أصداء وآراءأقلام الكتاب

 أيـن تـرى فصاحتـك في لسانـك أم في قلمـك ؟؟..

الكاتب/ أ. عـصـام بن محمـود الرئيـسي

مدرب ومحاضـر في البـروتـوكـول والإتيكيـت الوظـيـفي

 

 أيـن تـرى فصاحتـك في لسانـك أم في قلمـك ؟؟..

 

فوجئتُ بسؤال من أحد الزملاء الكتّاب القريب مني يقول فيه : (هل قلمي أفصح من لساني؟)!! .. فكان ردي مباشراً وصريحاً له بحكم قُربي ومعرفتي الشديدة به ، وأجبته : بأنني عندما أقرأ ما يكتبه قلمك أراك في شخصية قد تكون مقنعة في طرحك .. وعندما أسمع ما يقوله لسانك أرى شخصية أخرى أمامي أكثر إقناعا فكلاهما ذو فصاحة ، ولكن وقع لسانك أكثر قوة من وجهة نظري..

هذا الموقف قادني إلى الحديث من خلال هذا المقال ، إنطلاقاً من السؤال التالي : (أين ترى فصاحتك في لسانك ، أم في قلمك ؟؟)..

هنالك العديد من الكتّاب والمحاضرين كلٌ في تخصصه من يطرح هذا السؤال على نفسه ، البعض يجد الإجابة ، والبعض الآخر لا يجدها ، لذا يضطرون لطرح سؤالهم علناً على شخص مقرب منهم ، باحثين عن إجابة مقنعه ، وهذا أمر إيجابي ومنطقي ليتعرف الواحد منّا على موقعه من عالم الكتابة والتدريب وتوصيل المعلومة ، ليمضي في خُطىً ثابتةٍ وبطريقةٍ صحيحةٍ في مشواره الكتابي / التدريبي..

وما نراه من بعض الكتّاب أنه هادئٌ في الحوار المباشر ، ولا يتحدث كثيرا ولكن عندما يمسك قلمه نراه يبدع في الفصاحة ، وهنالك من الكتّاب عكس ذلك تماماً ، ومنهم من يبدع في الأسلوبين..

لقد طرحتُ هذا السؤال على أحدٍ من الإخوة الكتّاب المعروفين في الساحة الأدبية والذي ذكر (بأنه يرى فصاحته في قلمه أي أنه يكتب أفضل مما يتكلم ، وهذا الأمر يجعله أكثر قدرة على التعبير ، ولكن في الجانب الآخر يتجنب المحاضرات والحوارات المباشرة ، حيث أن مواجهته للمواقف أو للناس وجهاً لوجه تُعيقه عن التعبير والبوح بكل تفاصيل الموضوع ويكون مقيداً بنظرات في كل كلمة يقولها ، ولا يستطيع إرجاعها إذا ما رأى بأنها غير مناسبة ، عكس الكتابة من خلال قلمه أو من خلال لوحة مفاتيح الحاسوب “الكمبيوتر” ، فإنه يمسح ويعدل ويتراجع عن فكرة معينة ، ويبحث عن غيرها حتى يتوصل إلى مقال أو فكرة مقبولة ومقتنع بها ليفيد الناس من خلالها..

ربما يسمّي البعض ذلك تناقضاً أو نقصاً في الشخصية ، ولكن شخصياً أعتقد أنه أمر طبيعي إلى حد معين .. فنحن بالكتابة نستطيع التحكم في أنفسنا وانفعالاتنا بصورة أفضل لعدم وجود طرف آخر غير الكاتب وقلمه فقط ، وربما هذا ما يجعلنا نُفرّغ ما بداخلنا أو نواجه مواقفنا بشكل مختلف ، وأيضا الممحاة أو تمزيق الورقة بكل سهولة للتخلص ممّا كُتِب..

ويقودنا هذا إلى التأكيد على أهمية فصاحة اللسان ، مثلها مثل فصاحة القلم..

إن النقاط التالية تساعدنا على ترسيخ فصاحة اللسان جنباً الى جنب مع فصاحة القلم :

  • تجنب السرعة الزائدة والبطء الشديد غير المحببان في الحديث وضع نفسك وسطا.
  • الصمت أثناء الحديث لثواني مقبول فهو يساعد على تذكر ما تم نسيانه وكذلك يمنح المتحدث فرصة لإبعاد القلق واستعادة الأنفاس ويمنح الجمهور شيئا من إعادة التركيز.
  • هنالك من الكلمات الهامة التي لا بد من المتحدث أن يبرزها حسب الموضوع المطروح، لهذا لا بد من إبرازها بقوة وذلك عن طريق نطقها بصوت مسموع وبنبرة مختلفة ويمكن تكرارها أكثر من مرة لتصل الى مستمعيها.
  • تجنب أن تكون رجلاً آليا في الحديث من خلال نبرة صوتية واحدة ، وذلك لإبعاد مستمعيك عن الملل والرتابة ، ولكي لا تفقد جمهورك ، وتجنب أيضا الإفراط في العواطف المصطنعة.
  • إحرص على التواصل والتفاعل مع الجمهور بإشراكه ، في بعض من النقاط التي تراه قادراً على المشاركة فيها ، ولكن عليك الإحتراس حتى لا يخرج الجمهور عن السيطرة. 
  • حافظ على لغة جسد سليمة أثناء وقوفك أمام الجمهور وبأن يكون الظهر مستقيمًا ، والكتفان متجهين للخارج ، وهو أحد علامات الثقة بالنفس.
  • حافظ على تعبيرات وجهك حتى تتناسب و نغمة الكلام، لكن دون تصنع الحركات حتى لا تبدو غير طبيعية.
  • تتبع جمهورك من خلال الإتصال البصري ، فالعين وسيلة مهمة في تعزيز إتصالك بهم.

وعلى الخير نلتقي وبالمحبة نرتقي..

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى