أصداءأقلام الكتاب

لا تَصـُبَّ غضـبَـك على المنـبّه لأنه أيقـظـك !!..

الكاتب/ أ. عصام بن محمود الرئيسي

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

لا تَصـُبَّ غضـبَـك على المنـبّه لأنه أيقـظـك !!..

 

يؤكد علماء النفس بأن دماغ الإنسان يلجأ إلى أساليب بارعة للغاية ، لتفادي سماع أي ملاحظات ، أو توجيه من الآخرين ، وهي بمثابة حيل دفاعية نفسية تُبْعِد ، وتَحْجِب عنا تلك التوجيهات على الرغم من أهميتها ، وربما يعزى ذلك جزئياً إلى الاعتداد المبالغ بالذات ، وسعياً إلى تحقيق الأهداف الشخصية التي وضعناها لأنفسنا ، ونحاول جاهدين إلى المحافظة عليها رغبة إلى تحقيقها سريعاً ولذا ، فإن شعورنا بأننا موضع تقييم  وتوجيه ، قد يمثل تهديداً لكبريائنا ، ويشكل خطراً على تحقيق أهدافنا المرسومة، وهذا الأمر بطبيعة الحال قد يكون غير مقبول نوعاً ما ؛ لأننا بذلك سوف نجحف في حق من يوجهنا ، ويرشدنا من القلب في نقاط لا ندركها تؤثر في مسارنا ، ومسيرتنا الحياتية ، والوظيفية ، ومن أجل مستقبل أفضل لنا.

هنالك طاقات بشرية في المجتمع ،  وخاصة إذا ما دخلت سوق العمل ، وأصبح توجيهها إلى المسار الصحيح أمراً مهماً، وكل واحد من هؤلاء مدفوع بأهداف يسعى لتحقيقها ، فمنهم من يريد أن يصبح مسؤولاً في المؤسسة ويكون صاحب سلطة ، أو أكثر إبداعاً في عمله ومهنته ، أو يحرز المزيد من شهادات الخبرة ،  وجني المال ، وهنا تكمن أهمية مساعدة هذه الطاقات البشرية على الاستفادة من طاقاتهم ، والتكيف مع بيئة العمل بغض النظر عن أهدافهم مهما اختلفت، سواء بتوجيه ملاحظات لهم حول جودة أدائهم في العمل ، وكذلك عن سلوك قد يكون مؤثراً سلبياً على مسارهم ، وتحديد النقاط التي تحتاج إلى إصلاح، أو بإسداء التوجيه بكلمات رقيقة تَنُمُّ عن خبرةٍ، أو نقدٍ بناء، أو حتى بالتقييم من خلال مصادر متعددة.

وبما أننا تقبلنا هذه المسؤولية الوظيفة فلا بد أيضا أن نتقبل التوجيه ، وأن لا نحقد ، ولا نكره ، ولا نقاطع من يوجهنا ، وأن نجعل ذلك التوجيه في ذات أنفسنا ، و تفكيرنا هو تقدمنا و خالص لله سبحانه وتعالى ؛ ليقودنا إلى مستقبل أفضل ، ولا تكن كالذي كسر ساعة منبهه الذي لم يكن له ذنب سوى أنه أيقظ صاحبه من سباته العميق وصحح مساره.

إتيكيت التوجيـه الوظيفي :

وفيما يلي بعض النقاط الجوهرية للطرق المثلى في عملية التوجيه :

  • دائماً ما يقال : (لا تجعل من النصيحة فضيحة) بل إنصح ، ووجه بسرية تامة ، وخاصة في الجوانب الشخصية جدا، ولا توجه أمام الملأ ، وعلى رؤوس الأشهاد ، وتحت أسماع الآخرين، واجعل من هدف النصيحة تحقيق الهدف الإنساني ، والوظيفي ، وليس الرياء ، والسمعة الوظيفية.
  • كلما أتيحت لدينا الفرصة لتوجيه الأفراد ، وبشكل رسمي ، وهم لديهم الاستعداد لتقبل التوجيه قم بذلك فورا وخاصة عندما يناط بهم مشروع معين.
  • تخير المكان ، والزمان المناسبين الذي يتناسب معك ، أفرادك ، حتى تتمكن من توضيح نقاطك بكل أريحية ، واختر التوقيت الذي لا يتعارض مع مهام عملهم ، وركز في توجيهك على النقاط الهامة ، وكن مرنا ، وعطوفا مع موظفيك.
  • استمع إلى مشاكل موظفيك بأذن واعية ، وأعطهم الفرصة ؛ ليعبروا ما بداخلهم من مشاعر وظيفية ، وأشعرهم باهتمامك بهم.
  • إستخدم مفردات راقية ، ولطيفة أثناء إعطائهم الملاحظات ، والتوجيهات ، وأن تكون مؤثرة وقريبة من القلب.
  • في بداية التوجيه إستخدم أسلوب التلميح ، وليس التصريح المبالغ فيه ، ثم تدرج حتى تصل إلى أفضل الأساليب ، وفقاً لشخصية الموظف، وابتعد تماما عن التجريح ، والتوبيخ.
  • راعِ الجانب النفسي للمخاطبين ، وظروفهم ، وابحث عن أفضل الطرق ، وأنفعهم للتوجيه.
  • لا تقدم التوجيه في موضوع ما ، وأنت تجهل تفاصيله ، وخلفياته.
  • حافظ دائماً على استغلال نقاط القوة التي يتميز بها الموظفون ، وخاصة تلك المتعلقة بالتعاون ، وروح الفريق ، فهي تبعث فيهم روح العطاء والعزيمة ، وابتعد عن اللوم المفرط ، ثم انتقل بعد ذلك تدريجيا إلى عملية النصح والتوجيه.

وعلى الخير نلتقي وبالمحبة نرتقي..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق