أصداء وآراءأقلام الكتاب

لغة الحوار المفقودة ما بين الموظف والمسؤول !!..

الإعـلامي/ سعيد بن سيف الحبسي

wwws9@hotmail.com

لغة الحوار المفقودة ما بين الموظف والمسؤول !!..

 

كم هي قاسية تلك المسؤولية إن لم تكن موضوعية تتميز بالعدالة والنزاهة والمنهجية الواضحة !! ، فهي مسؤولية زائفة إذا ما ارتدى صاحبها جلباب الأنانية ، مسؤولية تفقد صاحبها معاني الإنسانية ، وتزيد من نشوته الدكتاتورية السلطوية ، تجعل منه إنسانا بلا هوية ولا مبادئ  اجتماعية ، يتحول من خلالها من وجهة نظره الدنية من إنسان عاقل إلى مجرد كائن حي قد يفقد كل مقومات العقلانية ، فالمسؤولية في حد ذاتها إدارة تكاملية ، تحمل بين طياتها سمات ظاهرية وجوهرية ، مترابطة ما بين المنشأ والمقصد ، مستهدفة التطوير والتقدير ، وتقديم المصلحة العامة على الخاصة ، نظرتها ليست آنية بقدر ما هي مستقبلية ، أدوارها ريادية جماعية وليست إستحواذية فردية ، هي من تعلم الآخر فنون القيادة الحقيقية ، فالمسؤولية واقع وليست خيال ، هي إنجاز وليست إنحياز ، هي توجيه وليست أمر ، هي التقبل للنقد البناء ، والتحاور بلا صخب ولا ضجر ولا عدوان  ، هي ببساطة (الرحمة قبل القانون) .

إن لغة الحوار ما بين الموظف والمسؤول باتت مفقودة في ظل التنافس المحموم لنيل المنصب المزعوم ، لغة فقدت فصاحتها وإعرابها وبلاغتها وصرفها ونقدها ، لكونها لغة شابتها شوائب دخيلة ، فأسهبت في مواضع الإيجاز ، وأوجزت في مواضع الإسهاب ، ونصبت فاعلا ورفعت مفعولا ، وسكنت مجرورا وجرت ساكنا ، ومدحت ذميما وهجت جميلا ، وانتقدت الحق وجعلته باطلا ، وأشادت بالباطل وصورته في عين الناس حقا ، إنها اللغة السائدة في عالم اليوم ، فالمسؤول لا زال جاثما على كرسي المسؤولية ، لا زال يوهم نفسه بأنه الأفضل وهو في الأصل في منصبه لم يقدم ما هو أسهل ليصل إلى مرتبة الأفضل ، فهو لا يزال يستعين بالآخرين من الموظفين وفي المقابل ينكر معروفهم وصنيعهم معه ، لا يزال يتخفى وراء أقنعة مكشوفة للجميع ، ولكن بات الأمر مكشوفا مهما تخفى ولو ارتقى وترقى ، فالواقع ملموس مهما أخفت النفوس واعتلت الرؤوس ، فالشمس لا تحجبها الكفوف ، ولا يمكن أن تنطفئ أنوار الحق مهما طال أمد ظلمة الباطل لطمس الحقيقة..

إن لغة الحوار ما بين الموظف والمسؤول باتت مفقودة ، لكون أن المسؤول أخذته العزة بالإثم ، فالواقع يقول : (كن مجاملا منافقا .. تكن مؤيدا مقربا) ، فالبعض منهم يريد من الموظف أن يكون موافقا لتوجهاته وإن كانت خاطئة فاسدة ، وأن يقدم فروض السمع والطاعة له ولو على مبادئه ومعتقداته القويمة ، يريد منه أن يكون مقلدا وتابعا ، وأن لا يكون مبادرا وفاعلا ، يريد منه أن يستمع إليه وينفذ الأوامر بلا تحاور ولا نقاش ، يريد منه أن يكون مسخا لا مكانة له ، يريد منه التطبيل على ما يراه من فساد وتجاوزات ، فإن لم يكن ذلك الموظف مطيعا لمسؤوله فعليه أن يرضى بكل ما سيناله من عقوبات.

كلمة أخيرة..

التحاور لغة الحكماء العقلاء الأقوياء ، فإن لم تكن أيها المسؤول مهما وصلت مرتبتك من مسؤولية ممن يتميزون بلغة الحوار الهادف البناء ومتقبلا لوجهات نظر الآخرين من الموظفين بصدر رحب وعقل متفتح ، ومراعيا لظروفهم الإنسانية ومشكلاتهم الاجتماعية ، فاعلم بأنك غير صالح لتلك المسؤولية ، وعليك حينها أن تتنحى عنها لكي لا تظلم الأبرياء وتفقد محبة الأنقياء ، وتوقع نفسك في مهالك الردى ودعوات المظلوم مستجابه ، فأنت أيها المسؤول الظالم عينك تنام وعين الله لا تنام ، فاحذر من الإستجابة إن كانت عاجلة أم آجلة ، وراجع حساباتك قبل فوات الأوان..

 

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى