أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

تقرير جهاز الرقابة وخسائر الطيران العماني الهائلة !!..

حـمـد النـاصـري

 

تقرير جهاز الرقابة وخسائر الطيران العماني الهائلة !!..

 

كشف جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة عن أداء ونفقات وايرادات الطيران العماني ومن ضمن ما كشفه الجهاز صفقة شراء 49 طائرة بـ838 مليون ريال عماني دون وجود دراسة جدوى اقتصادية او تحديد وجهات تشغيلية مسبقا .. جاء ذلك في تقرير الأداء المالي والتشغيلي لشركة الطيران العماني .. وتضمّنت خطة شركة الطيران العماني وجهات تشغيلية غير مربحة مما كلف الشركة خسائر هائلة بلغت نحو 1.3 مليار ريال (حوالي ثلاثة مليارات وثلاثمائة وثمانين مليون دولار امريكي) في الفترة ما بين 2015 و2019.

وأوضح التقرير انخفاض نسب اشغال مقعد الدرجة الأولى ودرجة رجال الاعمال للطائرات على الرغم من انفاق الشركة نحو 28.6 مليون ريال (أكثر من 74 مليون دولار امريكي) لتجهيز مقصورات الدرجة الأولى ودرجة رجال الاعمال. وأشار التقرير الى الإبقاء على عدد 40 طائرة حتى عام 2025. رغم انخفاض العمليات التشغيلية لقطاع الطيران خلال 2020 حتى 2025 وارتفاع تكاليف صيانتها وإن لم يتم تشغيلها.

وبالرجوع إلى ميزانيات شركات طيران حكومية مشابهة للطيران العمان وبمقارنة بسيطة مثلا مع الطيران الاثيوبي نجد أنه في الوقت الذي كانت فيه خسائر شركة الطيران العماني والتي تمتلكها الحكومة العمانية وتقدم الدعم المالي لها بلغت ثلاثة مليارات وثلاثمائة مليون دولار ؛ كانت أرباح الطيران الأثيوبي لنفس الفترة أكثر من مليار دولار وحتى في أوج أزمة الجائحة وعاميها المنصرمين حقق ذلك الطيران أكثر من نصف مليار دولار أرباح!! مما جعل الحكومة الأثيوبية تلغي قرارها بخصخصة الشركة وتبقيها ضمن القطاع الحكومي وهذا طبيعي .. وكانت حكومة اثيوبيا قد أدرجت شركة الخطوط الجوية الحكومية ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي وأعلنت الخصخصة في 2018.

وصرح احمد شيدي وزير المالية الاثيوبي في مؤتمر صحفي ، “إن حكومة بلاده علقت خصخصة شركة الخطوط الجوية لأنها أصبحت تنافس عالميا، كما حققت نجاحا وصمدت في الوقت الذي تأثر فيه قطاع الطيران العالمي بجائحة كورونا”.

وتعد خطوة تحرير الاقتصاد الاثيوبي وخصخصة الشركات المملوكة للدولة التي أعلن عنها في يونيو 2018 تطورا لافتا وتعد سابقة في تاريخ اثيوبيا الاقتصادي.

وبمتابعتي التقرير فقد أوصى الجهاز (جهاز الرقابة المالية والإدارية) بضرورة اعداد خطة لتحسين الأداء المالي والتشغيلي لشركة الطيران العماني ورفع كفاءتها .. ويحملني التساؤل ، أليس جهاز الرقابة المالية والإدارية معني بضبط مثل تلك الإخفاقات الإدارية والاسقاطات المالية الكبيرة ؟؟ فلماذا لم يرفع تقرير عاجل بإيقاف هدر تلك الأموال قبل أن تتراكم الخسائر لتصبح مبلغا خياليا يعادل ميزانية عشر دول افريقية بعضها عربية مثل موريتانيا التي يقدر حجم ميزانيتها السنوية 770 مليون دولار فقط ؟؟ ومتى وكيف ستتم محاسبة المتسببين في ذلك اللذين رغم كل الخسائر لا يزالون في مناصبهم ؟؟ وهل سيتم تغريم اصحاب القرار في الشركة المبالغ التي تسببوا في اهدارها اهمالا منهم ؟؟ ورغم تشكيل فريق عمل مشترك ، كما ورد في تقرير الجهاز .. مكوّن من وزارة المالية وجهاز الاستثمار العماني وشركة الطيران العماني لمراجعة الوضع المالي.. فهل سيقدم ذلك الفريق الثلاثي حلولا توقف النزيف المالي الكارثي للشركة ويعكس الخسائر الى أرباح ؟؟ والمعروف أن في كل مؤسسات العالم عندما يكون الأداء مخيبا والخسائر كبيرة لسنة او حتى أقل يجري استبدال الطاقم الاداري وما جرى أننا نرى أن الطاقم الاداري لا يزال كما هو الا في استثناءات قليلة فمتى سيتم التغيير وهل نعاني نقص في الكفاءات لنقبل بطاقم اداري يجعلنا نخسر المليارات ولا نستبدله بطاقم كفؤ ؟؟.

وهل سيقوم الفريق الثلاثي المشكل من تلكم الجهات بمحاسبة الاشخاص اللذين أهدروا هذا الكم الهائل من أموال العمانيين بمنطلق الحرص على أموال الشعب كأولوية منفردة وقصوى أكثر من محاباة ادارة الشركة ؟؟ وهل الفريق سوف يعالج المشكلة خاصة واننا ليس لدينا الوقت الكافي لتدارك الأمر سيما وأن تلك الأموال ارتبطت باتفاقيات دولية .. فهل ستكون هناك حلول ناجعة ستحرر وضع الشركة وتعالج خط سيرها في مدة قصيرة وبأقل الخسائر الإضافية ؟؟ وتعيد لنا ما خسرته الشركة أو تضع الشركة على مسار الأرباح بعد ان خسرنا أكثر 3 مليارات دولار في 5 سنوات ؟؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى