إلى ذهن من تقع عيناه على عنوان المقالة، أنّ الأمر ذي علاقة بشخص كاتبته، إنما هي عبارة وددتُ عن طريقِها تهنئة كل مُعَلّم في يومِ المُعَلّم، قائلةً: وكَسَبْتَ الرّهان أيها المُعَلّم الوفي، المُخلص لوطنه، المُحب لمهنته، المُؤمن برسالته. فهنيئا لك سائر أيامك، وهنيئا لك مكانتك. فحقًا كسبتَ الرّهان في ظل سرعة التّغيرات، وحساسية الظروف، ومركزية القرارات في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد خاصةً. ففي خضم انعكاسات تلك الجائحة وآثارها على النّظام التّعليميّ، كنت أنت الرقم واحد بين التّعلم المُدمج، والتّحديات التَّقنيّة على مستوى المنظومة المُجتمعيّة بأكملها.

فإذا ما عدنا إلى مهمة الأُسرة قديمًا، سنجد تفرّدها بمسؤولياتِ التَّربية والرعاية والتَّنشئة الاجتماعية. ومع تعقّد الحياة والانفتاح العالمي، والانفجار المعرفي والمعلوماتي، كان للمدرسة الدور الأول والأساس؛ للقيام بتلك المهام والاختصاصات على أيدي كوادر مؤهلة أكاديميّا ومدربة مهنيّا. فكنتم وما زلتم وباقون حَمَلَة مَنَارة العلم، حَمَلَة رايات الفكر، ورثة الأنبياء .. (قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا  ..  كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا).

وهنا جَالَ بخاطري مَوقِفًا، يُمَثّل قِمْةُ الوَفاءِ من طالبِ لمُعَلّمهِ. يَعْكِسُ حُسْن التّنشئة، وخُلقُ التّربية الحميدة، الذي تَطَبّعَ به منذ التّنشئة الأولى في ظلِ أُسرةٍ تتكاملُ أدوارها مع أدوارِ المُعَلّم.  ففي مُنَاسَبةِ حَفْلِ زَفَافِ إحدى تلميذاتي مُنذ سنواتٍ مضتْ، ومشاركتي فَرْحَتَها؛ تلبيةً لدعوةِ من عائلتِها. وفي فترةِ تهنئة العروس، اقْتَرَبْتُ من مَوقِعَها لتقديمِ التّهنئةِ، فإذا بها مُقْبِلَةً نَحْوِي، تَنْزِلُ من مَنَصْتِها؛ لتُبَادِرُ بالسَّلامِ؛ فَهَمْسْتُ لها، وباللهجةِ المحليّة: “يا ابْنَتِي أَنْتِ عَرُوس، لا تقومي من مكانك، نحن نأتي إليكِ، خاصة مع تواردِ المدعوّات” فكان جَوابُها، مما أَثْلَجَ صدري ولم أنساهُ يَوْمًا برغمِ السنين، وأيضًا باللهجة المحليّة : “أبدا أستاذتي، فالمُعَلّم له مكانته، واحترامه، وأنا الليّ لازم أقوم لك”.

ذلكَ، ونظيره من مواقفٍ، هي جُلّ ما يَحصدهُ المُعَلّم مع مرور الزمن. وإنْ تركتَ موقعكَ أيها المُعَلّم، فسيظلُّ أَثَركَ باقٍ. وذلك ما يُمَيّز مهنتك عن باقي المهن. فطوبى ثم طوبى لمن أعطى ويُعطي؛ لإعداد الإنسان، وتنشئة عقله وتنمية شخصيته التنشئة المتكاملة؛ للقيام بواجباته وأدواره الوطنيّة. (أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي   ..   يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا ؟).

خـتـامًـا : ومع تطور الحياة وتغيّر أنماط التربية، تغيّر معهما دور المُعَلّم، الذي يستدعي معه مُسَايرة المُعَلّم لما أفرزته الثورة المعلوماتية؛ للارتقاء بأدائه المهني والتّخصصي، ورفع مستويات مخرجاته التّعليمية. وهنا يأتي دوركَ المُتجددّ أيّها المُعَلّم في عُماننا الغالية، باتجاه التّطوير، بما يقودُ إلى مجتمع معرفيّ، وقدرات وطنيّة منافسة؛ تعميقًا لمفهوم الشَّراكة والمواطنة الفاعلة، المُدْرِكَة لحَتْمِيّة التّحول والتّقدم بثقةٍ للمستقبل، والأخذ بزمام المُبادرة نحوه، وممارسة دور إيجابيّ لتحقيقه، وفق ما أشارت إليه وثيقة رؤية عمان 2040، وعندها أيضا سنقولُ مُجدّدًا:  حقًا كسبتَ الرّهان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى