أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

يوسف بن علوي بن عبدالله رجل المهمات الصعبة .. وحكمة الدبلوماسية العُمانية..

حـمـد الـنـاصـري

 

يوسف بن علوي بن عبدالله رجل المهمات الصعبة .. وحكمة الدبلوماسية العُمانية..

 

في عام 1970 دعا جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – يوسف بن علوي عبدالله للعودة إلى الوطن للإسهام في بناء نهضتها، وفي بدايات النهضة عمل عضوًا في اللجنة العُمانية للنوايا الحسنة الموفدة إلى العواصم العربية تحديدًا في العام 1971م، وفي 1973م أصبح سفيرًا للسلطنة في الجمهورية اللبنانية، وفي العام 1974، تم تعيينه نائبا للأمين العام لوزارة الخارجيّة، وفي عام 1982م عين وزير دولة للشؤون الخارجية، وفي عام 1997م تغيّر مسماه إلى الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية.

عُرف عن معالي الوزير المتقاعد يوسف بن علوي بن عبدالله بأنه رجل حكيم، وذو عقلانية واتزان، وذو رؤية بعيدة، وله رُؤية في قراءة أبعاد الواقع السياسي، التزم بعلاقات ثنائية تُوثّق قوامة الارتباط بين الدول على أسس ثابتة من العلاقات القويمة .. رجل ذو حنكة سياسية وُصف بأنه (خنجر السياسة العُمانية)، يَنتقي كلماته ولا يُلقيها إلا بوزنها الحقيقي، رجل هادئ النفس، لقّبته الصحافة بـ (ثعلب الخليج)، نظير دبلوماسيته الحيادية في حرب الخليج الأولى والثانية، وفي الأروقة الدبلوماسية بـ (رجل الوساطات الأمين).

ارتكزتْ سياسة السَلطنة على الحياد وعلى الواقعية كثوابت أساسية، تلك هي نظرة السلطنة التي انتهجها جلالة السلطان قابوس – طيب الله ثراه – عند توليه حُكم البلاد، فارتبطتْ السلطنة بعلاقات الصداقة مع كل الدول ومع جميع الأمم التي تُشاركها السلام من مُنطلق الحياد المُستقر في العقلية العُمانية، والراسخة بثبات الأفكار التي تدعو إلى السلام كنظريّة أيدلوجية واقعية للاستقرار.

وكانت أبرز عناوين الصُحف الدولية والعربية تُعنون مانشيتات صفحاتها بأنّ معالي يوسف بن علوي، رجل سياسة واقعي يُعَبّر بحرية كاملة وبحيادية ثابتة على مدى الـ 50 عاما.

عرفتْ السلطنة بالسياسة الواقعية التي خط نهجها ـ جلالة السلطان قابوس طيب الله ثراه ـ وانصَبّ جُلّ اهتمامه في مكانة الأمة العربية، ومصالحها العُليا، فقد آمن جلالته ـ رحمه الله ـ بالسياسة الواقعية انطلاقاً من مواقف السلطنة الثابتة حيال القضايا الدولية الشائكة، ومن ثوابت مكانتها التاريخية العظيمة التي تأتي في صدارتها القيَم الفاعلة في كافة المحافل الإقليمية والدولية.

وللأمانة التاريخية فإنّ جلالة السلطان قابوس ـ طيب الله ثراه ـ كانَ نور الحكمة العُمانية بكل ما تحمله من سلامة المقصد، ولا يَخفى لكل ذي حِكْمة وبَصيرة أنّ جلالة السُلطان قابوس ـ عليه رحمة الله ـ رجل ذو بصيرة جعل اسم عُمان عالياً، ونسج في الداخل ملحمة وطنية وترك لنا عُمان في قمة مكانتها بين دول العالم .. ومثل تلك الشخصيات العظيمة لا تموت وإن غادرتنا.

ظهر يوسف بن علوي عبدالله مرتدياً وسام (grand cordon of the order of the rising sun) عبر حساب التدوين المُصغر “تويتر”، تغريدة شدّت انتباهي “نبارك لكم يا جدّي العزيز وسام (grand cordon of the order of the rising sun)؛ وسام إشادة على مساهمتكم في تقوية العلاقات الثنائية وتعزيز الصداقة بين اليابان وسلطنة عمان”؛ يُمنح هذا الوسام من امبراطور اليابان كأعلى وسام يُمنح للأجانب، كما جاءت التهنئة من حساب سفارتنا في طوكيو، وذكرت السفارة بأن الوسام جاء لمساهمة معاليه في تقوية العلاقات الثنائية وتعزيز الصداقة بين اليابان وسلطنة عُمان.

خلاصة القول : إنّ معالي يوسف بن علوي عبدالله، كان بحق رجل المهمّات الصَعبة وحكيم السياسة العُمانية ضمّن لنا تاريخاً حافلاً بالسياسة الواقعية، وساهمَ بقوة في المسيرة الحضارية لِعُمان، وكانَ عبر تاريخها الحديث المُشرّف عَرين واقعيتها وكان قوة رباط يُرهب عَدوّ  السلام، يُجاهد بأدوات السياسة الراسخة، لتبقى عُمان في منأى عن السياسات المُتقلبة، وبتلك الحِكْمة العُمانية تبوأت السلطنة مكانة عالية ونالت الاستحقاق الدولي تقديراً للجهود التي بذلتها وتعزيزاً لمكانتها الدولية وتحقيقاً لغايتها الكبرى ، عُمان واقعية ثابتة رَصينة الحِكْمة.

وفي أغسطس 2020 أنعم السلطان هيثم بن طارق – أعزه الله – بوسام الإشادة السلطانية من الدرجة الأولى على الوزير المتقاعد حكيم السياسة العُمانية وخنجرها الحاد، وعرين واقعية السلام والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى