أصداء وآراءأقلام الكتاب

التـسامـح زيـنـة الفـضائـل..

الكاتب الصحفي/ محمـود الكنزي

التـسامـح زيـنـة الفـضائـل..

التسامح من أسمى الصفات التي أمرنا بها الله عزّ وجلّ ورسوله الكريم .. فالتسامح هو العفو عند المقدرة والتجاوز عن أخطاء الآخرين وإيجاد الأعذار لهم .. والنظر إلى مزاياهم وحسناتهم بدلاً من التركيز على عيوبهم وأخطائهم .. فالحياة قصيرة تمضي دون توقف فلا داعي لنحمل الكُره والحقد بداخلنا بل علينا أن ننشر الحب والتسامح والأمل بين الناس .. والتسامح دائماً يقرب الناس لنا ويمنحنا حبهم .. 

قال تعالى : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) صدق الله العظيم .. وقال رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام : (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) .. فمن عاشر الناس بالمسامحه زاد قرباً لهم .. لأن التسامح هو نشر العدالة بين الناس .. فإذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر، فإنّ لم تجد له عذراً، فقل لعل له عذر لا أعلمه .. فالحياة أقصر من أن نقضيها في متابعة وتسجيل الأخطاء التي يرتكبها غيرنا في حقنا أو في تعميق روح العداء بين الناس .. واذا كان لابد من كتابة أخطاء الآخرين  فاكتبها على الرمال عسى رياح التسامح تمحوها ..ولكنك إنحت المعروف على الصخر، حيث لا يمكن لأشد ريح أن تمحوه .. فأعقل الناس أعذرهم للناس ..

إن الذات السلبية في الإنسان هي التي تغضب وتأخذ بالثأر وتعاقب .. بينما الطبيعة الحقيقية للإنسان هي النقاء وسماحة النفس والصفاء والتسامح مع الآخرين .. فالمغفرة هدية غالية رغم أنها لا تكلف شيئاً .. إلى جانب أننا إذا قابلنا الإساءة بالإساءة فمتى تنتهي الإساءة ؟ فالتسامح هو الطريق إلى الجنة .. وقد يرى البعض أن التسامح إنكساراً .. وأن الصمت هزيمة، لكنهم لا يعرفون أن التسامح يحتاج إلى قوة أكبر من الانتقام .. وأن الصمت أقوى من أي كلام .. فالتسامح هو طلب السماح من نفسك أولاً ثم من الآخرين .. والتّسامح أيضاً هو الشّعور بالرّحمة والتّعاطف والمحبة وكلّ هذا موجود في قلوبنا ومهمٌّ لنا ولكل العالم من حولنا ..

قصة عن التسامح..

طلب أحد الصالحين من خادم له أن يحضر له الماء ليتوضأ فجاء الخادم بماء ولكنه كان ساخنًا جدًّا .. فوقع من يد الخادم على الرجل .. فقال له الرجل وهو غاضب : أحرقْتَني وأراد أن يعاقبه ..

فقال الخادم : يا مُعَلِّم الخير ومؤدب الناس إرجع إلى ما قال الله تعالى :

قال الرجل الصالح : وماذا قال تعالى ؟

قال الخادم :

قال تعالى : {والكاظمين الغيظ}..

قال الرجل : كظمتُ غيظي..

قال الخادم : {والعافين عن الناس}..

قال الرجل : عفوتُ عنك ..

قال الخادم : {والله يحب المحسنين}..

قال الرجل : أنت حُرٌّ لوجه الله..

ختاما .. التسامح ليس معناه التنازل عن الكرامة أو التساهل مع الآخرين في الحق .. بل معناه الإعتراف بالآخر واحترامه وإعطاؤه حقوقه والتغاضي عن زلاته إن أخطأ واعترف بخطئه واعتذر .. ولقد تكلمنا بشكل مختصر عن التسامح والعفو وأهميتهما .. ويجب علينا أن نتحلى بهما حتى نكسب رضا الله، ويعم الخير والحب والسلام في المجتمع .. ونقضي على الحقد والغدر والإنتقام الذي يؤدي إلى دمار المجتمعات وتفككها..

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى