أصداء وآراءأقلام الكتاب

الخنجر الذي يقطع أوصال فلسطين !!..

الكاتـب/ نَـوّاف الـزَّرو

باحث خبير في الصراع العربي الإسرائيلي

 

 

الخنجر الذي يقطع أوصال فلسطين !!..

 

الإستعمار الاستيطاني عدوان على الأرض وتهويد لها، ويأتي على حساب أهل الأرض والسيادة والمستقبل، وهو بمثابة الخنجر الذي يقطع أوصال الوحدة الجغرافية والسكانية الفلسطينية إلى أجزاء وأشلاء وجيوب بانتستونية، والاستيطان يشكل مع ثنائية الأرض والهجرة اليهودية ثلاثية الأعمدة التي تقوم عليها الاستراتيجية الصهيونية الإسرائيلية، فإن كانت التنظيمات الإرهابية الصهيونية قد ربطت ثلاثية “الأرض والهجرة والاستيطان” ونفذتها في فلسطين بالاستيلاء على أكبر قدر من الأرض، واستقدام أكبر عدد من المهاجرين والمهجرين اليهود، وبناء وزرع المستوطنات فيها، فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بعد إقامة الدولة الصهيونية؛ واصلت ذات السياسة والنهج والبرامج الاستراتيجية الرامية للسيطرة التامة على الأرض وزرعها بالمهاجرين والمستوطنات بكل الوسائل والأساليب المتاحة لها؛ وفي الحقيقة لم تنقطع ولم تتوقف هذه الاستمرارية الاستيطانية على مدار السنوات الطويلة السابقة، ولا في أي مرحلة، وحتى في ظل عملية السلام العقيمة منذ مدريد فأوسلو !!.

وفق معطيات المشهد المتحركة في كل ساعة ولحظة، فإن ما يجري على أرض القدس والضفة الغربية هو بالتأكيد سطو صهيوني مسلح على الأرض والتاريخ والتراث، وهو انتهاك صارخ متواصل لكافة المواثيق والقرارات الدولية، واستخفاف بالعرب واحتقار سافر لهم ولمبادرتهم العربية .. وما يجري تغطيه دولة الاحتلال بالقوة الغاشمة، ويمكن القول أن تلك الدولة ترتقي إلى مستوى أكبر مافيا لسرقة الأوطان والأراضي والممتلكات على وجه الكرة الأرضية، فما يفعله الصهاينة على امتداد مساحة الضفة الغربية، هو شن حربًا مفتوحة على الوطن والشعب العربي الفلسطيني، كما ويشنون حربًا من نوع خاص بهم على الأرض الفلسطينية، تستهدف الاستيلاء الكامل عليها من بحرها إلى نهرها على أنقاض شعبها وحقوقه التاريخية فيها. وليس ذلك فحسب، فهم يغطون عمليًا السلب والنهب والسطو المسلح والجرائم بالأيديولوجيا والاساطير الدينية، فالحاخام ياكوف سافير يعبر عن ذلك قائلًا: “إن الانتقادات الدولية للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية “سخيفة لأن الله هو الذي وعد اليهود بهذه الأرض وعلى العرب أن يرحلوا إلى مكان آخر”، ويضيف: “إن هذه الأرض هي أرض يهودية .. إنها ديارنا” !!.

لذلك، وبينما يجمع العالم كله تقريبًا اليوم من أوروبا إلى الأمم المتحدة، ناهيكم عن الإجماع العربي والاسلامي على رفض الاستيطان الصهيوني، إلا أن “إسرائيل” تستحضر دائمًا وتعمل وفقًا لتلك المعادلة في العلاقات الدولية التي كان وضعها بن غوريون كما يلي: “ليس المهم ما يقوله الغوييم – أي الآخرون – وإنما المهم ما يفعله اليهود”.

إن الذي يجري هناك إذن، بات يتجاوز ما نراه في ضوء النهار على أنه احتلال، فهو وفق تحليل لأورن يفتاحئيل أستاذ الجغرافيا السياسية والقانونية في جامعة “بن غوريون” ببئر السبع، المبني على “تقرير القاضي إدموند ليفي” الذي فاجأ الكثيرين حين ادعى أن منطقة “يهودا والسامرة” (الضفة الغربية) ليست تحت احتلال، ولذلك يجب إعطاء شرعية قانونية لكل المواقع الاستيطانية والمستوطنات؛ سيكون هو الملهم للدولة والمستعمرين اليهود في الضفة الغربية”، ويضيف “قد يكون  القاضي ليفي محقاً في أمر واحد… فربما أن مصطلح “احتلال” لم يعد يلائم النظام القائم في “يهودا والسامرة”!، ويوضح: “ما أدعيه هو أن  الاحتلال تحول منذ زمن إلى عملية كولونيالية أعمق بكثير؛ تشمل سيطرة وسلباً واستيطاناً وأسرلة دائمة للمنطقة ومواردها، وكل ذلك وسط إبقاء السكان الفلسطينيين في مكانة دونية، فالاحتلال هو احتلال عسكري ومؤقت، على غرار الاحتلال في جنوب لبنان، دون طرد أو سلب أو استيطان مدني دائم”.

وكتب زئيف شترنهل -توفي مؤخراً- المناهض لسياسات الاستيطان في صحيفة “هآرتس” إن توجه  الحكومة الإسرائيلية في الضفة ينبع أساساً من نظرية الملكية الحصرية لـ “أرض إسرائيل”، حيث بحسب هذه النظرية، فإن الدولة ليست قائمة من أجل ضمان الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان والحياة العادلة للجميع، وإنما قائمة من أجل ضمان السيطرة اليهودية على “أرض إسرائيل” وضمان عدم قيام أي كيان سياسي مستقل آخر، ويخلص إلى أنه لهذا السبب، فكل شيء مسموح، ولا “يوجد ثمن أكبر من اللازم”.

حسب المعطيات الماثلة، فإن عملية الاستيطان الجارية هي الأشد والأشرس والأقسى تاريخياً، ف”إسرائيل” تقيم في الضفة نظاماً كولونيالياً استعمارياً عسكرياً اسبارطياً، يحول المستوطنين إلى دويلة أو إلى “إسرائيل-2″، ويجعل منهم أسياد الأرض الحقيقيين، وتقول ورقة عمل لمركز الدراسات والسياسات “أن موجة التمدد الاستيطاني جزء من إستراتيجية شاملة لسلخ أكثر من 60% من أراضي الضفة عن الفلسطينيين”، ويرى الفريق الذي أعد الورقة “أن موجة التمدد -التي هي جزء من إستراتيجية إسرائيلية شاملة تجاه الضفة- هدفها حشر الفلسطينيين في حدود مدنهم وقراهم في منطقتيْ “أ” و”ب” وسلخ أكثر من 60% من أراضي الضفة عنهم (وهي المشمولة في المنطقة “ج”)، وأن إسرائيل -وبمحاكمها- تتصرف كأنها تقوم بعملية ضمّ للمناطق “ج” دون سكانه.

ويبقى السؤال الكبير في ضوء كل هذه المعطيات المرعبة : كيف يمكن التصدي لهذا العدوان الاستيطاني التهويدي المفتوح على فلسطين ؟! وكيف يمكن تحطيم هذا الخنجر الذي يقطع أوصال فلسطين ؟!

ويبقى الجواب أيضاً؛ أولا وقبل كل شيء هناك على أرض فلسطين كاملة، وعلى امتداد مساحة الضفة الغربية المستهدفة يومياً تهويداً وضماً !!…

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى