أصداءأقلام الكتاب

 يـولـيـو الحـزيـن !!..

 الإعلامي/ د. خالد بن علي الخوالدي

              Khalid1330@hotmail.com

 

 يـولـيـو الحـزيـن !!..

 

 تحل علينا أيام يوليو حزينة هذا العام بعد فقد الأب المؤسس والقائد الحكيم مولانا صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – والذي أسس دولة عصرية أساسها العنصر البشري المستنير والمحافظ على مقدسات هذا الوطن الغالي إلى جانب تعزيز ذلك بدولة المؤسسات والقانون التي تحفظ حقوق الجميع وتعلو من مكانة الوطن، والملاحظ أن أيام شهر يوليو هذا العام لم تكن كسابقتها حيث تمر ثقيلة علينا بعد الفقد الكبير إضافة إلى وجود الضيف الثقيل كورونا (كوفيد 19) الذي زاد حزن الفقد حزنا أخر.

وشهر يوليو بالنسبة لعمان والعمانيين لن ينسى من الذاكرة حيث كان يوم 23 من يوليو يوم تاريخي أشرقت فيه شمس عهد جديد على عمان بعد ظلام دامس وعتمة طويلة، وقد انتقلت السلطنة في هذا اليوم من الفرقة والشقاق والانقسام إلى الوحدة والألفة والوفاق والاتفاق والتعاون والبناء والتطور ليكون هذا اليوم علامة فارقة في تاريخ هذا الوطن بعد سنوات من العزلة والتراجع والتقهقر.

ولقد بذل المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد جهوداً جبارة منذ 23 يوليو 1970 وقدم صورة صادقة للقائد الذي يحب وطنه ويخلص له ويتفاني في عودة عمان إلى وضعها الطبيعي كدولة رائدة مؤثرة في المحيط الخليجي والعربي والدولي، وانطلق من فكر مستنير ناظرا بأمل إلى المستقبل، فمنذ خطابه الأول وهو يستشرف هذا المستقبل حيث قال (أيها الشعب.. سأعمل بأسرع ما يمكن لِجَعْلِكُمْ تعيشون سُعَدَاءِ لمستقبل أفضل وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب) وهذا ما كان بالفعل بفضل الله ثم صدق سريرته وإراداته الصادقة المخلصة المحبة حيث ننعم اليوم بالسعادة على ما تحقق في هذا الوطن من منجزات عظام خلال خمسين عاما فقط.

وعندما أقول فقط فإن ما فعله جلالة السلطان قابوس وما قدمه من تضحيات، وما نتج عن ذلك من تطور كبير في مختلف نواحي الحياة بعد أن أستلم البلاد في 23 يوليو من عام 1970 لهو معجزة في ميزان البلدان التي تتطور في سنوات قليلة ولم يكن بها أي بنية تحتية أبداً حيث أستلم البلد بلا مدارس ولا طرق ولا مستشفيات ولا مؤسسات حكومية ولا مطارات ولا موانئ ولا أي بنية أساسية يمكن الانطلاق منها والبناء عليها، واليوم وبعد أقل من خمسين عاماً توجد هذه الانجازات العظام التي ما كانت لتكون لولا نظرته الثاقبة وحكمته المتوقدة وعزيمته المتوقدة وبعد نظره الإيجابي وحنكته وحضوره القوي والأمل المرسوم بواقعية لتحقيق السمو والعلو والرفعة والعزة لهذا الوطن العزيز.

واليوم تحل علينا ذكرى 23 يوليو حزينة بفقدنا القائد المؤسس، وهذا الحزن سوف يستمر فالفقد عظيم والخطب جلل ولكن حبا له ولما أنجزه سوف نستمر في العطاء والوفاء لعمان تحت ظل من استخلفه لنا ووثق به ومنحه وسام الرفعة ووجد فيه من السمات والصفات التي تجعله قادراً على تحمل المسؤولية مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد – حفظه الله ورعاه – وسنقف معه جميعاً صفاً واحداً للانطلاق بعمان تحت ظل قيادته الرشيدة للرقي والتطور والعلو والرفعة والسمو، ومولانا السلطان هيثم يثبت لنا يوما بعد يوم أنه ماضٍ على نهج المغفور له وسياسته الحكيمة ورغبته الصادقة في جعل عمان واحة أمن وأمان وراحة واستقرار وسلام ورخاء وازدهار، ودمتم ودامت عمان بخير ..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق