أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

أوروبـا كـمـا رأيـتـهـا .. الجزء (7)..

 الكاتب/ عبدالله بن عبدالرحيم البلوشي

 

أوروبـا كـمـا رأيـتـهـا .. الجزء (7)..

 

في صبيحة اليوم السابع والعشرين من الشهر الثامن لسنة 2015 ميلادية استيقظنا ، على زغردة العصافير والجو المفعم المنعش في حديقة النزل ، تناولنا الافطار على عجل ، حتى نلحق بأول قطار منطلق الى فينسيا (البندقية) هذه الجزيرة الصغيرة الرائعة سبق وأن مكثت فيها ليلة مملؤة بالذكريات الجميلة ، وها نحن نعود اليها جمعا مع الاحبة الكبار وفيهم الصغير المؤنس لهذا التجوال اللطيف بالحركة والنشاط صخب وحركة دؤوبة في كل وجهة .. انطلق القطار ذو الأرائك المريحة بجدتها، ومن هذه القطارات السريعة بدون توقف وأخرى تطوف بك بين القرى والمدن الصغيرة بين الوجهتين ، مسافة لا تبعد عن مائة وخمسة عشر كيلومترات .. بشر كالعادة يجرون جري الوحوش ، ليلحقوا برزق مقدر ومكتوب ؛ من هو متجه شرقا والآخر غربا والثالث جنوبا والرابع شمالا .. كل يسعى إلى هدف .. ومنهم من يسعى من غير هدف .. أشكال وملامح وألوان ولغات .. رغم كل ذلك تجد الجزيرة هادئة وادعة  لا تبالي بكل ذلك .. تحتضن البحر أو يحتضنها البحر ، سفن متحركة ذاهبة الى الشط الآخر ، تحمل الركاب إلى أجزاء الجزيرة ؛ لا توجد بها السيارات ورغم ذلك فهي مزدحمة ؛ الجو فيها لطيف الحرارة متوسطة ،  لا تتعدى عشرين درجة ، لا تشعر بوهج الشمس ولا زمهرير الشتاء .. مبان جميلة رائعة .. تأسر الناظر .. تغنّى بها الشعراء وحتى العرب منهم ؛ تمر في أحيائها فتتذكر فيها تاريخ دولة عظيمة كانت امتد سلطانها إلى الشرق ،  حيث كانت تقارع إمبراطورية أخرى فارسية، يأخذك الخيال إلى غابر الزمان بعيداً ، وتحملك الذاكرة إلى قلاع في الأرض عظيمة وقصور فخمة تزخر بأنواع الزينة واللمسات الجذابة تبهر الناظر ، حضارة شد إحساس البشر ولكنها كانت حضارة خاوية من الإيمان.

صغيرة هذه الجزيرة ولكن تملك من الجمال مالا تملكها أخواتها من الجزر ، أبدع الخالق فيها ، هي قبلة الزوار من كل حدب وصوب. مدينة تتحدث بلسان الماضي وهموم المستقبل ، تكاد الأمواج أن تغرقها ،  أتت المياه ببعض أجزائها يظنها الغريب أنها غارقة ، كانت الزيارة قصير لكنها كانت كبيرة بما شاهدناه في هذه الجزيرة العجيبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى