أصداء وآراءأقلام الكتاب

المـهـارة و الشـهـادة فـي المـيـزان..

الإعـلامي/ محمـد بن خمـيـس الحـسنـي

       alhassani60536@gmail.com

 

 

المـهـارة و الشـهـادة فـي المـيـزان..

حدث ويحدث كلام كثير متداول بين أيهما الأفضل الشهادة أم المهارة فأصحاب الشهادات منهم من يقول ان الشهادة أهم بكثير من المهارة حيث المهارة تأتي مع العمل وأصحاب المؤهلات الأقل يرون أن المهارة أهم من الشهادة فالشهادة هي الدراسة لفترة زمنيه معينة وتنتهي وقد لا يكون التخصص في مجال العمل.

وسجال كبير حول هذا الموضوع وكأنها حرباً ضَروس لا غالب فيها ولا مغلوب مع أنه الموضوع بسيط جدا من وجهة نظري ولكن كما يقول المثل ( كُلاً يُغني على ليلاه) أي كل شخص يدافع عن مجاله ومصلحته وهذه طبيعة البشر مع أن الأمر واضح حيث ان مجال العمل يتطلب الإثنين معاً الشهادة والمهارة.

نعم نتفق أن المهارة تُكتسب عن طريق الإنخراط في العمل، فيمكن أن تجد موظف تم تعيينه حديثاً على حسب شهادته ومؤهلاته الدراسية ليس لديه مهارة مسبقة في مجال العمل ولكن بعد حصوله على الوظيفة وحبه وإجتهاده وبذله تجده قد اكتسب مهارات عديدة وخبرات متنوعة خلال فترة قصيرة وليس شرطا أن تكون طويلة، وقد تجد كذلك أن هناك شخصاً لديه مهارة في مجالات عدة ولكن مؤهلاته لا تتعدى الصف التاسع مثلاً، ولكنه في الوظيفة متمكن ونشيط ولديه إبتكارات عدة في مجال عمله، و كذلك قد تجد صاحب شهادة عليا تم تعيينه في وظيفه ما لكن ليس لديه مهارة في عمله.

هنا لو عملنا مقارنة بينهما كل منهما  يعملان في المؤسسة الحكومية ذاتها وهناك منصب لوظيفة عليا يتنافس عليها الاثنين معا فمن سيختار في رايكم؟

هل صاحب الشهادة العليا مع العلم ان مهاراته في العمل اقل بكثير من ذلك الذي مؤهله لا يتعدى مثلا الشهادة العامة.

الحاصل أن صاحب المؤهل الأكاديمي هو  الفائز وهو صاحب النصيب الأكبر بل هو المهيمن على الوظيفة والمنصب الأعلى، ويتم استبعاد ذلك الموظف صاحب المهارات والخبرات، بحجة أن ليس لديه مؤهلات علمية.

وهنا يتبادر سؤال في ذهني : هل الشهادة هي من تعمل من تلقاء نفسها ؟ وهل يعني هذا أن كل صاحب شهادة ومؤهل أحق في الحصول على منصب جديد ؟

طبعا الإجابة متعارف عليها نعم، ولكن من وجهة نظري المتواضعة أرى أن يتم تعديل تلك الشروط التعجيزية التي لها هيمنة كبرى ومحصورة فقط على أصحاب الشهادات الأكاديمية و العليا.

وهذا لا يعني  إستبعاد صاحب المؤهلات العلمية، قطعاً لا، ولكن لنجعل التنافس هو الحكم بينهما، بحيث يدخل الإثنان المنافسة على المنصب الجديد للوظيفة.

وهناك موظفون أَكْفاء ذوو مهارات متعددة، وجدارة في إدارة العمل أفضل بكثير من ذلك الآخر صاحب الشهادة.

كذلك الطريقة السائدة حالياً في عملية الحصول على منصب جديد في الوظيفة قد تخلق نوعاً من الإتكالية لأصحاب الشهادات العليا في اقتصار عملهم على الحصول على الكرسي والتمسك به، أي همهم الوحيد فقط هو المنصب الجديد والحصول على منصب المسؤول الذي يأمر وينهى ويفرض آراءه، ولا يهتم بتطوير مهاراته وأداءه في العمل، ولا كيفية الأداء والإنجاز للأعمال.

وقد يشكل بطريقة أو بأخرى مصدر تهديد لصاحب المؤهل الأقل، والذي نافسه يوماً بمهاراته وخبراته على الوظيفة ذاتها.

ونختصر المقال في أن العبرة  في ذات الشخص، ونظرته للوظيفة، وقدرته على توظيف مهاراته بشكل صحيح، سواء كان يحمل شهادةً أو لا 

ولكن تبقى فجوة القوانين ونظم التوظيف والتحفيز والترقي التي قد لا تحقق العدالة المهنية بين أصحاب الشهادات ومالكي المهارات والخبرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى